الأحد، صفر 06، 1430

طريق النهود ـ أم كداده عبر17 قوز

التاريخ :17-1-2009م
توقيع رئيس النظام مؤخراً لعقد تنفيذ جزأين من طريق الإنقاذ الغربي "النهود ـ أم كداده 221 كلم، زالنجي الجنينة 175 كلم" لم يتم لولا الثورة العارمة والوعي المتنامي لأهل الغرب بما حيق بهم من ظلم على أيدي الحكومات المركزية على مر الحقب ونظام الإنقاذ على وجه الخصوص، والواقع أنه لولا التهميش المتراكم على الغرب لما نضجت آنذاك مؤامرة إجهاض طريق الغلابا عبر ذلك الاستهداف الفج من أهل النظام، والذين قدروا لهامش الغرب أن يظل قابعاً في مربع الفقر والتخلف. ورأوا أنه ينبغي ألا يسهم هذا الطريق في التجسير بين المواطنين في تلك البقاع النائية والمركز.

لقد كان وأد المشروع مع سبق الإصرار والترصد، إبان العقد الأول من الإنقاذ، مثار دهشة الجميع لكونه مول من قوت الغبش. والغريب أن شخصا من دارفور على مرتبة عليا في جهاز الدولة كان قد أفترض فيه أن يكون الحارس الأمين لهذا الحلم بيد أن مؤامرة وأد المشروع برمته قد دبرت من تحت عباءته ولم ينبس ببنت شقة إلا بعد رميه خارج أسوار السلطة، ووجدنا الآن أن جل همه الآن تبرئة ساحته المالية غير آبه بسكوته عن تنفيذ الجريمة في حق أهله آنذاك، ذلك ظنا منه أنه لا يريد وفق معاني القيم المجتمعية أن يجرم من وأدوا هذا الطريق التنموي الهام..!!

إن النظام الإنقاذ القائم لم يقدم علي توقيع هذا العقد الجديد كمنحة من الخزانة العامة السخية على جهات بعينها وإن كل الذي فعله يعتبر إعادة جزء من المسروقات إلى أصحابها بعد طول مماحقة ولا أظنن أن شكرا يستوجب توجيهه إليه.

إنما الحكمة تقتضي إفساح المجال مناسباً للسارق لوضع ما وجدت بحوزته في موضعها ومراقبة سلوكه وتصرفاته بحذر، لهذا لا يتوقع أحد إستهداف ثوار دارفور للشركات المنفذة لهذين المحورين التنمويين بأي حال من الأحوال. بل أن المسئولية تقتضي ضرب يد كل من يحاول العبث القاصد لتعطيل تنفيذ الطريق الحيوي لمواطني الغرب، ولكن ــ وإن كان الحال كذلك ــ لا يستبعد المرء أن يدبر أعوان النظام مخططات لتعطيل سيريان العمل في المشروع بغية تبرير المماطلة في تنفيذه، إذن فعلى أهالي دارفور مواطنين وثوار عدم التساهل مع المتآمرين والمخربين.

وللذين لا يدركون وعورة الطريق البري الرابط بين تخوم دارفور والمركز فإن هناك 17 قوزا رمليا على مسافة بضعة كيلومترات منتصف المفازة الفاصلة بين النهود وأم كداده وفيما أذكر بين الشريف كباشي وبروش. كانت هذه القيزان تؤرق مضاجع سائقي اللواري صيفا وخريفا لأنها تبدو غاية في النعومة الرملية وكانت تلك القيزان تحد حيل (المساعدية) وعزم الماكينات معا.

هذا الأمر يستوجب تفريغ جزء من حمولات اللواري حينا، ويضطر البعض إلى صعود هذه الكثبان بالخلف reverse في أحايين أخرى قبل ظهور المعجزة اليابانية شاحنات ال ZY. بالطبع يستغرق طي مسافة 221 كلم الفاصلة بين النهود وام كداده عبر هذه القيزان الـ17 باللوري عشرين ساعة في الظروف العادية وربما تزيد ولا تنقص، ومع ذلك يمكن التأمل في عدد الأيام التي يستغرقها عبور مياه وادي عزوم ووادي كجا بمحور زالنجي الجنينة، ومن ثم يمكن تصور قدر الزمن المهدر في مراوغة الطبيعة. لقد سئل سقراط عن التنمية فإختصرها في الموصلات.

إلى ذلك فإن توقيع عقد تشييد محطة كهرباء الفولة أيضا لم يتم لولا العين الحمراء لشباب غرب كردفان في وجه النظام، 500 ميغواط الطاقة المرجوة توليدها من المحطة لا بأس بها وهي تكفي لتبديد دياجي واسعة بكردفان ودارفور، ولكن يظل السؤال هو: لماذا لم يضمن إنشاء الأبراج الناقلة والمحولات للعقد ونشر مخططات ناقل التيار كما هو الحال بالنسبة لكهرباء سد مروي؟

ذكرني هذا الموقف أن الحكومات السابقة تتعاقد مع جهات لحفر الآبار الإرتوازية (الدوانكي) ثم تغلقها لعدة سنوات ريثما تتعاقد مع جهات أخر لتركيب الصهاريج وتمديد المواسير، وهي في ذلك غير مبالية بظمأ الأهالي ومعاناتهم لأن بيروقراطية المركز تقتضي حلحلة مشكلات الهامش بالقطاعي.

ليس مستبعدا أن يسمسر النظام بهذه السلعة الحيوية في زماننا الحاضر، على نهج يا كبلوا إن لم يصلي الأنصار فالزلط خلو ... وقصة المحافظ بابكر جابر كبلو مع زلط الجاسر بالجزيزة أبا معروفة.

إن التنسيق الولائي بشأن هذه المحطة العملاقة يعتبر غاية في الإهمية ومن الحماقة إستهداف الجنس الأصفر المنفذ لهذه المحطة بالإختطاف أو الترويع بحقيقة أن دولتهم تحمي ظهر النظام الذي يحرم أبناء المنطقة من التوظيف حتى في أعمال حفريات بأراضيهم، أو بحجة أن الدولة المعنية تزود الحكومة البئيسة بالسلاح الذي يقتل به إنسان دارفور..نعم كل هذه حقائق مرة ولكن العاقل يميز.

ليست هناك تعليقات: