السبت، رمضان 30، 1433

قمباري .. عليه الترجل إجباري


قمباري .. عليه الترجل إجباري



خلال تناولنا للشأن العام ، روي لي الباشمهندس د. يس عثمان ، أن السيد هافيلانج  المدير العام السابق للفيفا برر عدم تكليفه حكام أفارقة لإدارة مباريات المونديال بقوله: ان الأفارقة من رؤساءهم إلى غفرائهم قابلين للارتشاء ،  بالطبع هنالك استثناءات ولكن هذا الكلام ليس من فراغ ، فالإنسان ابن بيئته ، والبيئة السياسية في العالم الأفريقي ، تكاد تخلو من وازع بيع الضمير في الأسواق المحلية و العالمية ، وقبض الثمن عينا أو نقدا ، لذلك لا يجد أصحاب الصلاحيات النافذة والمراكز المرموقة ، في أنفسهم حرجا من عرض ضمائرهم على أطباق مكشوفة ، يزايدون عليها للحصول على الأرقام المرجوة حسب السوق وحاجة الزبون ، هذه القارة لم تسمع بالشفافية ، ولا تعرف معنيً للمحاسبية ، خرجت من نير الاستعمار ، قبل عقود قليلة ، لترزح في نير الدكتاتوريات الفاسدة ، وتنغمس في اتون الأنظمة الاستبدادية المرتشية ، ومن هذه الخلفية ، ينبغي ألا ينتظر من ساسة  هذه القارة ، النزاهة والاستقامة عند تكليفهم بمهام دولية من تلقاء انفسهم ، لأن فاقد الشي لا يعطيه.


الكنغولي رولف أداد الممثل المشترك الخاص للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة السابق في دارفور ، والذي استحق وسام النيلين من الطبقة الأولى من رأس نظام الإنقاذ عام 2009 ، خير مثال للمتاجرة بالضمير الإنساني ، المبذول في أفريقيا ، لعله علم بسخاء حكومة السودان ، وضخامة ميزانياته المرصودة لبيع الذمم ، وخطط بذكاء منذ توليه المنصب ، للفوز بالجائزة الكبرى المعلنة عنها  من قبل نظام الخرطوم ، وكان له ما أراد أحس بكشف نواياه واقتراب نهاية فترة عمله.

والآن المتابع للشأن الدارفوري يندهش من تصرفات السيد إبراهيم قمباري رئيس مفوضية اليوناميد ، ومدى انغماسه في دهاليز حكومة الإنقاذ ، ويستغرب تقاريره المزورة عن الوضع الأمني بالإقليم ، ويتساءل عن مغزي خمول قواته وسلبيتها إيزاء ما يجري للنازحين في معسكراتهم ، خلال أحداث كتم والأخيرة ، استشهد الوالي  "المكابر" كبر في حديثه لقناة الجزيرة بتقارير قمباري ليدحض حقيقة إعادة نزوح ما يفوق خمسة وعشرون ألف نازح ، وقمباري لا يختلف عن روف أداد في شيء ، بدون ادني شك حسب خلفيته السياسية والإقليمية يفتقد العصمة من استلام "حلاوة" الحكومة والتصريح بما يريدها ، ولا يتصور أحد أن يقوم بتحريف الواقع لصالح النظام بالبلاش.

من هنا تكمن ضرورة مراقبة أداء بعثة اليوناميد من قبل منظمات المجتمع المدني السوداني بشكل عام والدارفوري على وجه الخصوص المنتشرة في عواصم العالم الشفاف ، ورصد تحركات السيد قمباري داخل دواوين النظام ، والتنبيه على تمركز قواته في المدن الكبيرة وتجاهل المعسكرات النائية ، ومحاولات تغطية تقصيرها في مهامها بتقديم المساعدات الطبية للنازحين ، ونقل وفود المؤتمرات الاعتباطية بطائرات البعثة ، وتوضيح أن البعثة تخلت عن النازحين المهجرين وحرفت مسارها لإرضاء النظام ووجهاء أبناء الإقليم  على حساب أمن وسلامة المواطن.

لقد طفح الكيل ، وآن الأوان لهبة مدنية شاملة وشعواء ضد السيد قمباري والمطالبة الملحة بتنحيه الفوري عن رئاسة البعثة ، والإصرار على إعطاء فرصة لتولى مسئول من خارج هذه القارة "المرتشية" مقاليد هذه البعثية العملاقة ، آخذين في الاعتبار أن تكوينها اممي و ليس أفريقي ، لدينا قناعة أن منظمة كفاية الأمريكية وحدها قادرة على أن "تسّقط" حجر قمباري بين عشية وضحاها ، ناهيك عن المئات من منظمات المجتمع المدني المهتمة فقط بالنازحين والمهجرين ، والروابط الدارفورية المنضوية تحت الجاليات السودانية المنتشرة على ربوع  الكره الأرضية ، وضرورة التحرك تمليه أن الرجل كأسلافه اصبح محسوبا على امن أهالينا ، حيث ان المجتمع الدولي تدفع مليارات الدولارات للمفوضية ، والرجل ليته يكتفي بالتفرج على مشاهد الرعب والسحل للنازح وليس المواطن فقط من مليشيات ، بل يتعمد ضليل المجتمع الدولي من أجل تلميع ملفه المهني و تحسين الأوضاع المالية لأفراد قواته.

مما حدث في معسكري كسّاب وفتا برنوا ، وفي مواقع اخري في الاقليم ، يتضح لنا  أن البعثة كأنها لم تكن ، وأن قواتها غائبة تماماً ومستكينة في سكناتها في المدن الرئيسية ، وقد تكون الفائدة الوحيدة لها انها وفرت فرص وظيفية لعدد مقدر من أبناء الاقليم ، أما مهامها كقوات لحفظ السلام تكاد تكون صفرا كبيراً ، بعدما ادخل الوالي كبر السيد قمباري في جيبه السري ، وضمنه وزير المالية في كشوفات ولاة الولايات.

التفرج على "المتهم بالرشوة" قمباري وهو يبيع ويشتري في أمن مواطنينا من النازحين والمهجرين المغلوب على امرهم ، من قبل القادرين على فعل شيء يعتبر تقصير عن واجب يمليه الضمير الإنساني الحي ، وعلى كافة النشطاء في هذا الخصوص والمهتمين بمأساة إنسان دارفور ، التحرك الفوري لمخاطبة الجهات الدولية والإقليمية المختصة ، لفضح تقصيره المتعمد ومتاجرته بالواقع الأمني في دهاليز النظام ، والمطالبة بتنحية الفوري ، وعدم تكرار تعيين مسئول آخر قابل للارتشاء من بني جلدته ووضع آلية لمراقبة اداء البعثة  يشترك فيها منظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوقيون.

وكل عام وانتم بخير،،،

ليست هناك تعليقات: