الأربعاء، رجب 23، 1433

ظلال الأصيل ... والسؤال "التقيل"

ظلال الأصيل ... والسؤال "التقيل"
سئل الموسيقار الكبير حيدر بورتسودان خلال برنامج ظلال الاصيل بقناة الشروق عما يفعله الفنان استعدادا للايفاء بمطلوبات جمهوره، وقد ركّز في اجابته على التدريب المكثف والإستماع المستمر للموسيقى بشكل عام، وقفت من قبل على اجابة الموسيقار المصري الكبير محمد عبد الوهاب على نفس السؤال وكان مضمون رده: على الموسيقار الاعتناء الشديد بحنجرته لأنها راس ماله في دينا الأعمال، موضحا عليه عدم السهر والإبتعاد عن التدخين وتعاطي المشروبات الكحولية ذلك أن هذه الممارسات فعّالة الأثر سلبا على الحبال الصوتية والمظهر العام للمطرب على حد تعبيره.
شهدت الساحة الفنية السودانية على مر الحقب مطربين ضيعوا مستقبلهم الفني بالإسراف على انفسهم وهناك الكثيرين من المحترفين والهواة على السواء في الوسط الفني عرفوا بعدم المسئولية، معروفون للجميع ولا داع لذكرهم، لا يأبهون لجماهيرهم دعك عن الإستعداد للإيفاء بمطلوباتهم الفنية والأخلاقية، منهم مبدعون ولكن سلوكهم لا يشّرف البعض للجهر بالإعجاب بألحانهم.
بالنسبة لجيلنا يعتبر الموسيقار الكبير حيدر بورتسودان ثروة قومية،  يعجبنا تفرده القائم على قوة عبارته ووضوحها، وحرفية تعامله مع الكاميرا، وتواضعه الجم الذي يخجل من ليس به خجل، وهو رائداً في دنيا الغناء بآلة الاورغان اذا اخذنا في الاعتبار أن المرحوم بدر الدين عجاج كان عازفا فقط لهذه الآلة، غير أن هذه الآلة حرمته من التفاعل مع الجمهور أثناء الأداء وحرمت الجمهور من طلته البهية فهو خابئ على الدوام وراء آلة الاورغان رغم اجادته عزف آلة العود، حيدر فنان مكتمل فهو كاتب نصوص مقتدر وملحن وعازف متفرد، أتمنى أن يترك عزف الاورغان لاحد افراد الأوركسترا الخاصة به ويتفرع للمايك والكامرا والجمهور، في تقديرنا قد كبر فنيا على الاروغان.
اتمنى أن يفي الاستاذ حيدر بالمطلوبات الوطنية كذلك لجماهيره العريضة بطول البلاد وعرضه، وأن يغني لكافة ربوع الوطن كما فعل قدوته ومثله الأعلى الاستاذ الكبير ود الامين، يكون جميلا ان يخرج من صدفة الشرق إلى فضاءات الوطن شعراً ولحنا، فهو مبدع فرائحي لا تبرح الإبتسامة محياه
نتطلع إلى سماع اغنية "هوجة للفرح الخرافي" في الجنينة و دنقلا وكادقلي والطينة والكرمك
نناشده توظيف سجاياه النادرة والمؤثرة والمقبولية الخلقية واللحنية التي حباه الله بها في تفتيت خيوط الإستقطاب وفك حالة العزلة التي يفرضها المركز عمداً على أطراف الهوامش، أمثال الأستاذ حيدر لهم رسالة وطنية هامة وملحة اتضح لي من خلال لقائه الأخير بالشروق انه مدرك لها، حيث ناشد زملائه بالتحلي بالمسئولية قد يقصد الفنية إتساقا مع تساءل المذيعة الواعية لكننا على يقين أن  لحيدر قلب كبير وابيض وعقل اكبر وعليه أن يدرك حجمه الحقيقي وسط قلوبنا، وما ننتظره منه
وله منا التحية والتجلة.  

ليست هناك تعليقات: