الجمعة، صفر 04، 1430

ليس حبا في رياح الإنقاذ ولكن خشية من غضة الهبباي - 17-10-2007

المدقق النظر والمتأمل في صراع أهل السودان مع نظام الإنقاذ يرى وجه الشبه بكل وضوح بين محنتهم ومأزق أهل العراق قبل سقوط نظام الدكتاتور صدام ، ملامح الشبة تنعكس جليا على خلفية المسرح وتكون أكثر وضوحا في تلميحات النجوم الزائفين ، وكذلك كلما إقترب العرض من بلوغ الذروة وكلما كانت العقدة عسيرة الفهم على السذج من المتفرجين.
ضباط الجيش العراقي المكون في معظمه من العرب السنة لم يكونوا جبناء كما يتصور البعض ويتساءل عن مبررات سلبيتهم وعدم اخذهم زمام المبادرة لتخليص الشعب من عبث صدام ، كانوا قادرين على التغيير بيد أنهم مدركين أن البديل لبطش صدام حكم اختوتهم الشيعة المهمشين والذين نكل بهم الطاغية صدام وفي الحقيقة كان العراق تحكمه حفنة من آل المجيد من تكريت.

الشئ نفسه رغم موبقات نظام الإنقاذ المستمرة منذ سبعة عشر عام والتي إبتزت بها نظامي النميري وعبود قد يستغرب البعض كيف يستمر هذا النظام الكسيح في التنكيل بالشعب السوداني صباح مساء ولم يغضب منه كما فعل في أكتوبر وإبريل ، بدون كبير جهد الإجابة واضحة في خلفية اللوحة ، لم يقفق قادة الرأي العام القاطنين محل الرئيس بنوم والطيارة بتقوم ، المالكون زمام المبادرة من تحريك شارع القصر كما إعتقد الزعيم الراحل د. جون قرنق بل لم يرق لهم ذلك ، إذ يدركون ان البديل القادم حكومة الأغلبية المهمشة منذ غزو الإستعمار التركي للبلاد وهم أهل السودان الحقيقيون ، جنوبا وغربا وشرقا ووسطا ، والذين نكل بهم نظام الإنقاذ الذي يديره حفنة من الأقلية المتجبرة والمتغطرسة ، خرب ديارهم ورمل نسائهم وإغتصب حرائرهم وإبدع في تحقيرهم وإذلالهم بصورة أكثر بشاعة مما فعله المستعمر ، إعتبروهم أمم مسخرة من أجل راحتهم فوضعوا لهم خطوط حمرا في كل شي ، دفعوا لهم ضريبة العتب على القطاطي وهم ساغرون لتشيد بها القصور والفلل بالمركز ، حوربت منتجاتهم بإستيراد مواد منافسة لها عبر شركاتهم المستترة ، سلبت هوياتهم و وعانوا من كافة صور التهميش والإزدراء ، كانت فلذات أكبادهم إما ضحايا حرب او وقود لها في سبيل أن ينعم الأقلية بالدعة ورغد العيش ، وسموهم بالعنصرية فسكتوا ، خدعوهم بالدين فماتوا فطائس ، جردوهم من الوطنية وألبسوهم الصلبية فراحوا شمار في مرقة ، الثمن الذي دفعه هـؤلاء جيل بعد جيل ليس بالبسيط وما لم يتم الإعتراف بها وعمل مصالحة تاريخيه شامل ، فإن إنحدار زاوية التشفى بلا شك سيكون بنفس حدة المظالم.

الأغلبية المهمشة في السودان بعد إطلاعها علي ( العرض حال ) المسبك الذي بشر به زعمائهم في منفستو منظومة السودان الجديد ، تحول إلى بركان ثائر لا يمكن إخماده ، قد يتساقط المقدامين منهم ولكن لابد أن يصل إلى منتهاه.
قادة الرأي العام وإصحاب زمام المبادرة لا ترهبهم المجنزرات ولا تفزعهم المدافع حسب التجارب ، بل إعتقد جازما أنهم لا يرغبون في رياح الإنقاذ وفي الوقت نفسه يخشون غبضة الهبباي وهبوب أمبيبي شراب الرهود ، يسودون الصحف بمقالات إستنكار ويلعنون سلسفيل الإنقاذ في منابرهم للتصالح من إنفسهم وذاك كل شي ، وهذا وجه الشبة بين المسرحيتين ، ولكن وبكل أسف ضباط الجيش العراقي لم ينالوا شرف التغيير ولم ينجون من تشفى المهمشين الشيعة ، تم تغيير النظام بأيد أجنبية دخلت وفق اجندتها الخاصة ، وكما كان صدام وعشيرته يبيدون الشيعة كالحشرات الآن الفئتان يتساقطون يوميا كالذباب.

نظام الإنقاذ آخر فصل من رواية حكم الأقلية البشعة بالسودان والجميع مدرك ذلك مناصري النظام العلنيين و المقنعين معا ، وأصحاب زمام المبادرة لا يرغوب في تحريك شارع القصر لأعطاء النظام أطول فترة ممكنة لتهويش مقدرات البلد لأسلافهم مستقبلا و بنظرة فاحصة في المشروعات التنموية المتسارعة يجد أنهم قد تغاضوا عن أولويات الجدوى الإقتصادية دون إستحياء عملا بنظرية ) من لم يكس أمه لا يكسى خالته ( وقد تساءل الزعيم الراحل د. جون قرنق بدهاء ) كيف أن المريسة تعجن في بلد وتصفى في بلد آخر ( والأنكى من ذلك أنهم قاموا بوأد مشروعات المهمشين مع سبق الإصرار والترصد.


نظام الإنقاذ ميت إكلينكيا منذ زمن وإصبح يقينا بعد إعلان قائمة لاهاي وإستمراره بالمحاليل الوريدية لن يطول والأفضل لأصحاب زمام المبادرة نيل شرف التغيير من تركها للتدخل الأجنبي المحتوم وقتها تكون مية وخراب ديار ، فمآتم أهل العراق الجماعية لم ترفع منذ عام 2003

ليست هناك تعليقات: