الاثنين، رجب 16، 1431

مواسير الفاشر ومجاري كوبر

مواسير الفاشر ومجاري كوبر
بدون كبير عناء يمكن التوصل إلى نتيجة مقنعة أن نظام الإنقاذ في حقيقته عبارة عن مواسير مسرطنة ومتداخله تصبها بعضها في بعض مهمها تباعدت المسافات وتعددت المنعرجات، تنمو وتتواصل بشكل مزهل، وممفك النظام يبذل مجهودات جبارة ليس لأجتثاث هذه المواسير الخبيثة وإنما لإبقائها مستورة بعيدة كل البعد عن أعين الفضوليين، ولإن تغافلت زبانية هذه المواسير الشيطانية عنها لحظة تعرت أطرافها مثرة الزعر والتلوث وسط المجتمع.

تستر منسوبو النظام على المعاملات الربوية بالفاشر والتي إنتهت بعملية إختلاس لسكان ولاية منكوبة بكاملها، كما تساهل أجهزته القضائية والشرطية بسجن كوبر مع مرتكبي جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وكانت نتيجة هذا التساهل العدلي والتراخي الأمني، هروب القتلة تاركين واءهم الوعيد بالثبور وعظائم الأمور لجهات إستهدفها النظام من قبل، وكلتا الجريمتين في مرتبة واحدة شرعا توجبان اللعنة والطرد من رحمة الله.

مواسير الفاشر تلتقي مجاري سجن كوبر عند المنعطف الأمني وتصبان معا في (أمية) الجهازين العدلي والقضائي، فكما غضت الجهاز العدلي الطرف عن ممارسة الربا علنا بالفاشر ولمدة عام ولم تستحِ من مساومة ضحايا السوق (بالتلت) من بعد، تردد الجهاز القضائي في تنفيذ القصاص في حق المدانين لعدة أشهر رغم الإصرار والتحدي العلني من قبلهم، وبينما إستطاع المرابون بمواسير الفاشر من تحويل الأموال الربوية المختلسة إلى حسابات آمنة، بتسهيل من البنوك الحكومية، تاركين رسالة للضحايا مفادها بيننا وبينكم المحاكم، تمكن القتلة من الفرار دون شك بمعاونة حراس مجاري سجن كوبر، تاركين رسالة حائطية لأهالي الضحايا وآخرين نصها "بيننا وبينكم ماسورة".
وحسنا فعلت السلطات بإيقافها مدير سجن كوبر، وما كان ذلك ليحدث إن لم تكن النفس المزحوقة بغير الحق أميركانية وليست سودانية فقط، وليتها أقدمت على مجرد التحقيق مع راعي سوق المواسير وحارسها الأصلي الوالي كبر، فقد تحدى من يقيله، وبعد تهريب قتلة غرانفيل والسائق عباس عبر مجاري سجن كوبر، لن ندهش أن بلغا نبأ هروب آدم إسماعيل عبر مجاري قصر الوالي أو خيران سجن شالا فالكل محصل بعضه في الممارسة والمآل.

إحدى شركتي الإحتيال الربوية بمواسير الفاشر تدعى شركة القحطاني، ومدلول الإسم تشير إلى علاقتها بالسعودية، ومؤخراً إتضح إن الشبان الأربعة (المهربين) أنهم جميعا تلقوا تعليمهم بالسعودية، وهذا ما يؤكد أن في نهاية الأمر أن كافة مواسير نظام الإنقاذ لا تنفصم عن بعضها البعض، وثمة علائق تشدها من كافة الإتجاهات، منابعها المحاباة وروافدها المحسوبية وتصب في الترهل والتستر والفوضي الخلاقة، وكلها من ظواهر إضمحلال النظام وتضعضع سلطتها.

وطالما الحديث عن المواسير والمجاري، فللترع أيضا نصيب، فإذا نسى المواطن السوداني في الداخل ترعتي كنانة والرهد لم ينساهما المغترب الذي دفع دم قبله في تلك الترعتين العبثيتن، اللتان شرعت فيمها السلطات زمن الجدب التنموي بمحافير المقابر، وملأت الدنيا ضجيجا، وما لبتث التراجع عنهما بعد سنوات، إلا أنها إستمرت في التحصيل شهور عددا، فكانت النكتة المتدالة عن سر إستمرار التحصيل بعد إلغاء المشروع، أن السلطات توجه تلك الإستقطاعات لإعادة دفن الترعتين، وتلك كانت أولى (مجاري) النظام.

الحديث عن المجاري والترع، تقود إلى مشروع سندس الزراعي، الذي يقع على بعد 30 كيلو جنوب الخرطوم، محازي للضفة الشرقية للنيل الأبيض، مشروع صرف عليه 160 مليون دولار بشهادة الصافي جعفر نفسه في أرض ميته، مساحته 11 ألف فدان لاكثر من عقدين من الزمان وهي خاوية على عروشها ولم تزرع منها سوى 500 فدان، مجاري المشروع التي شقت عكس توبغرافيا الأرض إبلعت كل هذه الأموال والنتيجة أيلولة المشروع إلى مزرعة تجريبية على أرض شديدة الملوحة، أولى أخطاء المشروع حسب آراء الخبراء، القنوات الناقلة لمياة الري (مجاري ـ ترع ـ مواسير) للمشروع الذي يقع عكس تدرج إنحدار الأرض وتلك كانت أضخم ماسورة إنقاذية.

نعود إلى كوبر والفاشر والعود أحمد، الحكومة تربي ضفادع الأصولية في مواسير مطاطية، متجاهلة أنها مخلوقات برمائية لا غنى لها عن البر، ولا تستطيع إلتزام الصمت عند وصولها مرحلة البلوغ، رغم علمها بخطورتها على النظام قبل المجتمع، ولا شك أن هنالك خلايا حكومية تزايد على الغرب بإستعراضات هذه الضفادع خارح المواسير وفي الحقيقة أنها تلعب بالنار.

فعندما ترفع النظام راية الإسلام، وتتساهل مع تنفيذيها الذين يهيئون الأغطية لممارسة الربا العلني والمجاهرة بالكبائر، وتغض الطرف عن المتنطئين من كوادها الخطابية الذين يلبسون الباطل بالحق فإنه أيضا يلعب بنار الشرع، وتأذن على نفسها بحرب من الله لا قبل لهم بها.
وعندما تصمت السلطات عن غلو الشيخان عبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم وأمثالهم، وتتساهل مع التكفيرين عموما، وتوفر كافة المعينات للخال (الرئاسي) لإنتاج السموم المدمرة والكراهية النتنة وتسويقها وسط المجتمعات، فهي تأطر للأرهاب في أوسع تجلياته.

وطالما أن النظام تتساهل مع هكذا مخاطر، على الشعب السوداني ألا يتساهل مع النظام إن كان الجميع يدرك خطوة الغلو الفكري والطرف الديني على أمن وسلامة المجتمعات، فقد طفحت مجاري النظام كما تطفح بترول شركة BP والكل عاجز عن السيطرة.
ibrahimbasham@yahoo.com
________
رابط المقال بصحيفة الحقيقة:

ليست هناك تعليقات: