الأحد، أكتوبر 14، 2018

حميتيّ .. نصير الجنائية الدولية!!

حميتيّ .. نصير الجنائية الدولية!!


الدموي احمد هارون، الذي اباد شعب جبال النوبة بدمٍ بارد، ولم يرتوي، طلب المزيد من الدماء، وكان له ما اراد، انهارٌ من دماء اهالي دارفور الطاهرة، ناسياً واولياء نعمته، أنّ يد الله فوق ايدهم، وما من ظالمٍ وإلا سيبلى بأظلم، وإن ظنّ هذا السفاح، أنّ المصير المشترك بينه ورأس النظام، سيعصمه من السنن الربّانية، عليه أن يراجع نفسه، ويتحسس عنقه.
في غمرة غيظه، وعنفوان جنون العظمة الذي يتسرّبل به، كشف القائد المليشي حميتيّ عما يختلج في صدره، تجاه رفيقه الدموي المدلل أحمد هارون، مذكراً إياه أن مكانه السجن، ولا شك أن دوافع هذا الهجوم المباغت، من حميتيّ، على يافوخ احمد هارون، هي الغيرة السياسية، لأن الاخير هو الوحيد الذي انحازت مؤسسة الرئاسة لقراره ضد قوات حميتيّ الهمجية، عندما قرر طردها شرّ طرده من ولايته شمال كرفان، رغم أنه اول من صرّح باسم هذه القوات المليشية، (الدعم السريع)، كاشفاً عن تكوينها ومهامها على الملأ.
أدان حميتيّ احمد هارون، دون أن يلتفت، وذكّره بشكل مبطن بما نسيه، من امر مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من الـ ICC يبدو غافلاً، إن كان ذلك كذلك، فرأس النظام هو الأولى ثم اولى بذلكم السجن القابع في ركن قصيّ من مخيلة القائد المليشي المتورم، فقد طلع في لغم شديد الحساسية، ساهياً أو انه اُستدرج بصورة خبيثة من مقدم البرنامج، أي أن حميتي "دقَّ الكلب قدام سيدو"، الذي بلا شك كان متابعاً للحوار من قصره المنيف، وهو الآن أي حميتيّ في ورطة حقيقة من امره امام اشهر مطلوبيّ الـ ICC، يقول احد الحكماء، فالله لو كشف الله ما في صدوركم، لما تصافحتم إلا بالسيوف.
رغم دمويته المشهودة، ليست هنالك جهة عدلية اخرى، وجه إتهام، أو ادان أحمد هارون، لذلك لا يحتمل تصريح حميتيّ (احمد هارون مكانه السجن وليست الولاية) غير التهم الموجهة له من قبل المحكمة الجنائية الدولية، مما يعني ضمنياً أنه يعتد بها، ويساندها ضد خصمه الذي يزاحمه في الانفراد برضى رأس النظام، غير مدرك أن رأس سوط هذا التصريح اللاسع واللاذع، قد تعدى إستديوهات قناع S24 ووصل ولي نعمته في القصر الجمهوري.
ماذا عسى مطلوب الجنائية هارون أن يفعل؟ ورفيقه المحتمل في سجون المستقل، لا حول له ولا قوة بغير قوات خصمه حميتيّ، ولا نظن أن الزمن العاصف، سيسعفهما لإلحاق البعبع الفالت بمصير خلفه وابن عمه موسى هلال، وليس مستبعد، أن يتهور هذا القائد المليشي المنتفخ، ويسلمهما الاثنين للجنائية؟ عربوناً لكسب قلوب الشارع السوداني المعارض، وارضاءً لخصوم النظام من القوى الدولية والإقليمية؟
وهل حسِبَ القائد المليشي حميتيّ أن يترك سُدى، وهو يلهب بسياطه الفالتة ظهور، "الاسود" الهرمة؟ أم انه توكّل على الحي القيوم، لأن يسوّق نفسه وريثاً قهريا للنظام على المكشوف؟ بالنسبة لأهالي ضحايا النظام من الهامش، يبدو المشهد جد مثير ومُلسيّ، وليس مهما من يتغدى بالآخر قبل أن يتعشى الآخر به، فالكل مجرم، وكلا الطرفين سفاح، فقد استعدى القائد المليشي حميتيّ، في زمن مفصليّ، رموز كُثر ضد نفسه، من المجرمين وحاملي المذكرات الحمراء والبطاقات الصفراء والفاسدين، فإن قضى عليهم، فخير وبركة، وإن قضوا عليه، لا أظنه سيجد من يبكيه، اللّهم إلا اهل الحجاز المذعورين فربما؟
افشى القائد المليشي حميتيّ، رأيه الخطير جدا في الـ ICC وهو لا يلوي على شيء، ظناً منه انه نظيف اليد، نقيّ الصحيفة، لكنه في الحقيقة (فشيّ غبينتو وخرّب مدينتو)، فلا شكّ أن رأس النظام، في ظل وجود قوات حميتيّ وإستمرار ولائه المطلق له، ما عاد يخشى عبد العزيز الحلو أو يهاب عبد الواحد محمد نور، بل فقط الذي بات يؤرق مضجعه السجن والـ ICC، لذا نظن أن خيبته فيه ستكون كبيرة ومريرة، وإن اسعفه الزمن، لإكمال "الحلاقة" لابن عمه وغريمه موسى هلال، فعلي حميتيّ أن يبل رأسه.
//ابراهيم سليمان//

12 اكتوبر 2018م

الأربعاء، أكتوبر 03، 2018

"علمية" بروفيسور محمد عثمان صالح على المحك

"علمية" بروفيسور محمد عثمان صالح على المحك


معرفتي بالبروفيسور محمد عثمان صالح، يعود إلي بداية التسعينات، حينها كنا Semi-Final بقسم الصحافة والإعلام بكلية الآداب/ جامعة امدرمان الاسلامية، وعيّن البروف عميداً لكلية الدعوة والإعلام الوليدة، مجمع إبراهيم مالك الحالي، يبدو عليه كان في عجلة من أمره، التقى بنا في اجتماع عاصف، عارضاً علينا الانتقال إلي الكلية المنشطرة، ليبدأ بنا بدلاً من انتظاره دفعة "البرالمة" الجدد، رفضنا عرضه، واعتصمنا، بإكمال مشوارنا، والتخرج في كلية الآداب. ومن حيثيات سيرته الذاتية، يتضح أنه لم يطق بها صبراً، ففي العام التالي 1992م انتقل إلي جامعة القرآن الكريم، نائباً لمدير الجامعة.
وإن لم تخنِ الذاكرة، ان أسمه كان مدرجاً ضمن قائمة التشهير الأدبي، المنشورة بكافة الكليات، للجاحدين الذين ابتعثوا للدراسات العليا خارج البلاد، ولم يعودوا أدراجهم إلى رحاب الجامعة، وكان لزاماً عليهم سداد التكاليف الدراسية التي أنفقت عليهم خلال بعثتهم التعليمية، حيث انه أكمل  الدكتوراه  بجامعة ادنبره باسكوتلاند عام 1976م وقيل اكملها عام 1982م وفي ذات العام (زاغ) والتحق بجامعة الإمام محمد بن سعود بالمدنية المنورة / المملكة العربية السعودية 1982- 1990م. وفيما بعد علمنا، أنه عاد مبعداً لا بطلا ايام التمكين، من المملكة العربية السعودية، بسبب نشاطه السياسي ضمن جماعة الإخوان المسلمين، بعد استيلاء تنظيمهم الإخواني على السطلة في البلاد عام 1989م
شاهدت البروف، واستمعت إلي مداخلاته خلال برنامج شباب توك، مثار الجدل هذه الأيام، عبر اليوتيوب، وفوجئت بضعف حججه، وفقر حصافته، وتجهمه في وجه الميديا والحضور، وتكلفه في محاولة التسّربل بعباءة الحداثة، حيث اورد كلمات مثل ال Boy friend  وال System "البنطال الناصل"، وأظنه فقع مرارة كل من استمع إليه، وهو يستجوب احدى المشاركات الفضليات في البرنامج، والتي ذكرت انها جاءتها علامات البلوغ، وهي في سن العاشرة، حيث وجه لها سؤال استدراجي، فج بغرض قهرها واسكاتها فيما يبدو قائلا: هل شعرتِ أن لديكِ شهوة في الرجال؟ هذا سؤال غبي، ويفتقر سائله إلى الحصافة المهنية Job discretion ، كرئيس لهيئة علماء السودان، ورغم انه خادش للحياء، ظلت المشاركة متماسكة، رابطة الجأش، ممسكة بزمام المبادرة، ومن غير اللائق أن يشّخصن البروف الحوار، بالإشارة المباشرة لضيفة محترمة قدمت افادات شجاعة غاية في الأهمية، لهم كفقهاء، حتى إن كانوا فقهاء سلطان غاشم،  وحتى إذا قلنا لا حياء في الدين، وبناءاً على سؤال رئيس هينة علماء السودان، نستنتج أن بلوغ الفتاة وجاهزيتها للزواج، يتوقف على شهوتها من عدمها في معاشرة الرجال، وعليه اية بنت تظهر عليها علامات البلوغ المبكر، قبل السن القانونية للزواج، عليها ان تجيب على مثل هذا السؤال الغبي والمحرج، إن اراد وليّ امرها تزويجها، هذا المنهج الذي ينتهجه هيئة علماء السلطان في السودان، لو سئل عنه أي تاجر في سوق ام دفسو، لأقرّ بخطله، وإن كان هذا مستوى فهم رئيس الهيئة، والذي من البديهي أن يكون الأوفر علماً من بقية جوقته، فما حظ الآخرين من زمرته في البؤس الفقهي؟
بروفسير محمد عثمان صالح بحكم تخصصه، في مقارنة الأديان، وهو علم رأس ماله الحجة والمنطق، كان المأمول منه أن يكون واسع الصدر، قوي البراهين، بشوش المحيا، لكنه سقط بامتياز في إبراز أي من هذه المهارات الدعوية، والأقبح من ذلك، طفق يطلق الاتهامات جزافا، يمنة ويسرة، يقول مرة انه غُرر به، ثم يزعم أن د. الجميعابي استدرجه، وليته صمت.
لم يكن طرح رئيس هيئة علماء السودان مقنعاً، حتى لعضوية تنظيمه الظلامي، ففي تعليقٍ على ما دار في البرنامج المشار إليه، شدّد الأمين العام للحركة الإسلامية في الخرطوم عبد القادر محمد زين  على عدم السماح لأي كادر إسلامي غير مؤهل من الظهور والحديث في البرامج والقنوات الفضائية. حسبما اوردتها صحيفة الإنتباهة. سياق هذا التصريح لا يحتمل المقصود به إلا رئيس هيئة علماء السودان البروفسير محمد عثمان صالح.
//ابراهيم سليمان//
25 سبتمبر 2018م


السبت، أغسطس 18، 2018

عجب الفيا .. رامبو الفساد العجيب

                         عجب الفيا .. رامبو الفساد العجيب
                                  
عندما يتعلق الأمر بالوقوف عند تحوّل ايجابي في أداء مسئول حكومي، فالحذر واجب، وعندنا يكون هذا المسئول قيادي إنقاذي، فالتحّفظ اوجب، وليس من الحكمة، أن يتعّجل كاتب في مدح كائن من كان، ويجد نفسه مضطراً، للقدح فيه، بعد انتكاسة محتملة، لكن والي غرب كردفان م. احمد عجب الفيا، رغم معارضتنا لحزبه الشمولي الفاسد، لم يترك لنا خيار سوى الإشادة دون تحّفظ بمنهجه في مكافحة الفساد المستشري وسط قيادات حزبه، وشفافيته غير المسبوقة مع جماهير ولايته، خلال عقود حاكمية حزب المؤتمر الوطني، هذه الإشادة استحقاق شخصي لشجاعته النادرة، شقّ علينا أن نكتمه، والتزام منا بالموضوعية، فيما يختص العلاقة المباشرة بين الولاة والجماهير، سيما في ربوع الهامش العريض، وذلك ايمانٌ منا بضرورة اضطلاع الصحافة واجهزة الاعلام بدورها المنوط بها في ترقية المجتمع وتطوره، من خلال توسيع آفاق الفهم والتعاون وايجاد المرتكزات المعنوية للتنفيذيين القابضين على أدوات التغيير الإيجابي، غض النظر من هم، ومن اين اتوا، ومحاصرة الممارسات السالبة، في دواوين الخدمة المدنية، دون يأس.
حسب نظرية الإعلام التنموي لولبر شرام، من المهام الأساسية للإعلام التنموي، التخطيط لإرساء قواعد سلوكية وذوقية رفيعة في اذهان الناس، والوقوف بالمرصاد ضد الانحرافات والتواطؤ، من هنا تكمن ضرورة اهتبال الصحافة المسئولة خطوات الوالي عجب الفيا الإدارية الناجزة، لمكافحة الفساد، وردع ضعاف النفوس، كقاعدة لا ينبغي التراجع عنها، والترويج لها بكثافة لتطبق في كافة بقية الولايات، وهزيمة الصحف الظلامية، التي تحارب الشفافية تحت دعاوى تنظيمية قميئة وممعنة في البلاهة المهنية.
القليلون من القيادات الإنقاذية من يملكون مركزية قراراتهم، جلّهم نمطيون، يصدرون القرارات، وهم يلتفون، حاجزهم الأوحد نيل رضى الخرطوم، والبقاء في مناصبهم. ألصق اعلام النظام في بداية عهده لقب رامبو بالعميد يوسف عبد الفتاح، بسبب موقف استأسد فيه على تجار مواشي بأطراف العاصمة، مستخدماً مروحية، ايام ذروة الطلب على الأضاحي، ولم يجد من يذكره من عامة الشعب او يتعاطف معه، عندنا هُمشَّ من قبل حزبه الحاكم، لأنه كان مهتماً برفد خزينة الدولة، وليست معايش الناس، والآن يمكننا ان نطلق لقب "رامبو الفساد" على م. عجب الفيا، ونجزم انه الأجدر به لأنه بشكل او بآخر، يتربص بمن يسطو على موائد الشعب، ومقدرات المواطن البسيط.
ينسب للأمام على بن ابي طالب قوله، إن الرجال صناديق مقفلة، وما مفاتيحها الا التجارب، وقال سقراط لأحد زائريه، تكّلم لأراك. قبل حادثة لص إغاثة النهود، لم يسمع الكثيرين بالوالي عجب الفيا، تكّلم بتلكم الشجاعة والشفافية، فقاطعته الزغاريد العفوية، ورآه الناس خارج حدود البلاد. شكك البعض فيما يستمعون إليه، وكادوا يكذبون آذانهم، وظنوا أن نظام الخرطوم قد سقط، وبمراجعة تسلسل هذا الانقلاب الأخلاقي لاحد قيادات المؤتمر الوطني، نجد أن الأمر يرجع لثمة امور، اولاها، موقف ايجابي من مواطن غيور، بادر بالتبليغ عن هذا الفاسد الإنقاذي، ولا نظن أن هذا المواطن سيبادر بهذه الخطوة، لو لا توسمه الجدّية في شخص الوالي عجب الفيا، ثانياً، الشفافية النادرة للوالي الذي ملّك رقم هاته الخاص (0912144663) لعامة الناس وعلى الهواء مباشرة، فلو أنه تباطئي لدقائق، في الرد على تلكم المكالمة المفصلية في مسيرة حياته السياسية، لما تقاطع مع لص الإغاثة عند الإحداثيات المكانية، والنقطة الصفرية للحدث الذي بلا شك سيقلب حياته المهنية رأس على عقب.
تمليك الوالي الهمام عجب الفيا، لرقم هاتفه المباشر لعامة الناس، ينطوي عليه عدة فوائد مهمة، غير التبليغ الفوري عن جرائم الفساد، ووأد حِيل المفسدين في مهدها، أهمها بعث الطمأنينة في نفوس الناس، خاصة من سطوة أفراد الأجهزة الأمنية، التي اتضحت أنها تمثل اُس الفساد في البلد، وكذلك المليشيات الحكومية الخارجة عن القانون، بالإضافة إلى الظلم الإداري الواقع بكثافة على كاهل المواطن، جراء غطرسة وعدم مبالاة موظفي الخدمة المدنية المحتكرة لحزب المؤتمر الوطني، من اصحاب السمو، والخارجون عن القانون.
قبل عدة اشهر عندما تحّدث وزير الخارجية ابراهيم غندور بشافية غير معتادة، عن الضائقة المالية للبعثات الخارجية، اُطيح به على عجل، ليصبح بطلاً في نظر الكثيرين، واظنه غادر الوزارة الي منزله وهو مرتاح البال، استقبلته اسرته الضيقة بالأحضان، بدلاً عن الشفقة المعهودة، والآن عجب الفيا، ليس لديه ما يخسره، فقد هام به جماهير ولاية غرب كرفان، وتطلع الي ابراجه بقية سكان الولايات الاخرى، فإن بقي وسار وصابر على ذات النهج، جسّد رمزية النزاهة والطهر والشافية، وإن غادر، صار بطلاً متوجاً مهّد لنفسه الطريق لمرافئ سامية ما بعد الإنقاذ، الذي يحتضر الآن، ولا نظنه سيطيل الاحتضار.
ebraheemsu@gmail.com

///ابراهيم سليمان//

الأربعاء، أغسطس 08، 2018

عبدالرحمن الخضر .. قوة عين زائدة ام افلاس النظام؟


عبدالرحمن الخضر .. قوة عين زائدة ام افلاس النظام؟

لا نظن أن هنالك مواطن سوداني، يرغب في اجترار ملابسات فساد مكتب والي الخرطوم السابق، الخاصة بالأراضي، لنتانة رائحته، تلك التجاوزات المهولة، التي اقتضت إصدار فتوى التحلل من قبل فقهاء السلطان، واستلزمت "اغتيال" احد الضالعين في القضية جهاراً نهاراً في شوارع الخرطوم، ولا نشك في عدم وجود من لديه استعداد للسماع مجددا قصة "بصات" الوالي المأساوية، هاتين القضيتين اللتين ظلتا تشغلان الرأي العام، كلاهما ارتبطت بتلابيب الطبيب البيطري عبد الرحمن الخضر، كنا نظن، أن الرجل إن شُنق في عمود عام، لم يشفِ غليل المواطن، ولو كانت لدية ذرة من حياء، لتوارى خجلاً من نفسه، عن اعين الناس، ألا أننا تفاجأنا بأنه تولى منصب تنظيمي رفيع بالتنظيم الفاسد (رئيساً للقطاع السياسي)، منذ مارس الماضي، وطفق بكل قوة عين يتصدر الندوات، ويصرِّح للصحافة، ويبشّر المواطن بخير كثير قادم من لدن حزبه في مقبل الأيام!!
هذا القيادي الفاسد، اصبح رمزاً للتنفيذي "السبهلل"، والمسئول خالي الذهن، الذي لا يدري ما يدور في استقبال مكبته، ناهيك عن نطاق دائرة اختصاصه الضيقة، فقد حاول التبرؤ من صغار الموظفين الفاسدين في مكتبه، بالتبليغ عنهم، لينجو بنفسه، ليبرهن على انه ليس برجل دولة، وليس على قدر المسئولية، زاد تصرفه التمويهي والتبريري هذا، من اشفاق الناس عليه، والتندر بحزبه الفاسد.
لكن اللوم يقع اولاً على حزب المؤتمر الوطني، وعلى نافع على ناقع، الذي اتى به في عهد التمكين المشين، من صيدليته البيطرية في الأبيض، لينتهي به المطاف التنفيذي عمدة بأطيان على الخرطوم بجلالة قدرها، دون إلمام منه بأسس علم الإدارة، او أبجديات بالخدمة المدنية. وقد شهد الخضر على نفسه بعدم الدراية السياسية، في حوار له مع صحيفة الصيحة بعد مغادرته منصب الوالي حيث قال عندما سئل عن استبداله السياسة بالطب: " قطعا لم يحدث ذلك خاصة وإني لم اطلب السياسة والعمل فيها جاء فقط من خلال عضويتي الفاعلة التي اظنها في الحركة الإسلامية ولم اطلب الدخول في العمل العام فقد كنت في قمة النجاح في العمل التجاري، ولكن قبلت من بعدها باعتبار الأمر تحديا خاصة وانه كان لدينا مشروع جديد في السودان يستوجب نصرته ومساعدته ولهذا قبلت بالدخول في العمل العام حتى انتهى بي المطاف إلى ولاية الخرطوم."
"بصات" متهالكة، استوردتها ولاية الخرطوم في عهده، بمبالغ طائلة من دبي، تم سحب بعضها وهي مقطورة من حظيرة الجمارك، ليتم تمليكها بعد فترة وجيزة لمواطنين بطرق غير سليمة، وفساد الاراضي بمكتبه قدرت قيمتها ب 900 مليار جنيه، افادت نيابة الثراء الحرام فيما بعد أنها اخلت سبيل المتهمين بعد "تحللهم" من المبلغ، واستعادت منهم حوالى 18 مليار جنيه فقط. فشلت اللجنة المختصة بالقضية في إثبات التزوير في توقيع الوالي، مما يزيد من شُبهة ضلوعه شخصياً في هذه التجاوزات، سيما وأنّ المتهم الرئيس في هذه الفضيحة، ضابط صغير بالشرطة، وشاب لم يتجاوز الخامس والعشرين من عمره، وهو امر يطرح تساؤل مشروع، كيف اُسند اليه مثل هذه المهام الكبيرة، ليتمكن من العبث والتصرف ببيع أراضي الدولة بمليارات الجنيهات! مع افتراض وجود خبرات متخصصة في مجال التخطيط العمراني، ضمن طاقم مكتب الوالي.
صرّح هذا الخضر يونيو 2014م لشباب الخرطوم العاطل عن العمل قائلاً "أي زول ما لاقي شغلة يجيني أنا مباشرة" واتضح فيما بعد أنه كان يمزح، ولا يعني ما يقول، زاعما أن وسائل الإعلام أخرجت تصريحه من سياقه!!
وقع البيطري عبد الرحمن الخضر في ابريل الماضي في خطأ مشين، ليس مستبعدا بسوء نية، زاعماً انه منح قطعة أرض استثمارية بإعفاءات، لسكرتير عام الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب، رغم انه اعتذر فيما بعد حملة من التشهير به، مبرراً أنه وقع في خلط بين الأسماء، وهو اكبر دليل على انه مشوش ذهنياً ولا يستطيع التركيز. يضاف إلى ما سبق، مما يعزز هذه الصفات السالبة للبيطري الخضر، تصريحه الموثق بعد محاصرته بخصوص فضيحة مكتبه المدوّية قائلا "ناس مكتبي غشوني وخانوا ثقتي فيهم". بالطبع الشينة منكورة، لكن مثل هذا الكلام لا يصدر إلا من سياسي فاشل، او اداري خائب او تنفيذي ضعيف.
لا ندري كيف تلقى والي الخرطوم السابق، تصريح خلفه عبد الرحيم حسين، حين قال " الحتات كلها باعوها"؟ هو شخصيا المعنى بالإجابة على من الذي باع؟ ولماذا بيعت؟ ولمن باع؟
وعلى ذمة المحلل الاقتصادي عصام عبدالوهاب بوب، فقد بلغت قيمة الاراضي المرهونة بولاية الخرطوم لرجال أعمال وبنوك تبلغ 900 مليار جنيه، ويقول ان رهن اراضي الدولة جريمة يعاقب عليها القانون بالإعدام.
أما سلفه الوالي الاسبق عبد الحليم المتعافي، فقد صرّح في افادات متلفزة بقناة النيل الأزق، حين سُئل عن الصعوبات التي واجهته اثناء توليه منصب والي الخرطوم، قال فيما معناه هنالك ضغوطات من نافذين للاستيلاء والسيطرة على الموارد، وان خلفه الخضر لجأ إلى الحل الساهل، وترك لهم ما يريدون، وهي شهادة على ان الخضر والي ضعيف "لا يهش ولا ينش".
هذا هو البيطري عبد الرحمن الخضر، الوالي الفاشل والفاسد السابق، رئيس القطاع السياسي الحالي بالمؤتمر الوطني بإيجاز!!
ورغم كل هذا الفشل والإخفاق المريع، يأتي مستشار "ارزقجي" ومقاول اعلامي، يحاول الذود عنه بالباطل، قائلاً أنه "يتمتع بملكات القيادة ومهارات إدارة الموارد البشرية والمادية، فضلا عن مقبوليته السياسية والاجتماعية ويزيد "ولعل في هذه الصفات الأخيرات ما يجعل من اختيار الرجل لتولي موقع الأمين السياسي لحزبه أكثر الخيارات توفيقاً من بين مقررات مكتبه القيادي."
ماذا يعرف المستشار عبد العزيز البطل عن أبنه احمد وصهره محمد الكامل؟ وفيما يتاجرا، وما علاقتيهما باغتيال غسان بابكر؟ رغم ان الضحية لا بواكي عليه، مهما حاول عبد الرحمن الخضر التنصل، سيظل في نظر الشعب هو المسئول عن دم المتهم ملازم غسان بابكر، سيما وانه قد بلّغ عن تهديدات جدية موثقة تلقتها من اقرباءه قبل تصفيته.
ولا ندري عن أية ملكات ومهارات للبيطري الخضر يتحدث  عنها هذا المستشار الضلالي؟ واين يلتقي الفاسد الضعيف بالمقبولية الاجتماعية غير النادي الكاثوليكي؟
ليت الخضر التزم الصمت وانزوى، همد فقط لبعض الوقت، قبل ان ينفض الغبار عن صولجان السطلة، ويطِّل علينا مجددا وكأن شيئا لم يحصل، ليبرهن للشعب أن عينه قوية، ولن تنكسر ابداً، وأن قيادات المؤتمر الوطني، انعدم بينهم الصلاح، وأنّ الأفسد هو الأصلح للحكم، وأنّ الأضعف هو الاحب واجّل.
//ابراهيم سليمان//


الأحد، يوليو 29، 2018

ايها الانقلابي الهارب .. ماذا انجزت لترقص؟

                        


ايها الانقلابي الهارب .. ماذا انجزت لترقص؟
رقص على طبول الحرب حتى وهنت قواه، ثم رقص على أنغام الخراب إلى أن كلّت ركبتاه، وهجّج في اعراس الشهداء، وما لبث أن نسيّ عائلاتهم وتركهم للضياع، وزمجر في وجوه اعداء وهميين، حتى خارت وجنتاه، استبدل الرُكب والنخب، واستعد للرقص مرة اخرى، في التوقيت الخاطئ، والزمن الخطأ، فزمرته الذين كانوا يشاركونه الرقص، ردف بردف، ويزاحمونه الهجيج كتف بكتف، قد انتفخت اوداجهم بشحم السحت، وبرزت كروشهم من المال الحرام، ولا سبيل لهم لساحات الرقص مجددا، اما غالبية افراد الشعب، فيعانون الحرمان، ولا يجدون ما يسدون به الرمق، ولديهم ما يكفي مما يعّكر مزاجهم للرقص، فهل في جعبة الجنرال الإنقلابي الهارب من الإنجازات، ما يدفعه لتجديد الرقص طرباً، ولو منفردا، أم انها الفرفرة الكاذبة.
جرد حساب بعد ثلاثة عقودٍ عجاف، من الحكم المقيت، والإخفاق المميت ..
شرّدت الزرّاع، وسجنت المزارعين، وحوّلت الجنة النضيرة، التي كانت، إلى ارضٍ بورٍ بلقع، والذين كانوا يرددون معكم، فلنأكل مما نزرع، تحاصرهم الآن شبه المجاعة من الجهات الأربع، وها انت تتسول باسمهم اهل الخليج، اعطوهم او منعوهم. هدّيت الورش، وجففّت وقود المصنع، شرعنت الفساد، وسنيت السترة، ويا له من تصرف اخرق وارعن، وجدت مديونية السودان، ثمانية (8) مليار دولار فقط، واوصلتها إلى اربعة وخمسين (54) مليار (حتى ابريل 2018).
هل تدري كم مشروع كان قائماً أحلته إلى دمارٍ وخراب؟ وكم اسرة كانت هانئة قلبت حياتها إلى جحيمٍ وعذاب؟ وكم طفل ينام على مقربة من قصركم، بلا طعامٍ ولا شراب؟ وكم حلمٌ بشّرت به، واتضح ما هو الاّ وهمٌ كبير وسراب؟ وكم من مجرمٍ، كان مصّفدٌ، بمجيئك خرج من السجن بالباب؟ وكم من عزيز قوم، ذُل في عهدك كإذلال الكلاب؟ وكم عذراء اغتصبت في عهدكم، جهاراً نهاراً ودون حجاب؟
وإن كنت تفرح بالجسور، فالجسور هدتها الجقور، وإن كنت تفخر بالبترول، فالبترول ما استفاد منه غيركم زول، هل تظنن أنك دحرت اوكامبو، إم ارتحت من ملاحقة بنسودا؟ هل ترقص لأنك جئت بما لم يجئ به الأوائل من رؤساء البلاد في المحسوبية والفساد، ومكّنت وحميت زوجتك واشقاؤك ليصبحوا من اثرى الاثرياء بين عشية وضحاها؟ هل ترقص لأنك غدرت بإخوانك الإسلامويين، وبعتهم لأمريكا التي كنت تتوهم اشتهاء ملاقاتها وضرابها، أم أنك فرحٌ بغزو روسيا، التي كنت تتوعدها بدنو عذابها، وعودتك منها سالماً، وغانماً وعدٌ من بوتن بحمايتك كما حمى السفاح مثلك بشار الأسد؟
واما عن سد القرن، كما اسميته، فقبل ان يصاب الرُكب بالعطب، رقصّت حتى الثمالة فرحاً به، إلا ان فاتورة مبيعات الكهرباء الصادرة من وزارة المياه والكهرباء الإثيوبية، البالغة 47.5" مليون دولار للعام المنصرم فقط، كشفت أن سد مروي الذي كلف الشعب السوداني 2.945 مليار دولار أمريكي، هي ام المواسير الإنقاذية، وفضيحة القرن، وهذه التكلفة المليارية، سيظل دينٌ متراكم ومعّلق في رقبة الأجيال القادمة، الذين بلا شك سيلاحقونكم باللعنات بعد الممات. هلّا اعتذرت للشعب السوداني عن هذه الهبالة الاقتصادية، بدلاً من التفكير مجددا في الرقص، وكأنك تصرفت دون مبالاة في مال ابيك!!
اما عن التعليم، فقد وجدت سبع جامعات سمان، ومعتبرة، احلت الثانويات إلى جامعات، فأوصلتها سبعين عجاف، لا تسمن عن علم، ولا تغني عن معرفة، وجعلت التعليم العالي سلعة قابلة للبيع، احتكرها ابناء الأغنياء، عبر شبابيك القبول الخاص، وهي سُبة ستظل شامة في جبين نظامكم الفاسد، وأنشأت فِرق جهادية من منسوبي حزبك الدموي بالجامعات، ليقتلوا زملائهم باسم الدين، وبأسلحة الدولة وتحت حمايتها، وسمحت بمنح الدرجات العلمية، والعلاوات الاكاديمية، لمن يستبسل في قتل اخوته في ساحات الوغى، اسوة بمن يستبسل في قاعات المحاضرات، وردهات البحوث العلمية!!
واما عن القوات المسلحة، التي تسلّقت على ظهرها لتصل إلى سدة الحكم، فقد استعضت عنها بآلة امنية ضخمة، عاست في الأرض فسادا، حتى اصبحت بعبعاً مرعباً اخافتكم، فاستعضت عنها بمليشيات قبلية، عقيدتها المال والنياشين الزائفة، ولم تعد للكية الحربية صيت او مهابة، أي انك تسلقت حائط السلطة، وحاولت جاهداً تدمير السلّم لتخلد في الحكم.
لماذا ترقص؟ هل لأنك قتلت اكثر من نصف مليون مواطن من الشعب السوداني، ولا تزال حراً طليقاً من العدالة، ام لأنك اجبرت عشرات الملايين من افراد الشعب على التقوقع في معسكرات الذل، وارغمت خيرة ابنائهم على البقاء في منافي الهوان؟ هل ترقص لأنك محظوظاً في معارضي حكمك، من القادة المعزولين عن الجماهير، ام تظن أن رياح الربيع العربي قد عبرت ولم تقتلع نظامك؟
على ماذا ترقص؟
على الخراب الذي احدثته، ام على جماجم الضحايا الذين قتلتهم بدم بارد، ودون وجه حق، وعلى اية ايقاع ستجدد العرض؟ على آهات الثكالى وارامل الحروب العبثية، ام على انين الأطفال الذين افرغت آلاف الأطنان من المتفجرات على منازلهم، ام على نحيب الأسر التي افقرتها و شردّتها؟
هل تجدد الرقص لأنك افرغت جام حقدك وكراهيتك على اهل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، ام لأنك تخلصّت من بيويوكوان والزبير محمد صالح وابراهيم شمس الدين، وعملاؤك تخلصوا لك من قرنق وخليل ابراهيم، بتكلفة باهظة ثمنها وحدة تراب الوطن وكرامة اهله؟
ولماذا ترقص، هل استعِّت حلايب، ام حرّرت الفشقة؟ وهل باستطاعتك العرض صقرية في كاودا، او جبل مرة، أو ان ترقص منضبطا في كادقلي او الطينة او قيسان او حتى معسكر كلمة؟ لا تحاول، لأن الركب المتهالكة قد لا تخلصك هرولةً او هروبا.
وهل الرقص الصبياني يليق برئيس دولة محترمة، ام ان هزّ الأرداف من شيم الشيوخ، ام وجدت ان صفة الرئيس الراقص يليق بلكم ويميزكم؟
وكم من فقير ومسكين حاربتهم في أرزاقهم وسبل معيشتهم؟ من ستات الشاي، وبائعات الأطعمة، واطفال الدرداقات، وناس برّد، وكم من قصرٍ منيف شيّد في عهدكم، من عرق جبين، وعلى حساب هؤلاء الشرائح الضعيفة، اُنتزعت منهم بغير حق شرعي من مكوس وضرائب ومصادرات، ناهيك عن الأذى النفسي الجسيم والبدني الذي يصابون به من مطاردات ومضايقات واهانات يومية!!
هل تظن أن ألحان قيقم وندى "الخلاعة" لا تزال تطرب هؤلاء، أم تظنن انك اكتسبت مهارة وبراعة في الرقص ما يخفف آلامهم ويزيل مراراتهم اليومية؟
هل ترقص لأنك عفّرت سمعة البلاد بالأرض، واجبّرت رؤساء دول العالم، على الفرار من وجهكم، فرار الأصح من الأجرب؟
لم يعد سراً، أن الإسلامويين الذين اتوا بك، باتوا يلعنونك، وأن الذين مكنوك من الحكم، اصبحوا يتمنون زوال عرشك، ومن بقي من رفاقك الإنقلابيين قد تبرؤوا منكم علنا، وعدد مقدّر من قيادات حزبك منقسمون حول اعادة ترشيحك، والشعب على حافة القدرة على تحمل تكاليف وتبعات استمرار رئاستك الكارثية، فالخزانة العامة خاوية على عروشها وعلى وشك الإفلاس، والبلاد على شفا الانهيار، فعلام يفرحك لتفكر في تجديد الرقص ايها الإنقلابي الفاشل؟
من غير المعتاد، ان يرقص الإنسان السويّ، إن كان لديه ذرة من الإحساس بالهم او الغم، لذا نقطع الشك باليقين، بأن كثرة الجرائم المرتكبة، من قبل نظامكم في حق الشعب، طيلة الثلاثة عقود، بالإضافة إلى الخيبات والإخفاقات المدوية، اوصلتكم إلى حالة متأخرة من العلل النفسية المتراكمة، وما الرقص إلا نوع من الهذيان المفضوح، اي فرفرة المذبوحة من الألم؟

// ابراهيم سليمان//

فاسدو النظام .. الغريق قدام



فاسدو النظام .. الغريق قدام
ضعاف النفوس، الذين وقعوا في فخاخ المال العام السائب، الذي نثره عُرّاب النظام لاستقطاب المؤلفة قلوبهم، وخدعوا أنفسهم بأنه مالٌ ساقه الله إليهم، فتكالبوا عليه بالأيادي "المتوضئة" والأفواه "الذاكرة" بتلذذ وشراهة، ظانين أنه فيئ اُحلّ لهم كمكافأة لانتصارهم في معركة إذلال الشعب، واستحلال دمائهم واموالهم بغير حق. هؤلاء الدجّالون لا يدرون ايُ منقلبٍ سينقلبون؟ فيما تبقى لهم من نهارات نظامهم الفاسد، قبل افول شمسهم المائلة للغروب الوشيك.
نحن ندري أن الذي يتراءى للناس مؤخراً، بعد أن طفح الكيل، لا يساوي نقطة في بحر فسادهم الآسن، ولكن بلا شك، في اللحظة الحاسمة، فإن هذا الفساد سيجر بتلابيب بعضها البعض، إلى أن يعود إلى منابعه في القصر الجمهوري وكافوري والمنشية، وعلى كل فاسد شرِه، إن يعد العدة لذلك اليوم العصيب، والذي يرونه بعيدا، ونراه قريبا، يومئذ، لا نظن إن شواهد القبور الرخامية، سيعصم حتى الذين وافتهم المنية، من اللعنة وكشف الحال لأهاليهم وذويهم وكافة خلق الله.
هنالك دور اخلاقي يقع على عاتق المواطن، يتجاوز فضح هؤلاء المفسدون، والتعاون مع الجهات "العدلية" رغم تشكيك الكثيرون في جدِّية هذه الجهات، يمتد هذا الدور إلى المقاطعة الاجتماعية الشاملة، والنفور الاستنكاري لاستباحتهم المال والحق العام. بكل اسف واسى لقد تراجع المجتمع تراجعاً مريعاً عن هذا الدور الضروري والفعّال في ردع ضعاف النفوس من موظفيّ الخدمة المدنية. فما كان من السهل على فاسد أن يتقدم لخطبة بنات الناس، أو يتجرأ على تقديم الدعوات لكرام القوم في مناسباتهم الاجتماعية، وليس بمقدور هؤلاء أن يرفعوا نواصيهم أو ان يعلوا اصواتهم في المناسبات العامة، إن حضروها تطفلا، ناهيك عن اعتلاء منابر المساجد، والخوض في "الله قال والرسول قال".
هذا الدور المجتمعي الرادع، ينبغي أن يفعّل، رغم أن أول درس تعلمه هؤلاء الفاسدون من المدرسة الإنقاذية، هي قوة العين، و"تخانة" الحسّ الأخلاقي، وتشربوا من مدرسة الترابي، المراوغة الفقهية لصبغ الباطل بلون الحق، لذلك تجدهم يضعون من يخالفونهم في المذهب والمنهج، في مرتبة واحدة مع الذميين واهل الكتاب، يستحلون دمائهم واموالهم ووظائفهم بكل بساطة.
تراجع المجتمع السوداني، عن هذا الدور الأخلاقي، وسّع من مسرح الجريمة لهؤلاء الفاسدون، وجعلت الممتلكات العامة أكثر عرضة للاعتداءات السافرة، فالاغتناء من الوظيفة العامة، في نظر بعض الناس، اصبح نوع من الجسارة، والتهرّب الضريبي والاعفاء الجمركي، ما هو إلا نوع من "الفهلوة" والشطارة التجارية، ومن يلتزم بسداد الأقساط البنكية، ما هو الاّ اهبل وعبيط.
كلما ضاق رفاق الإنقاذ ببعضهم البعض، وسعَّت دائرة الأضواء على بؤر فسادهم المحميّ، فابراهيم احمد عمر، الذي يظهر نفسه كأطهر من الطهارة، سلطّ الله عليه من بنى جلدته، من يطعن في ذمته واخلاقه ودينه، ويكشف سر مبلغ قيل انه مئتي مليون دولار، الذي تم ايداعه في حساب نجله اسماعيل باسم حكومة الإنقاذ الوطني، حينما كان يدرس الهندسة بلندن، وعند وفاته في ابريل 2002م، وجِد في حسابه ببنك لويدز مبلغ 25 مليون دولار فقط، أي انه تصرّف في مبلغ 175 مليون دولار، وحتى هذا المبلغ المتبقي الضخم، من اموال الشعب السوداني، اعتصمت به زوجة المرحوم. هذا السر ظن ابراهيم احمد عمر، انه سيدفن مع نجله في قبره، وقد اكدت صحيفة هرالد تربيون الدولية، رصيد الحساب البنكي لنجله الراحل فيما بعد. هذه القضية، تضع جميع ابناء رموز النظام الذين درسوا في الخارج في بدايات سنيّ عهده تحت دائرة الاتهام.
وقطبي المهدي، بينما هو يطّوف بالبيت الحرام، سلطّ الله عليه لص "مُقرم" ليكشف حاله على الناس، أنه من كبار تجار العملة، ومن رموز مخربيّ الاقتصاد الوطني، ولص آخر، فضح صابر محمد الحسن بذات السيناريو، ومن نفس جنس الفساد.
ويبدو أن المليادير الفاسد عكاشه، قضى نحبه، على ايدي من كان يطعمهم من المال الحرام.
يبدو أن هؤلاء الفاسدون، شككوا في أنّ الله يمهل ولا يهمل، وارتابوا أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
يقول المثل: إن لم يجد اللص فرصة للسرقة، ظنّ أنه شريف، وما اتضح خلال الثلاثة عقود من حكم الإسلامويين، ان عدد مقدر منهم ما هم إلا لصوص، وسرّاق في ثياب الواعظين، لم يصدقوا انفسهم، أن النظام قد شرعن لهم السفاد فقهياً، وابتدع لهم فقه السترة، المشوهة للشريعة السمحاء.
قبل عدة سنوات قدّم المحامي الضليع، والمعارض الصلب، علي محمود حسنين مقترحات لعدد من المشروعات القانونية، غاية في الأهمية، منها قانون معاقبة الفساد، وهو مشروع شامل ومفصل لقانون الفساد السياسي، والاقتصادي والصحفي والإعلامي. وكذلك مشروع قانون الاحزاب، حيث انه مكمل لقانون معاقبة الفساد، فاحدهما ينظف الحياة السياسية والاخر يضبطها. إن قُدّر لتلك المشروعات القانونية ان تجاز بعد كنس النظام، بلا شك سيكون باطن الأرض ارحم لهؤلاء الفاسدون من ظاهره.

// ابراهيم سليمان//

الاثنين، يوليو 09، 2018

وعاجز الرأي مِضياع لفرصته..

وعاجز الرأي مِضياع لفرصته..

لا نظن أن هنالك معارضة خائبة، على وجه الأرض اضاعت الفرص، مثلما فعلت المعارضة السودانية، بشقيها المدنية والمسلحة، تكررت لديهما الفرصة تلو الأخرى للانقضاض على نظام غير شرعي، مستبد وقمئ حد الرعونة، ظلت الظروف تجود عليها بسوانح مواتية، طيلة ثلاثة عقود حسوما، واستمرت الرياح تهب على أشرعتهم سنين عددا، دون أن يتمكنوا من الوصول بشعبهم إلى بر الامان، تاهوا في بحور السياسة، إلى أن تبدّلت اتجاهات الرياح الإقليمية والدولية، فأصيبوا بالدوار، وباتوا يرسون سفنهم على الشواطئ الخاطئة، وينيخون رواحلهم علي الأوحال الزلقة، يكثرون من الشكوى، ويلعنون الأقدار التي انحازت لصالح غرمائهم الأوغاد.
بدءاً، لم ينفِ رئيس الوزراء المنتخب شرعياً، السيد الصادق المهدي، علمه المسبق بالمخطط الجدّي من قبل اللصوصية العسكرية لتقويض نظامه، إلا ان عجزه السياسي، فوّت عليه فرصة ثمينة ونادرة لإعلان حالة الطوارئ وإخماد المؤامرة في مهدها، وفي الحقيقة أن رئيس الوزراء الموقر، لم يضيّع على نفسه فحسب، إنما اضاع على الشعب السوداني بأسره، فرصة اتقاء عذابات ثلاثة عقود من جحيم نظام الإنقاذ الغاشم، قتل خلالها أكثر من نصف مليون مواطن صالح من الشعب السوداني، وقسّم البلاد والعباد. كان بإمكان رئيس الوزراء المنتخب، ان يمّلك تلك المعلومة المؤكدة بشأن المؤامرة للشعب، وينتظر منهم النجدة للدفاع عن مكتسباتهم، طالما أشكل عليه التصرف المثالي، وشّق عليه اتخاذ القرار المسؤول.
وبعلمه المؤكد عن خيوط المؤامرة، يتضح جلياً أنه آثر السماح لسيناريو عبدالله خليل بيك رئيس وزراء الديمقراطية الاولى عن حزبه مع الجنرال عبود بالتكرار، نكاية في خصومه الإتحاديين، الذين قال قائلهم قولته المشهودة: "الديمقراطية كان شالها كلب ما في زول حايقول ليهو جر" وآثروا بعده التحول إلى "دكة" المعارضة قبيل الانقلاب المشؤم، يعزز فرضية استحسان السيد الصادق المهدي تكرار سيناريو (خليل، عبود) تعليقه الأشهر، بعد أن جلس على تل خراب حكمه: "الانقلاب العسكري سهل، والقضاء عليه اسهل" أي انه استسهل الانقلاب وقد صدق، الانقلاب العسكري سهل فالحكم الذي  اؤتمن عليه، كان ملقاة على قارعة الطريق، ولم يكلف الانقلابين شروي نقير لاستلامه.
بعد انقلابهم الكارثي، تعرّض النظام لفتنة حرب الخليج الأولى عام 1990م، و"دقس" دقسة مميتة، وهو لا يزال رخواً، بالوقوف إلى جانب المعتدي صدام حسين والانضمام إلي محور الضد، وقال ديكهم يونس محمود في دول الخليج وزعمائها، ما لم يقله مالك في الخمر، وتحالف مع ايران، وفتح أبواب دور العبادة على مصراعيها للتشّيع، وبسبب عجز المعارضة السودانية، فشلت في اهتبال تلك الفرصة، في كسب ود دول الخليج وعزل النظام إلا لبضع سنين، سرعان ما التقط أنفاسه، وقلب الطاولة على تجمعاتهم، طلّق إيران وخطب ود الخليج، وسط دهشة تحالفات المعارضة الخائبة، والآن بعض دول الخليج، تسلم منسوبي المعارضة لمقصلة النظام، الواحد تلو الآخر.
وقبل أن يتجاوز النظام تبعات "دقسة" حرب الخليج الأولي، ارتكب خطيئة اخرى قاتلة، بتدبير وتنفيذ محاولة اغتيال الرئيس المصري حسنى مبارك في 25 يونيو من عام 1995 بأديس ابابا، والذي احتفى بتجمعهم، أيما احتفاء، واغدق عليهم النعم، وفتح لهم ابواب الجامعة العربية، ومكنهم من منصّة المحامين العرب لسنين عددا، إلا انه ادرك أن تجمعهم لمختلف جِدا، وأن قلوبهم لشتى.
اما اُم كبائر نظام الإنقاذ فهي فصل الجنوب عام 2011م، ولكن عاجزوا الرأي السياسي، وفاقدو الحس الوطني، فات عليهم تأليب الشارع السياسي لإجهاض المؤامرة الدولية بمباركة النظام، كعربون للتقاضي عن موبقاتها الدولية ودعمه للإرهاب، وعجزوا كذلك عن تعرية النظام أخلاقيا وتجريده من رداء الوطنية المزيف الذي كان يتدثر به، تحت عباءة التدين التجاري، وفوتوا على أنفسهم فرصة لن تكرر ابداً للانقضاض الجماهيري، على زمرة من عديمي الوطنية، وفاقدي الأخلاق والشرعية، وقبل ذلك، تنازل النظام عن مثلث حلايب لمصر، ثمناً رخيصا لجريمته النكراء، المتمثلة في محاولة اغتيال زعيمها حسنى مبارك، والذي قُبض عليه متلبساً في تنفيذه، هذه الصفقة الناعمة، قد اربكت وألجمت حينها تجمعات المعارضة السودانية، عاجزة الرأي وفاقدة الرؤى، والتي كانت تعيش حينها في كنف النظام المصري، وتسّبح بحمده، ومبيتاً عليه الآمال العراض، ولم يفتح الله على المعارضة السودانية، أن تنبس ببنت شفة حيال الاحتلال المصري لهذا المثلث السوداني، إلا مؤخراً، وعلى استحياء، وبتمتمات غير مسموعة.
فالدول التي كانت تستقبل رموز المعارضة السودانية بالأحضان، وتسلمها مفاتيح سفارات بلادهم، باتت الآن تطردهم شرّ طردة، وتصفعهم على "قفاهم"، لأنها ادركت عجزهم عن الفعل السياسي، وانهم باتوا معزولين عن شعبهم، واصبحوا كالهيليوم لا وزن لهم بسبب فعل السنين.
بعد فوات الأوان، ادرك عاجزي الرأي السياسي، من زعماء المعارضة المدنية في الخرطوم، أن الحراك الجماهيري في سبتمبر 2013م هي ليلة "قدر سياسي" حقيقي لانتفاضة شعبية كاملة الأركان. فبينما استشهد اكثر من مائتي شاب مقدمين ارواحهم فداءاً للخلاص، اكتفت الزعامات السياسية، بمتابعة الأحداث من منازلهم، وفات عليهم حتى الدعاء بإخلاص لشعبهم في تلكم الليالي القدرية، جاءتهم "الفرصة" في تلك الليالي الهالكة، مرات ومرات تمشي برجيلها على استحياء تبشرهم بفجر الخلاص، وطرقت بإلحاح ابواب من يتشدقون بالفحولة السياسية، وبدلاً عن يدعوها للمبيت، اصيبوا جميعا بالركبة والتلبك، وولوا الأدبار، لم يتعرف عاجزي الرأي السياسي على "الفرصة" في تلك الدياجي المعتمة، وظنوا بها الظنون .. زارتهم جهاراً نهاراً في مساجدهم، فقذفوها بالحجارة، وكانوا قوما بورا.
اما عن المعارضة المسلحة، فحدّث ولا حرج، فقد افسدتهم التدليل المفرط من قبل الاسرة الدولية، وبينما كانت قياداتها تتنقل بين دول الجوار المحيطة بالسودان 360 درجة، دون أن "تعّتر لهم قشة"، فقد ضاقت بهم الأرض بما رحبت، وباتوا يكاد لا يجدون موطئ قدم غير ملغمة في مطارات هذه الدول، واصبح رهانهم الوحيد، على الجنرال خليفة حفتر، ولا يساورنا الشك، إن قدّر للأخير أن يتولى مقاليد الأمور في ليبيا، رغم فضلهم الظاهر على انتصاراته المتتالية، سوف يدير لهم ظهر المجن، ويتحالف مع نظام الخرطوم، إن لم يتعلموا من ضلال تشرذمهم القديم، ببساطة، لأن منطق السياسة يقول، لا تعاطف مع عاجزيّ الرأي، لاعنوا الأقدار.
لقد عجز ثوار الهامش، عن الاستفادة من الحصار الدولي الذي عزل نظام الإنقاذ، وتوظيف مذكرة التوقيف الصادرة بحق رأس النظام من الـ ICC في هزيمته نفسيا ومعنوياً، إلا لبرهة من الوقت، ريثما تراخت مع تبدل المعايير الدولية، واصبح القاتل المطلوب دولياً على وشك أن "يقدل" في شوارع نيويورك، ويتمطى على كراسي مقر الامم المتحدة الوثيرة.
ومن المفارقات، لقد تشظّت المعارضة المسلحة الدارفورية، عندما كانت الأسرة الدولية موحدة ومجتمعة على رعايتها، وتقديم اقصى ما يمكن لمساعدتها في منازلة نظام الإبادة الجماعية، والآن ينشدون الوحدة، بينما تتجه الأسرة الدولية نحو النظام. فقد اضاعوا  فرصة الحفاظ على الوحدة الثورية اولاً في ابوجا، وكانوا قاب قوسين او ادنى من تسديد هدف ذهبي في مرمى النظام، ثم اجادت لهم الظروف بسانحة اخرى في الدوحة، فأهدروها سدى، ليعلن المراقب خسارة الجيل الحالي المعركة المسلحة لثورة الهامش، رغم خسارة النظام اخلاقياً، والسبب اضاعة عاجزو الرأي للفرص التي اُتّيحت لهم على طبق من ذهب.
أما عن الشعبية شمال، فقد عجزت هي الأخرى عن استثمار وحدتها وقوة تماسكها في فرض الأمر الواقع ابعد عن سفوح جبال كاودا، إلي إن غشيتها رياح التشظي اللعين، لتقرع  وسط صفوفها ناقوس السباق المذل نحو قصر الجّلاد. وبينما كانت الشعبية شمال، قبلة اللبراليين، وأمل واعد للحالمين بسودان جديد، انكفأت فجأة على الإثنية الضيّقة، وعجزت عن إدارة وتوظيف التنوع في بناء سرح تنظيمي مأمولاً أن يكون بديلاً للديمقراطية المزيفة للطائفية
هكذا القاعدة دائماً. تأتي الفرص لمن لا يدرِ ماذا يفعل بها. نقل عن ونستون تشرشل قوله، يرى المتشائم الصعوبة في كل فرصة، أما المتفائل فيرى الفرصة في كل صعوبة، إن الرياح المعاكسة لا تثني اُلو العزم عن الإبحار، عندما يحددون شواطئهم المقصودة بدقة، ويثقون في البوصلة التي يتبعونها.
هذه ليست محاكمة سياسية، وإنما تنبيه للشعب السوداني بوضع حد للتعويل على الساسة والثوار العاجزين عن اغتنام الفرص المزجاة لهم، ناهيك عن صناعتها.
قال الخليل بن احمد الفراهيدي:
وعاجز الرأي مضياع لفرصته      حتي اذا فاته امرٌ عاتب القدرا
//ابراهيم سليمان//



مطلوبو الجنائية .. سهر الدجاج ولا نومو

مطلوبو الجنائية .. سهر الدجاج ولا نومو

 أرّقت فانتو بنسوده خلال الليالي الفائتة، مضجع رأس النظام وبقية المطلوبين (عبدالرحيم حسين، وأحمد هارون وكوشيب) لدى المحكمة الجنائية الدولية، فقد نجحت بدعم متصل من قبل ابناء الضحايا، في إعادة مذكرات التوقيف الصادرة ضد هؤلاء القتلة في مارس 2009م إلى أروقة مجلس الأمن وواجهة المجتمع الدولي بصورة لافتة، دون اعتراض أو تعليق سالب من قبل مناديب الخمسة الكبار، مما يعني تجدد الامتعاض الدولي من رأس القتلة ونظامه الدموي، في وقت ظنّ هؤلاء أن رياح المتغيرات الدولية، قد اخمدت نار الجنائية، وما دروا أن نار الجنائية، نار "بُتاب" لن تموت ابدا برياح عابرة، طالما هناك من تعاهد على النفخ فيها إلى أن يمثل للعدالة اصغر مشتبه مدرج اسمه اسفل قائمة الـ 51 المطلوب مثلوهم لدى مدعية الجنائية الدولية.
هؤلاء القتلة، لا ينبغي أن ندعهم ينامو ابداً، لذا نذّكر رأس النظام أنه القائل لجنوده "لا اريد اسيرا ولا جريح"، وهو القائل لنفسه على ملأ من حاشيته " قتلنا ناس دارفور بدون وجه حق، وأن قاتل النفس البريئة لن يدخل الجنة ولن يشم رائحتها ابدا".

ونذّكر عبد الرحيم حسين انه القائل في جديد السيل "لا نريد انسان او بهيمة من الطينة الي الفاشر ومن جنوب السكة حديد الي شرق الجبل، ونذّكر احمد هارون انه صاحب التصريح الأشهر "أكسح، امسح".

وإن نسى البشير او تناسى، نذّكره بإفادات احد زبانيته وهو الملازم أول /ابراهيم يوسف فضل المولى، المنشق عن الجيش السوداني 2012م حيث كشف في حينه عن تجاوزات وفظائع مريعة ارتكبها رفاقه في قرية حسكنيتة في العام 2007 تنفيذا لتعليمات صدرت للجيش بحرق القرية بالكامل قائلاً: "في احدى المنازل كان بداخله امرأة مسنه كفيفه حاولت الخروج من المنزل لحظة الحريق، لكن احد زملائه الضباط قام بدفعها بقوة الى داخل النيران المشتعلة في المنزل". هؤلاء الجنود الذين يركلون العجزة الأحياء في النيران المشتعلة بلا جريرة، هم ذاتهم الذين ظلوا يصدِّعون رؤوس الناس بالهتافات الجوفاء من شاكلة "في حماك ربنا، في سبيل ديننا"!!

منذ مارس 2009م بات رأس نظام القتل والإبادة الجماعية في موقف لا يحسده عليه احد من العالمين، رغم انه ظل يخادع نفسه ويمّنيها بالمجد الزائف، بتعمد رفع جناح المكابرة من الذل على الشعب السوداني الكريم، الذي ورّط نفسه في انقلابه المشؤوم على إرادته وتقويض شرعية حكمه، واستمع إلى نفسه الأمارة بالسوء، والطوّاقة للدم الحرام، ولم ترتوي منها لعقود من السفك والسحل المتصل للأبرياء في ربوع الهامش.

وإن نسى البشير نذكره بذلكم اليوم العصيب، يوم الأثنين 15 يونيو 2015 والذي نجا فيه بأعجوبة من قبضة العدالة بجنوب افريقيا، يوم ان بكى غندور اشفاقاً على سوء مآله وهوانه على الناس.

وإن نسى نذّكره بيوم هروبه قبل ذلك من نيجيريا في 15/07/2013م تاركاً اسمه مدرجاً في قائمة المتحدثين، وقد نودي عليه مراراً بينما كان ترتعد فرائسه في الخرطوم، لم يتمكن حتى من لملمة اوراقه او توديع مضيفه.

ونذّكر رأس النظام أنه تسبب في إحراج المملكة الأردنية الهاشمية بمشاركته الثقيلة في قمة جامعة الدول العربية المنعقدة في 29 مارس 2017م، إذ أن المحكمة الجنائية الدولية وبّختها على عدم إيفِائها بالتزاماتها، وتنفيذ طلب اعتقاله وتقديمه إلى المحكمة تنفيذا  لنظام روما الأساسي الذي وقع عليه الأردن منذ عام 2002م.

ونذّكره باعتذاره رغماً عن انفه عن عدم المشاركة في قمة الرياض، التي جمع الرئيس الأمريكى دونالد ترمب وقادة دول إسلامية في مايو 2017م، رغم تلقيه دعوة "مراكبية" من العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، وتأكيد حضوره لهذه القمة، التي طال حلمه بمثلها، وطاقت لها نفسه لكسر حاجز العزلة والحظر المفروض عليه من حضور فعاليات الرؤساء والوفود الأمريكان. والسبب مذكرة توقيف الجنائية الصادرة بحقه. ولذات السبب نذّكره بزيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان للخرطوم في نوفمبر 2017م ورفضه القاطع مقابلة رأس النظتام المطلوب دولياً، والاكتفاء بلقاء وزير خارجيته إبراهيم غندور.
ونذّكره ان الرئيس الكيني أوهورو كينياتا قد مثل طواعية في اكتوبر عام 2014م أمام المحكمة الجنائية الدولية في جلسة استماع بشأن اتهامات موجهة له بالتخطيط لجرائم ضد الإنسانية، مبدياً شجاعة نادرة، ومسبباً إحراجاً بالغا للقتلة الهاربين. وقد جاء في كلمته أمام البرلمان الكيني، قبل مغادرته "إنه سيتوجه إلى لاهاي بصفة شخصية، وليس بصفته رئيسا للدولة، حتى لا يقوض سيادة أربعين مليون كيني."
وبهذا الخصوص نذّكره بما قاله له شيخه وعرّاب نظامه الراحل الترابي "يا اخي ما تمشي وتسلم نفسك للجنائية"، وذات الشيء بات يردده الكثر من رموز نظامه منهم محي الدين الجميعابي ومبارك الكودة حيث قال الأخير "دعوتي للبشير بالذهاب إلى لاهاي والتمثيل أمام المحكمة الجنائية حتى لو أدى ذلك لإعدامه تنطلق من مبدأ الرحمة بالشعب السوداني، الذي يدفع ثمن ملاحقة المجتمع الدولي للبشير “.

كل قاتلٍ إن طال عمره يوماً

إلي مقصلة العدالة محمول

ولا نامت اعين القتلة والجبناء


//ابراهيم سليمان//

الخميس، مايو 31، 2018

ما بين ابراهيم الأمين وابراهيم منصور .. تقاطعات فكرية

ما بين ابراهيم الأمين وابراهيم منصور .. تقاطعات فكرية
 قرأت قبل فترة كتاب (النخبة السودانية، قضايا الأزمة والتجديد) للدكتور ابراهيم الأمين عبد القادر، وهو المقصود في صدر عنوان مقالنا هذا، اما الثاني، فهو الدكتور إبراهيم منعم منصور، والذي قرأت مؤخرا مختصر لمذكراته من تقديم الدكتور صديق امبده.
في سفره المذكور، اشار د. ابراهيم الأمين في اكثر من موضع، إلى ضرورة الاهتمام بالعلوم والرياضيات في سبيل النهوض بالبلاد من كبوته، مستشهداً بتجارب دول نامية مرّت بتجربتنا، ونجحت في تجاوز خط الفقر إلى مرافئ النمو والتطور، منها البرازيل والهند وجنوب افريقيا واسرائيل، حيث اورد "أكد بيريز في حديثه أن الدول العربية التي تكّرس الدين الإسلامي، تمتلك البترول وثروات طبيعية اخرى ولكننا نستطيع ان نحسم الصراع لصالح إسرائيل عن طريق التعليم وعن طريق الثروة البشرية النوعية التي تمتلكها إسرائيل، والاهتمام فائق بالتعليم الأساسي والتركيز على الرياضيات والعلوم وهو اللغة التي تخاطب بها المجتمعات المتقدمة قضايا المستقبل."
واورد في موضع آخر "فالعنصر البشري هو المحرك الطبيعي لأي نهضة ربما لهذا اهتمت الشعوب المتقدمة بالتنمية البشرية مع بروز الاقتصاد المعرفي الذي يشمل الاقتصاد الرقمي وفي دول العالم الثالث دول لها اليوم مكانة مميزة في هذا المجال لاهتمامها بالتعليم، مثل الهند والبرازيل وإيران التي تمكن طلابها من الحصول على مواقع متقدمة في كل المنافسات العالمية في مجال الرياضيات والفيزياء."
من حيث المبدأ، نتفق مع د. إبراهيم الأمين في اهمية التنمية البشرية الشاملة في نهضة الدول المتخلفة، لكننا نختلف معه في الحلول النمطية لقضايا هذه الدول لاختلاف مسببات تخلفها، فالدول التي تعاني من انقسامات حادة وتواجه مشكلات الهُوية، لا تفيدها إتقان طلابها للعلوم والرياضيات في شيء، وهذا ليس عدم تقدير للعلم او العلماء في هذه المجالات، وإنما من باب ترتيب الألويات، فالشعوب التي ترزح تحت وطأة الأنظمة القمعية، وتعاني الظلم الاجتماعي، ومرارات التهميش، إن لم تنعم بالوعي والحكم الرشيد، فلم يلتفت احد للمعادلات الرياضية التي تكفل توزيع الثروات بين مكوناتها بالقسط.
جاء في مذكرات د. إبراهيم منعم منصور حسبما ما اورده د. صديق امبده: "في اجازة نص السنة النهائية وهو في النهود بعث اليه المفتش (ماكوماس) وسأله عن رغبته إذا نجح في امتحان الشهادة الثانوية (وكان حينها في حنتوب الثانوية في السنة النهائية) فكانت اجابته دراسة الطب. وهنا فاجأه الخواجة (لا. تدخل كلية البوليس). وعندما انفعل إبراهيم وأجاب بأنه هو الذي يختار ما يدرس، قال المفتش "نحن الذين نختار لك ما تدرسه، فأنت ابننا ابن الشيخ منعم منصور". انتهت الاجازة وعندما همَّ بالعودة لحنتوب رفض والده لأنه خالف كلام المفتش، فجلس للامتحان من منازلهم وأحرز الدرجة الاولي وذهب، مغاضبا (لم يقل هو ذلك)، إلى الخرطوم.
في وقت لاحق من السنة، عندما حانت فرصة للذهاب إلى مصر لدراسة الطب، وفي المحطة الوسطى قابل بالصدفة خواجة آخر هو استاذه في حنتوب الثانوية المستر جونز، وعندما أخبره بأنه ذاهب إلى مصر لدراسة الطب قال له الأستاذ جونز "مالك ومال الطب ادرس اقتصاد. سوف تحدث تغييرات كثيرة في المستقبل ومستقبل السودان يتطلب أن يتجه الطلبة المبرِّزون الي العلوم الانسانية لا الطب، وكمثال ذكر حسن الترابي الذي قرر دراسة القانون لا الطب والهندسة. واضاف إن الاقتصاد هو الذي يحرك البلاد أما الاطباء والمهندسون فيمكن استئجارهم من أي مكان". فسأل إبراهيم الأستاذ: ما هو الاقتصاد؟ أتخذ قراره ولم يخبر أحدا بميعاد مغادرته إلى مصر الا "أهل منزلته" في امدرمان. ذهب ودرس الاقتصاد في جامعة الاسكندرية وأصبح إبراهيم منعم الاقتصادي المشهور ورجل الدولة الذي نعرف."
افضل مثال لطرح د. إبراهيم الأمين من الشخصيات السودانية هو العلّامة محجوب عبيد طه عالم الفيزياء والرياضيات الفذ، صاحب نظريتي Taha Method وTaha Sum Rules  في الرياضيات والتفاعلات الكهرومغناطيسية، وهو نابغة لم تلد حواء السودانية مثله حتى الآن من حيث الذكاء والتفوق الاكاديمي والحصيلة العلمية، وإذا قارناه بالدكتور الترابي وهو من النوابغ ايضا والذي اشار إليه د. إبراهيم منعم منصور من حيث التأثير في مجريات واقع الحياة في السودان، ورغم سلبيته والإختلاف الكبير حوله، لكن إن قدر له ان يختار العلوم التطبيقية، لما سمع به إلا القلة كما هو الحال بالنسبة لبروفسور محجوب عبيد، رغم النجاحات العلمية منقطعة النظير في مجاله، فقد ظل تأثيره في الناس مع حوله محدود للغاية، ناهيك عن واقع المجتمع السوداني.
حكى لي احد معارفي استأجر عقاراً لأحدى قيادات الحركة الشعبية خلال الفترة الانتقالية، ذكر له ان ابنه يدرس القانون بجامعة لندن، قاله له لماذا لم يدرس الطب والهندسة طالما أنه يحمل الجنسية البريطانية؟ وكان رده نريد منه أن يساعدنا في رد حقوقنا من الجلابة؟ ومما هو معروف، كانت كلية الهندسة جامعة الخرطوم، في فترة ما شبه محتكرة لطلاب مدرستي خور طقت والفاشر الثانوية، ولو كانت حسابات هؤلاء كحساب د. ابراهيم منعم منصور، لكنا في غنى عن الصراع الضروس الماثل الآن بين المركز والهامش، واظن الرقم الصعب محمد احمد المحجوب ادرك خطاؤه بدراسة الهندسة وصححه بدراسة القانون. وحتى من ناحية التقدير الاجتماعي، ورد على لسان الراحل الطيب صالح فيما اظن، انه كان يفضل ان ينادى بالأديب على المهندس او الدبلوماسي. ومن امثلة ابناء الهامش، مهما اجتهد الأستاذ ابكر ادم اسماعيل في مجال طب الأسنان، لما استطاع من فعل شيئا مذكورا لقضية الهامش والمركز، والذي اصبح احد ابرز منظريه.
نتفق مع الدكتور ابراهيم منعم منصور بان البلاد محتاجة لدارسي العلوم الإنسانية بشدة، خاصة في ربوع الهامش، حيث الحاجة ماسة لمستنيرين لديهم التأهيل والاستعداد للتواصل المباشر والاحتكاك بالمجتمعات، بغية رفع الوعي والاستعداد للدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم، ذلك أن معظم دارسي العلوم التطبيقية تجدهم انطوائيون، لا يطيقون النصوص وليس لديهم صبر على الاطلاع والتعمق النظري إلا من رحم ربه.
غالباً المتفوقين في العلوم التطبيقية، إن هاجروا، سيأخذون، إنتاجهم الفكري إلى حيث ذهبوا، اما المبرزون في العلوم الإنسانية، فينطبق عليهم قول هارون الرشيد لسحابة مثقلة، امطري حيث شئت، فإن خراجك لي، وهم كذلك، أينما اثمرت عقولهم المثقلة بالعلم والمعرفة، فإن خراج منتوجهم الفكري، ستعود إلى مجتمعاتهم لا محالة، لأنها في الغالب، مرتبطة بها، و لا تصلح إلا لها. وخير مثال لهذا الأديب الراحل الطيب صالح، وتأثير الملهم في واقع ساحة الأدب السوداني، وكذلك المنظر الفلسطيني ادوارد سعيد، والذي هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واصبح مرجعا فكرياً لدراسة الاستشراق على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط. وهو من جيل الطيب صالح.
وخير مثال لمحدودية تأثير المنتوج الفكري للمبرزين في العلوم التطبيقية، المهندسة العراقية زها حديد وهي معمارية ولدت في بغداد عام 1950 وتُوفيت في ميامي عام 2016. لها شهرة واسعة في الأوساط المعمارية الغربية، وحاصلة على وسام التقدير من الملكة البريطانية، ووسام من الإمبراطوري الياباني في فنون العمارة. نفذت 950 مشروعًا هندسياً في 44 دولة وتميزت أعمالها بالخيال، نالت العديد من الجوائز الرفيعة والميداليات والألقاب الشرفية العالمية، وقد صُنفَت بأنها أقوى مُهندسة في العالم. نصيب دولة العراق من علم هذه المهندسة المعمارية البارعة، نصب تذكاري في شكل كهرمانة اصبح رمزا إعلاميا لبغداد.
لم يمضِ الوقت على ابناء الهامش السوداني، لإعادة النظر في التركيز على حل مشكلاتهم الشخصية والأسرية الضيقة، من خلال التوجه إلى الدراسات التطبيقية ذات العائد المادي المضمون والمجزي، والعدول إلى الاهتمام بالمشكلات العامة لمجتمعاتهم، من خلال التعمق في الدراسات الإنسانية الشاملة والمتوازنة، التي تتيح لهم التواصل المباشر بالناس، والتفاعل مع قضاياهم. وهذه المسألة لا ينبغي ان يكون قراراً فردياً لجيل المستقبل، بل يجب على الكيانات الاعتبارية، وضع خطط مدروسة وتوفير الدعم المعنوي والمادي، من منح دراسية وورش عمل مكثفة ومستمرة للراغبين والمبرزين في هذه المجالات، وتبني مشروعاتهم الفكرية.
"سوف تحدث تغييرات كثيرة في المستقبل ومستقبل السودان يتطلب أن يتجه الطلبة المبرِّزون الي العلوم الانسانية لا الطب"
هذه خلاصة النصيحة الغالية والخالصة من الخواجة المستر جونز للدكتور ابراهيم منعم منصور، وهى ما زالت صالحة حتى في زماننا هذا.
//ابراهيم سليمان//