الأحد، صفر 06، 1430

كيف حسبها الفريق سلفا؟-2-8-2008م

تمنيت في مقالي السابق أن تكون رئاسة الفريق سلفا ثمناً لوحدة السودان ، وأشرت إلى أن حاجة الحركة الشعبية للتحرير السودان للتواصل مع التنظيمات السياسية خلال حملتها الإنتخابية أعظم من حاجتها لخطب ثورية ملهمة من الأستاذ ياسر عرمان ، فالشارع السياسي السوداني لم يتزحزح كثيراً عن ولاءاتها الطائفية ولم تبتعد كثيراً عن إنتماءاتها السياسية منذ الإستقلال وحتى اللحظة ، والمتابع للمشهد السياسي يجده تتمحور بين الأنصار والختمية والأخوان المسلمين ، حتى الأطراف المهمشة تبحث عن إنعتاق ليست بمنأى عن هذه المحاور ، مطلوبات تحقيق هذه الغاية النبيلة التي تفرض دعمها من كافة القوى القومية والوطنية قد يستوجب إعادة النظر في مرشح الحركة الشعبية للإنتخابات الرئاسية لإعتقادي أن الفريق سلفا رغم أنه إبن بلد أصيل إلا أنه ليس مناسباً للرئاسة ، شاركني هذا الإعتقاد الأخوين عبدالباقي الظافر الصحفي المحترف و الأخ صابر أتير من ولاية نبراسكا ـ بالولايات المتحدة الأمريكية بينما ذهب الأستاذ عثمان ميرغني في عموده الراتب بصحيفة السوداني بتاريخ 31/07 إلى إحتمال فوزره بالتصويت الإحتجاجي ناسياً أن قوى الهامش الذي تراهن عليها الحركة لا تنقصها ما تحتج بها لدى الحركة الشعبية.

عدم أهلية الفريق سلفا حسب تقيمي الشخصي تسنده عدة أسباب ، أولاً الناخب السوداني المسلم في غالبية العظمى لم يرتقِ بعد إلا مرحلة الإدلاء بصوته إرادياً لرئيس غير مسلم ، نعم الساسة والمتعلمون قد يقبلون هذا الأمر إلا أن البسطاء الذين لا قِبل لهم بالسياسية الحريصون على ثوابتهم العقائدية فلن يساوموا بهذا المسألة من أجل ألاعيب السياسية ، ثانياً في نظامنا الرئاسي فإن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش ولا أحسب أن القوات المسلحة تقبل الإنقياد لقائد غير مسلم ، ولهذا السبب فقد نصت إتفاق نيفاشا على أيلولة القيادة في حال غياب الرئيس إلى نائب رئيس الجمهورية وليس النائب الأول ، ومما شك فيه أن تنقاد القوات المسلحة السودانية لقائد لم يعرف أين تتجه بوابة الكلية الحربية ، قد تنقاد لرئيس مدني وليس قائد دخل العسكرية من ثقب التمرد ، ثالثاً الفريق سلفا يتحدث بعربية ركيكة ولغته الإنجليزية شفاهيه ، يميل إلى الصمت الذي يفسره البعض بالغموض ، رابعاً رغم رهانه على أصوات المهمشيين فإنه لم يكلف نفسه بزيادة أية بقعة مهمشة بإستثناء الولايات الجنوبية ومن المخجل أن يفعل ذلك من أجل أصوات أهلها في صناديق الإنتخابات ، مواطني النيل الأزرق و جبال النوبة لا ينسون بخل الحركة بمخصصات البترول وتوجيهها لجنوب فقط ، والقائد مالك عقار يشتكي لطوب الأرض سبب شح التمويل ، أما أهل دارفور فيذكرون له عدم تمكنه من منع القوات الحكومة من الإستمرار في الإنتهاكات المدنية وسط مجتمعاتهم ، وعدم إضطلاعه بأي مسعى لحل مليشيات الجنجويد الحكومية ، ويحفظون للحركة إرسالها مروحية خاصة لإنقاذ القائد عبد العزيز آدم الحلو وترك المهندس الشهيد داؤد يحيى بولاد لمواجهة مصيره بسبب التشكيك في نواياه ، وزعيم النازحين الأستاذ عبد الواحد يأخذ على الحركة مساندتها للمنشقيين عنه ، وحسب ما أورده الدكتور الطاهر آدم الفكي في سلسلة تأملات في تاريخ حركة العدل المساواة (8) فإن الفريق سلفا قد تهرب من لقاء وفد الحركة بلندن قبل أن تتمكن من ذلك بشق الأنفس في القاهرة في ديسمبر 2006 كما تهرب الراحل الدكتور جون قرنق عن مقابلة د.خليل في أسمراء عام في يوليو 2004 ورغم أن حركة العدل والمساواة قد تقدمت بطرح النظام الدوري الرئاسي في فترة إنتقالية تتناوب الإقليم حكم السودان إبتداءاً بالجنوب إلا أنها قد تتحفظ على ترشيح الفريق سلفا لمواقفه السالبة تجاه الحركة وقضية دارفور برمتها ، أضف للأسباب عاليه الفراغ الرئاسي الذي يحدثه تقرير بالجنوب لمصيريه خلال رئاسة سلفا ، وإفتقاره للطاقة الذهنية التي تؤهله لإدارة شئون السودان والجنوب مجتمعة في حال إستمرار الوحدة.

فضل الأستاذ عبد الباقي الظافر المعلم منصور خالد كمرشح للرئاسة ممثلاً للحركة الشعبية ، بينما رشح الأخ صابر أتير الأستاذ عبد العزيز آدم الحلو وشخصي قد رشحت قبل عدة أشهر القائد مالك عقار ، فالمعلم منصور خالد بكل صراحة يعتبر جلابي صفوي لا يخالط الناس ولا يمشي في الأسواق والمرحلة المقبلة مرحلة حكم المهمشيين قبل أهل المركز ذلك أم أبوا ، قد توصل المؤرخ المتصالح مع ذاته كمال بشاشا إلى ذات النتيجة ، و الأستاذ عبد العزيز آدم الحلو قليلون من يعرفون عنه الكثير ، فالرجل مخبوء وراء لسانه وهو مغبون وصابر ، لا يتحدث ولا يفعل شئ يمكننا معرفة مقدراته ومنهجه في معالجة الأمور ، أما القائد مالك عقار فهو أستاذ سابق ومتحدث لبق ، مؤمن بطرح السودان الجديد مخلص لقائده الراحل الدكتور جنون قرنق ، ثوري ملهم وسياسي شجاع ، زار أهله بدارفور وقد إنبسطوا منه جدا ، كما نظم يوم تضامني مع مأساتهم بالدمازين شرفه رئيس السلطة الإنتقالية لدارفور الأستاذ منى آركو مناوي ، وترشيه يرفع الحرج عن الغالبة المسلمة من التصويت لممثل الحركة ، كما أن الدلالة التاريخية لسنار والنيل الأزرق في تأسيس الدولة الكونفدرالية بين عرب القواسمه والفنوج عزيز من رصيده وهو الأنسب حسب تقديري.

من الضروري أن ترشح الحركة الشعبية الشخص المناسب والمؤهل لرئاسة السودان ، والحفاظ على وحدة تراب البلاد يقتضي إنتخاب ممثل الحركة رئيساً للسودان كما حدث في العراق ، ويجب أن تعلم الحركة أن إنتزاعها للرئاسة عنوة مستحيل وحتى في ظل الوفاق والتراضي الوطني على هذا التحول فلا يمكن بلوغ ذلك دون مجهود جبار وصادق من قبلهم ، وأن حرية الصحافة ورفع القيود عن تداول المعلومة وكفالة حق التعبير التي ينادون بها سوف تعري مرشحي الرئاسة من كافة الأقنعة ولن يفوز أحد بأخوي وأخوك دون ترتيب مسبق مع القيادات السياسية التاريخية.

ليست هناك تعليقات: