السبت، صفر 05، 1430

النار ولعت في كرسي الرئيس - 30-3-2008م

منذ الثلاثون من يونيو عام 1989 وأثناء إقتحامه القصر الجمهوري إنطلقت شرارة من زناد مسدسه الخاص لتشعل النار في كرسي الرئاسة قبل تنصيب نفسه حاكماً بأمر الله على العباد والبلاد ، خادع شعبه وخدع نفسه بأنه مكلف بتطبيق شرع الله وإقامة حاكميته ، الفتيل مشتعل تحت قدميه منذ ما يقارب التسعة عشر عام والمشير لم يأبه به لهاشميته الإثنية والمهنية ، ثمل بالسلطة منذ الرشفة الأولى فقدم أفضل عروض راقصة على أنغام الطبول الناشزة وسط سحب البخور المخدرة ، حسده المراهقون على رقصه غير المحتشم خاصة عندما ينعق شاديهم "النار ولعت بروحي بطفيها" يدخل الرئيس في هستيريا تفقده وقاره عند سماع تلك الأنشودة حتى وصفه زعيم عربي بالرئيس الراقص ، يرقص في الأفراح والأتراح وعلى كافة الإيقاعات.

لم يفق رئيس النظام من مخدر السلطة وبهارج الصولجان إلا عندما دحض الواقع المعاش لما يقارب العقدين من الإستبداد والظلم ، زيف الإدعاء وبطلان المنهج ، فقد كشف رعاياه المؤمنين بفطنتهم النفاق السياسي وإستغلال أميرهم للدين من أجل التمكين الشخصي لزمرته الفاجرة ، قتل أخوته في الدين والوطن ، من أجل كرسي (مولع نار) زكي نفسه له ، أفاق رئيس النظام وفطن للنار (المولعة) في كرسيه بعد أن تيقن من زوال ملكه ودنو ذهاب سلطانه ، فقد أضناه اليأس من إختلاق أساليب جديدة من الغش والتدليس بإنتهاء حبل الكذب القصير.
منذ ما يقارب العقدين من الزمان ورئيس النظام ما فتئ يرفد الفتيل المشتعل تحت قدميه بالوقود ولم يتوقف لحظة عن حمل الطلب للموقد ، أنفس مؤمنة أزحقت بغير حق ، في بيوت أمر الرئيس فيها أن تزهق الأرواح ، مجموعة الكدرو ، الثمان والعشرون ضابطاً أعدموا بوحشية في الشهر الحرام ، كل جريرتهم محاولة فعل مثل ما فعل ، سفك الدماء قانية في بورتسودان وفي كجبار ، كم طفل قتله في حضن أمه في دارفور ، وكم شيخ حرقه داخل منزله ؟ ، كم فتاه إنتهكت شرفها بإمرته؟ أين أسراء حرب الجنوب؟ كم نفس أزهقت في محاولة إغتيال الرئيس المصري بأديس أبابا ؟ وكم مثلهم في المحاولات المتكررة للإطاحة بالرئيس التشادي ، كم من المبالغ إختلست وبددت دون إستحقاق؟ كم أسرة شردت دون جريرة ، بعد أن فاق رئيس النظام من غفوته فلنذكره بأن المؤمن للمؤمن حرام دمه وماله وعرضه ، وإذا كان هو المسئول من تسوية الطرقات للدواب في كافة إرجاء إمارته الإسلامية ، فمن المسئول يا ترى من إنتهك كافة الحرمات تلك ؟ أم من أستحل دمائهم وأعراضهم وهل بإمكانه التبرؤ منها وهو من إقتحم القصر وإستباح أعراض البلاد والعباد لأعوانه المفسدون في الأرض؟

كرومر لو أدركت عهد عمر لأدركت كيف تنفذ الأحكام
مليون بيتاً قد دمر وأصابها بعد البشاشة وحشة وظلام
إن أحس المشير فعلاً بألسنة النار (المولعة) في كرسيه ليمم وجهة مروحيته من المناقل للباوقا رأساً دون المرور بالقصر حيث الكرسي المشتعل ، ولا يبدو ذلك ممكناً حتى الآن طالما أن هنالك من يزين له أباطيله وسوء أعماله أمثال عبدالرحمن الزومة وعلى العتباني وهم أول من يقول نحن منك بُراء عندما يحمى الكرسي المولع ويبلغ القلوب الحناجر ، قد يخادع رئيس النظام نفسه ويسول له أنه فعل الخيرات ، فقد خلف زميله المرحوم شمس الدين في أهله وتزوج قرينته الشابة ، وقد دخل إليها في موكب ناصباً سبابته ومرددا هي لله هي لله فأصبحت سيدة السودان الأولي ، وقد يزين له نفسه أنه سمح لأعوانه الملتحين دون سواهم بالحج الراتب سنوياً من أموال الشعب ، كما أبدع في معاداة دول الإمبريالية والإستكبار العالمي ، ووالى حركة حماس الإسلامية بفلسطين المحتلة دون فتح ، وأنه ألزم بائعات الشاي بلبس القفازات والجوارب في عموم البلاد ، وحرم القروض الربويه إلا لتشيد سد مروي ومصنع سكر النيل الأبيض ، قد يخادع نفسه بمثل هذه القائمة ويتناسى أنه مستدرج من حيث لا يدري.

للوقوف على مآلات الكرسي الرئاسي (المولع نار) ننصح المشير عمر بزيارة استطلاعية للمشير جعفر في منزله بالملازمين لمشورته في كيفيه التخلص من مضاعفات حرارة الكرسي الرئاسي وتأثيرها على الروح والجسد ، حتماً سيقول له هو أيضاً رغم محاولة مخادعة الله و خداع الشعب فقد ذهبت عنه السلطة وإنفلت عضلاته ولم يبق معه سوى الهم والغم ، نحذره من عدم محاولة التحديق في عينيه فالمشير منذ أن خُلع ظل مطأطئ الرأس زائغ البصر ، إن أنفرد رئيس النظام بنفسه وعمل جرد حساب لموبقاته في حق الشعب لوجد نفسه أسوء من جلس على ذات الكرسي (المولع نار) في الأولين والآخرين ومن الأفضل له إختبار نهايته فالرئيس مهما بلغ به الطموح ، وإن طالت سلامته فهو إبن أنثى.
إن لم تجفف حرارة الكرسي (المولع نار) شرايين رئيس النظام حتى اللحظة ولا تزال الدماء تجري في عروقه ، وإن تبقى له ماء وجه يبتغي حفظه ، فالفرصة مواتية أمامه لرد المسروقات لأهلها ، ذلك بتهيئة الأجواء المناسبة للتداول السلمي للسلطة ، فالقضية قضيته وهو من إستباح إعراض الشعب ، والجمرة بتحرق وطيها ، إما أن يصدح منشداً "الكرسي ده ما مولع نار" في سرادق المآتم وفي ذات الوقت يسمح لأعوانه بالتخطيط لسرقة الشرعية مرة أخرى ، فإن ذلك يعتبر عرضاً مكشوفاً في مسرح اللامعقول ، أن يظل ممسكاً بقرون البقرة العجفاء ليسرق أعوانه ألبانها من بين فرث ودم وتقطّع أوصالها فذاك لعمري ألاعيب ولى عهده ، لأن يعيد المسروقات لأصحابها بصورة حضارية لعمري أرحم له من أن يسلمها للمجهول والعاقل من إتعظ بغيره ، فهو يقارع طواحين الهواء بينما قوات Black Water تتسلل إلى قصره جندي بعد جندي رغم طلاقه المشهود وقسمه المغلظ.

ليست هناك تعليقات: