الأحد، شوال 05، 1437

لم لا يلعب الثوار "بلوتيكا"؟

لم لا يلعب الثوار "بلوتيكا"؟ مقال لم يكتمل


الفعل ساس يسوس، يُبنى على تقدير الظرف السياسي، وينصب بحذف التكلس الفكري المانع للمراجعة الضرورية، ويجر حقا لا مجازاً بالدهاء والمكر، والسياسي الداهية يسير في خطٍّ منحنٍ أو ملتفٍ ولا يبالي بطول المسافة لإدراك الغاية المطلوبة، لكنه لا يعبر جسور الباطل ليصل إلى شواطئ الحق، اما السائس الغبي او الأرعن، فربما جنح إلى السِلم والحرب أشرف منقلبا لقضيته، أو أَذَّن بحرب والصلحُ أقرب وسيلة إلى تحقيق مآربه واسعاد جماهيره، ومعلوم أن الدهاء كل الدهاء التغافل عن كل ذنب لا تستطاع العقوبة عليه، ومن عداوة كل عدو لا تقدر على الانتصار منه. ذكر ابن خلدون في مقدمته الشهيرة: إنَّ العرب أبعد الأمم عن سياسة الـمُلْك، وزاد على قوله هذا: إن العلماء من بين البشر أبعد الناس عن السياسة ومذاهبها، وفنّد رأيه هذا بأنهم معتادون في سائر أنظارهم الأمور الذهنية، والأنظار الفكرية لا يعرفون سواها، والسياسة يحتاج صاحبها إلى مراعاة ما في الخارج، وما يلحقها من الأحوال، ويتبعها من الآثار.
والحقيقة التي لا مراء حولها، هي ان الظرف السياسي الراهن في شقيه الاقليمي  والدولي ضد ثوار الهامش، رغم أنه ليس في صالح النظام تماماً، فالبشير كسب الرؤساء الافارقة في دول الجوار، وخسر نفسه وشعبه بحماية الفساد ورعاية المفسدين، والمجتمع الدولي أنصرف عن جرائمه مؤقتا، ولكنه لم يعطيه وجها، وهو يلاحقهم بحذر، ويخشى إن التفتوا إليه سيطلقون عليه النار، وظل طيلة سني حكمه يشتري الوقت ويتاجر في الذمم، وقد تراكمت مديونيته لدى الشعب السوداني، ووصل إلى شفا الإفلاس السياسي والاقتصادي، ونعتقد أن تنظيمات الهامش الرئيسية اكتسبت مناعة ثورية ضد مضاعفات الانشقاقات المفتعلة، وأن النظام قد وصل درجة التشبع من الفصائل عديمة الفائدة، وليس هنالك خوف على ما تبقى من القيادات الثورية الراكزة من الغواية الانقاذية.
في مثل هذه الظروف لم لا يراوغ الثوار بالجنوح للحوار ووقف اطلاق النار، المفضي لتمرير الإغاثة للمتضررين، وإنتهاج سياسة كسب الوقت، والحرب خدعة والسياسة بها السر والجهر ... اوباما السلبي والمتردد مغادر .. وهنالك من يرى أن ترامب ارحم للنظام من كلنتون ..  والبشير قبض الريح من عاصفة الحزم .. وليبيا حبلى بالمفاجآت .. والعلاقة مع مصر مفتوحة على كافة الاحتمالات .. والفقر تولى مسئولية هد النظام نيابة عن المعارضة ...
 //ابراهيم سليمان//


ليست هناك تعليقات: