الأحد، صفر 06، 1430

لقد فات الأوان - 14-7-2008م

لم يذكر التاريخ أن طاغية تمكن من إرساء سفينة بلاده في بر الأمان ، ولم يخلد في ذاكرة الأمم أن جباراً قد أفلت من سوء المنقلب ، تتعاقب الجبابرة وتتوالى الطغاة والنتيجة واحدة ، تدمير البلاد وإيراد العباد مورد الهلاك ، لكل فرعون هامان ولكل نمرود أعوان ، ما أعظم العبر وما أقل الإعتبار؟ ماذا كنا ننتظر من نظام الإبادة غير تلطيخ مآزرنا بالذل والهوان؟ وملاحقة تاريخنا الناصع بجحافل الخذي والعار؟

لو أننا إنتخبنا البشير رئيساً ثم تجبر عليناً كما فعل الزعيم النازي هتلر ، لكان لزاماً عليا أن (نشيل شيلتنا) جراء من حيق بنا من أعوانه وكنا ملزمين بالتعاطف معه في محنته على أقل تقدير ، أما كونه يستجيب لهوى نفسه بتدبير سرقة السلطة من ممثلي الشعب ، ثم يستأنس في نفسه الكفاءة وينقلب على شيخه الذي علمه السحر و السماح لأعوانه بالتمادي في التنكيل بالأبرياء العزل وتجاوز القيم والأخلاق في إنتهاك أعراض المسلمين ، وتسفيه الناصحين الوطنين ، والتباهي بتكسير القرارات الأممية ، لأن يفعل الرئيس البشير كل هذا ولن يرعوي فعليه أن (يشل شيلته) وحده أمام المدعي الدول السيد لويس أوكامبو ، وعليه أن يركز أمام قضبان قفص الإتهام ، عندها يمكننا أن نتفاخر بثباته عند الملمات.
لو كان بإمكان قضائنا الوطني أن يقتص لنا من رئيسنا المتهم وأعوانه بإجراء محاكمات عادله لهم في ساحة الشهداء بأمدرمان أو حتى بساحة الأمم المتحدة بالخرطوم على قرار ما فعل الرومانيون برئيسهم شاوسيسكو ، لكان ذلك أدرء لخدش كرامتنا وأدعى لصون هيبتنا كدولة محترمه ذات سيادة تهز وترز ، ولكن يا حسرة فقد ذهبت محاكمنا المحايدة مع خبر كان ومن أجهز عليها يفرك يديه الآن أسفا وندماً.

كرامتنا كشعب سوداني لم تذل ولم تهان بتقديم الإتهام لرئيسنا بإرتكاب جرائم مخلة بالآداب الإنسانية فحسب ، وإنما بإطلاع العالم على ما إغترفته أيدينا ضد بعضنا البعض من إغتصاب بكار وحرق أطفال رضع وعجائز ركع وسحل جماعي ، كل ذلك ونحن مسلمون نرفع شعار الدولة الرسالية ، يصر رئيسنا على التمادي في إرتكاب هذه الفظائع منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا والكثيرون منا يؤيدون الرئيس المتهور ويناصرون زمرته ، لقد أدخلنا رئيساً مرتكب الموبقات منظمة الفضائح العالمية بإمتياز ، كل ذلك بفضل تقاعسنا وعجزنا عن تقومه وله أن يلومنا ، فمنذ وقت مبكر كان بإمكاننا حمله بأسنة الرماح ووضعه في كوبر يُمسى في منزله ويبيت في السجن بدلاً من لاهاي الذي يحرمه من زيارات ناس الباوقة.

نعم هو رئيسا بالأمر الواقع لدى المجتمع الدولي الذي مشكوراً وبعد تسعة عشر عاماً أقر بعدم أهليته وشكك في شرعية نظامه ، ولا أعتقد أن الأسرة الدولية ستقبله رئيساً حتى إن إمتثل لدى محكمة جرائم الحرب الدولية وبرأت ساحته التي نحن متيقنين من نتانته ، وخيراً فعل المدعي اوكامبو الذي أوصى بمصادرة ممتلكاته عدا تلك التي كانت بحوزته بحي كوبر قبل الثلاثون من يونيو ، لو أن شيخاً يؤم المصلين ويأسرهم بخطبه البليغة هيأ لفسخة فاجرين إرتكاب الفحشاء في داره وبعلمه فمن الطبيعي إن تسقط إمامته تلقائياً حتى لو فلت من العقاب ، وهذا ما ينطبق على رئيسنا ، لم يسمعه أحد وهو يستنكر ويتعفف عما أقدم عليه أعوانه ، بل نحن والعالم أجمع يملك أدله على تشجيعه لهذه الجرائم ، فقد بطلت رئاسته اليوم بالدعوى السيد اوكامبو الذي يتهمه البشير انه يحيك له الكيد الشخصي دون زميليه المرتقبين تايلور وملوزفيدش.

أن بقى للرئيس البشير أي قدر من الوطنية ، عليه أن يقدم إستقالته فوراً ويشرف على تكون حكومة قومية تشرع في حل قضية دارفور في الحال وإيجاد تسوية لكافة القضايا العالقة بخصوص إتفاق نيفاشا ، والإقرار بالمثول أمام محكمة وطنية هو وأعوانه ، هذا قد يشفع له أمام قضاة لاهاي ، وإن أصر المجتمع الدولي على مساءلته عليه أن يكتب وصيته ويمتثل لأن دفاع الشعب السوداني بأكمله عنه لا ينفعه ، وأن إصر على التمترس بالقصر الجمهوري ليستمتع بهتاف الغوغاء من أعوانه فإن مصيره والبلد لا يكون بأفضل من مصير صدام والعراق ، وقتها تلاحقه اللعنات حياً وميتا ، قد لا يصدق الرئيس هذا الإحتمال ومن قبل لم يخطر بباله أن صدور أمر القبض عليه شخصياً يمكن أن يحدث بهذه السرعة ولا حتى نحن ، ولكن صدق أو لا تصدق هذا هو السيناريو ، فدعوى الإتهام نشر أولاً من وزارة الخارجية الأمريكية بعد تفاهمها من محكمة جرائم الحرب مؤخراً ، هذا هو المخطط فقد فات الأوان.

ليست هناك تعليقات: