الخميس، ذو القعدة 18، 1433

رضوان داود .. امسكَ الثور من قرنيه


رضوان داود .. امسكَ الثور من قرنيه
 

فيما يخص علاقة البشر بالآخرين، حدد ارسطو الطريق الأفضل قائلا: يجب الاّ نكون جبناء ولا متهورين، إنما شجعانا، فالقليل من الشجاعة جبن، والكثير منها وقاحة لا فائدة منها. وينسب لغاندي قوله: الجهد ثلاثة ارباع المعركة.

فقد اثبت رضوان داود أنه شجاعاً غير متهور، ناضج حد "السقوط" نقي كالزئبق متسامحاً حد التعقيد، ليس في قاموسه كلمة عتاب أو مفردة لوم، يلتمس العذر لكل مقصّر، يبتسم لجلاديه ويثير الشفقة على حالهم. دون ترتيب مسبق وجد نفسه في قلب الانتفاضة الشبابية الأخيرة، فلم يفرّ من قدره، ولم يتردد في المواجهة، عندها تفاجأ الجميع بقدراته التنظيمية وفزع النظام من بسالته وخطورته على الشارع.

أدهش العالم بتسامحه ونقائه من نزعة الغل والتشفي رغم ما حيق به واسرته الكريمة من تنكيل و"بهدلة"، ورغم ما تعرضت لها شريحته المجتمعية من استهداف سافر، تساءل كثيرون كيف ومتى نضج هذا الفتي المغوار؟ قائلين إن كانت المهاجر تنتج أمثال رضوان داود فناس الإنقاذ قد "سفوا التراب". لا مجال للإحباط بعد اليوم، فقد استبشر قوى المعاضة بميلاد بطل استثنائي في لحظة حاسمة.

قبل الخروج لمواجهة  ثور النظام الهائج، شرع رضوان ورفاقه الأشاوس من حركة قرفنا، في إزالة المتاريس التي وضعتها سلطات المؤتمر الوطني للفصل بين مكونات المجتمع السوداني، لتندلق كافة المظالم وتتلقى كافة مشاعر الكراهية ضد النظام في بحر المواجهة السلمية، من خلال  عقد اللقاءات الجماهيرية للتبصير بجدوى المواجهة المدنية، وتنظيم الورش لتمليك وسائل هذه الآلية، عبر إزالة الأمية الإلكترونية وسط الشباب والتثقيف التظاهري.

في قمة معاناته لم ينس قضيته المتمثلة في ضرورة وحتمية تغيير هذا النظام الشمولي العنصري لصالح عموم الشعب السوداني، سمى البطل رضوان الأشياء بأسمائها دون أن يعتب على أحد، واماط اللثام عن غموض دون تلعثم أو استفزاز، مبدياً اسفه على انطلاء مخططات واساليب الاجهزة الأمنية في تأجيج إنعدام الثقة وبث الكراهية بين مكونات المجتمع.

أمسك رضوان داود بقرني ثور الإنقاذ، فما كان من الأخير الاّ أن مطّ لسانه وناصيته إلى الأرض، قائلاً، السيرك عميل سلفاكيري، وجاسوس أمريكاني، بيد أن السخرية من هذا الادعاء جاءت من المواطن ولا ألذع، حين فدا حضور جلسة المحاكمة العبثية للبطل داود من المواطنين النبلاء، هذا السيرك الشريف والمصارع الرشيق بمبلغ نصف مليون جنيه "بالقديم"، حينها كان بإمكانه أن يمط هو لسانه لجلاديه، ورأسه مشرئب للسماء، لكنه لم ولن يفعل ذلك لأنه أبن ناس وصاحب رسالة.

من فرط سماحته ودماثة خلقه، أشفق على جلاديه ودعا لهم بالشفاء.. نعلم أن الحيوان يلد حيوانا، أما الإنسان فلا يلد إنسانا، إنما يربيه على الإنسانية، وصدق رضوان حين وصف جلاديه بأنهم ليسوا آدميين، في الحقيقة هم ساديون يتلذذون بعذابات الآخرين، وهذا برهان على بؤس الإنسانية.

ما يقلق الحادبون على مستقبل البلاد، ليس سقوط النظام بقدر ما التغلب على آثار سمومه على لحمة الوطن ونسيج المجتمع، من هنا تبرز قيمة مبادرة رضوان داود في بث الوعي وسط المكون السوداني، والتبصير بمخططات النظام، والشروع في إزالة الغشاوة التي وضعتها أجهزة المؤتمر الوطني بغرض أثارة الشكوك وخلق الفرقة بين الناس، هذه الرسالة فشل فيها فطاحله الساسة ومدعي الوطنية، ولم يوفق فيها المواقع الأسفيرية والتي الكثير منها ضررها اكثر من نفعها، حيث انها تحت ستار الحرية، تسمح بنشر سموم من قبل منسوبي النظام ما كان لها أن تصل إلى الناس لولا عدم مسئولية القائمين عليها.

من يعيش لنفسه أناني لا قيمة له، ورضوان داود ليس من هذا الصنف من البشر، إيجابي بما يكفي، ولم  يكن متهورا، في البدء راقب المشهد الإنتفاضي، تقصى دوافع ملاحظاته، عرف السبب وحدد اساليبه للتغلب عليها، وكان موفقا في اللجوء إلى الإتصال المواجهي بشقيه الشخصي والجماهيري لتبصير شرائح مهمة بمخططات اجهزة النظام، وضرورة التحول الإيجابي من شرارة الانتفاضة، وتكمن أهمية الإتصال المواجهي Face to face communication في قدرة المرسل على التحكم في الرسالة وردة الفعل، والتعاطي معها بصورة آنية ومباشرة، وقد اثبتت جملة من الأبحاث العلمية من أنه كلما زاد الطابع الشخصي لوسيلة الاتصال، كلما زادت قدرتها على التأثير، ويعود ذلك إلى كون الاتصال المواجهي أكثر قدرة على الإقناع.

هنالك قاعدة مشهورة في مجال التسويق تقول: "تسعون بالمائة من النجاح، ليس إلا مجرد الحضور حيث ينبغي" هذا ما فعله رضوان داود عندما سمع بإندلاع الانتفاضة وهو بجنوبنا الحبيب، حضر في الوقت المناسب، ولو انه خاطب شباب الثورة من البعد عبر الوسائط الأسفيرية، لما اقتنع  به احد، ولِما التفت إليه النظام، لكنه رمي بنفسه في لجة الأحداث، ودخل معهم المعتقلات و"إنجلد" مثلهم، وعرف الناس افراد اسرته الكريمة، لذا نال الثقة واكتسب الكاريزمية، بهذه الخطوة عبّد سبل التواصل الأسفيري فيما بعد مع شباب الداخل، والاستمرار في معالجة الصراعات الاجتماعية التي خلقتها النظام بأسلوب حضاري.

من يريد الثمرة عليه تقبل وسائل الحصول عليها، وعلى الرغم من مخاطر الإتصال المواجهي في ظل غدر اجهزة النظام وإستهدافه السافر لكافة النشطاء وابناء الهامش على وجه الخصوص، ليس هنالك بديل فعال لهذا الوجه الاتصالي تناسب البيئة الإجتماعية والثقافية بالسودان. وهنالك الكثيرون بإمكانهم لعب دور القائم بالاتصال، والساحة السياسية السودانية ملى بشباب واعي وغيور، نذكر منهم البطل رضوان داود والمناضلة الجسورة نجلاء سيد أحمد، والفارس المغوار محمد عالم البوشي، من خلال الإتصال المواجهي نحج من قبل وائل غنيم وانتصرت توكل كرمان، وجاء دور شباب السودان فليتقدم، وشباب قرفنا كله مقدام.

استبشر قوى المعارضة خيرا، فقد ولد بيهم زعيم شبابي استثنائي، بلا شك سيكون مفتاح الانتفاضة المقبلة بما يمتلك من القدرة على إلهام الشجاعة المنضبطة وسط الشباب لمواجهة النظام، كيف لا، ولرضوان داود سمات قيادات نادرة، منها التسامح والنقاء من الغل، وليس زعيم القوم من يحمل الحقدا.. الحس القومي والتصالح مع الذات .. التجرد والتواضع .. الهدوء .. ذهنية مرتبة .. ذخيرة ممتازة من الشعر الوطني والحماسي .. وضوح العبارة وسلامة المخارج .. لسان ذرب ينقلب ثم ينعدل .. استقرار عائلي واسرة داعمة لقناعاته، اب سبعيني ثوري، وشقيق عشريني فقد عقله من اجل الحرية، شفاه الله ورعاه، بالإضافة إلى زوجة مخلصة.

 نبه رضوان داود قوى المعارضة السودانية إلى فاعلية حركة قرفنا، ولفت الانظار إلى صلابة نضوج وصلابة كوادرها، وهم المؤهلون والمستعدون، للتهيئة الفكرية والتعبئة المعنوية و على تدريب شباب الثورة على كيفية إمساك ثور النظام من قرنيه، يجب على قوى المعارضة السودانية إيداع كافة ارصدتها في سلة حركة قرفنا، ونؤكد لهم أنهم لم يخسروا ابداً، عليهم الشروع الفوري في تكوين كيان داعم للإنتفاضة تحت منسقية رضوان داود المباشرة، فقد افلت من يد النظام بعون الله وتوفيقه، وهو اكثر صلابة واشد عودا، أجاب ورفاقه الأماجد على سؤال هامليت: أن يكون او لا يكون، واختاروا ، أن يكونوا وبأي ثمن، فالجميع يترقب الكره، والنظام يحبس أنفاسه ويضع يده على قلبه.

ابراهيم سليمان/آفاق جديدة/ لندن

هناك تعليق واحد:

إبراهــيم ســـليمان يقول...

[ضد العنصرية]
0.00/5 (0 صوت)
09-21-2012 11:37 AM
رضوان اسم على مسمى رضينا حتى غمرتنا الطمانينئة ان شاء الله

[ضد العنصرية]

#474224 [رشيدة شمس الدين محمد]
0.00/5 (0 صوت)
09-21-2012 10:51 AM
رضوان دأود ايها الصديق القديم الفارس المغواركما انا فخورة بك وبشجاعتك وقوة حضورك الذي ارعب الجلاد وارتجفت كل اجهزتة واعوانهم بما فيهم هذا الخال القبيح الذي ينبح خارج نسيج الشعب السوداني الذي تنتمي الية انتة من اخر الغرب وانا من اخر الشمال!!! ممايضحط كل محاولاتة في خلخلة وفتنة الواقع... لم اعلم صديقي بما حصل لك مطلقا فأنا من قبلك بكثير في سجون الأمن الذي لايفعل سوي الاعتقالات لكل من يرفع فقط راسة ليرئ بشاعة فعليلهم. وترويع الاسر بمافيهم المرضئ وكبار السن دون رأفة فهم كا الاصنام واشد كفرأ, المهم الدرس الذي لقنتة لهؤلاء التتار اننا بن نتراجع شبرا عما بداناة من خطي حثيثة للوصول والشمس هدفنا وماهو بعيد,,, ما فعلة رضوان من قرفنا وكل الشباب في الحركات الاخري هو بالضبط صفعة الانقاذالكبري.هنيئا للوطن السودان بك وبكل الشباب الشجعان الاشاوس وكل من يمشي معنا في خطي الثورة العريض ...سيبك من هؤلاء النشاذ فانت فقط رضوان دأود السوداني الخالص ولاعميل لائ جهة كانت وانك ذهبت الي امريكا بعد ان ضاقت بك كل السبل في البلاد التي ملأها العسكر ورغم ذلك حملت معك الوطن في حللك وترحالك.. الصديقة نانسي نشكر ونقدر دعمك المتواصل والمستمر ونعلم حبك له وللحق والخير في اي مكان ...قرفنا منكم ياخ قرفنا بجد العالم كلة اصبح يعلم بقرفكم وبشاعة صوركم والشعب يريد اسقاط النظام.

[رشيدة شمس الدين محمد]
#474120[ابو عثمان]
0.00/5 (0 صوت)
09-21-2012 08:11 AM
نحن من الداخل جاهزين لمسك الثور من رجليةليقع الارض.المناضل الشاب رضوان داوؤدبالفعل امسك الثور من قرنيةوسهل لناالمهمة.

[ابو عثمان]
#473342 [shiekhedrees]
0.00/5 (0 صوت)
09-20-2012 08:42 AM
التحيه لك وأنت تدعم الشرفاء من أبناء بلادى ....نتمنى أن لا تكون مقلا وتترك الفرصه للعنصريين والموتورين ليسمموا أفكار الناس ويغبشوا رؤيتهم....

[shiekhedrees]
#473274 [الحارث]
0.00/5 (0 صوت)
09-20-2012 05:16 AM
منقول

إن كانت المهاجر تنتج أمثال رضوان داود فناس الإنقاذ قد "سفوا التراب". لا مجال للإحباط بعد اليوم

نعم البشارة
نعم الثائر
رضوان اسم على مسمى رضينا حتى غمرتنا الطمانينئة