السبت، صفر 05، 1430

الجبابرة والمنافقون -12-4-2008م

الذين يبخلون بذرف الدموع على مأساة إنسان دارفور الأبي بلا شك أنهم قساة وجبارة ، والذين لم تتفطر أفئدتهم جراء ما حيق بهم من ظلم بلا ريب أنهم منافقون ، وكليمها لا يستحقان منا الإحترام ، كيف لا تبتل جوانح بني الإنسان حسرة وأسى وهو يرى رأي العين تقتيل بني جلدته والتنكيل به ظلماً ودون جريرة؟ كيف لا تتمزق نياط القلوب ألما ووجعا وهى تعلم علم اليقين أن مع مطلع كل شمس جديد ، ترتفع صرخات العذارى إلي عنان السماء تبليغاً بإنتهاك شرفهن إلي رب العزة والجلالة ، وهو العالم بأن من يجأر صباح مساء بإقامة شرعه هو الباغي والمعتدي ، وهو أعلم بالشامتين والمتخاذلين عن نصرة الحق.

متى أصبحت الأحاسيس طبقية ؟ ومتى أضحت المشاعر إنتقائية ، كيف يفسر تعاطف المواطن السوداني مع إنسان البوسنا ونازح فلسطين وثكالى العراق وتجده عصى الدمع شمته التجبر مع أطفال دارفور وفتياتها؟ وإلى متى يخادع الجبابرة والمنافقون أنفسهم بوصم كل من صرخ مستنكراً الإنتهاكات في دارفور بأنه مغرض ومتآمر ، هؤلاء إن أرضعتهم أمهاتهم لبناً سائغاً من أثدائهن بالتأكيد قد ضنت عليهم بالرحمة والرأفة ، ومن إفتقر الحنيّة والعطف في طفولته يشب وحشاً قاساً كالحجارة بل أشد قسوة ومن الحجارة ما تتشقق من خشية الله.
أن تجود حواء السودانية على أبنائها بالرضاعة منزوعة العطف ومخضوضة الرحمة فلا حاجة للبلد في إنجابها وليت رحمها برأت ، لأن يصاب بني السودان بالعقم الجماعي ذلك أرحم من أن تخرج من أصلابهم وحوشٌ تأكل بعضهم بعضا من غير جوع ، لأن يحل العذاب بالناس أجمعين ، ذلك لأرحم من تقاعس أهل الله عن النهى عن المنكر ، والإنتهاكات في دارفور أشد منكراً إن فتا الناس وأفتوا . هل يعقل أن يلحق وطن أذىً بأبنائها ما لا يلحقه حيوان بنسله!! القطة مثلاً لا تقبل مطلقاً مهما كثر صغارها أن تبتعد أحدهم عنها ، تحملهم بين فكيها من أعناقهم لتضعهم في مأمن حتى من والدهم أن توحش ، لماذا تقطع السودان رؤوس أبنائها الرضع وتعتدي على شرف بناتها؟ لماذا لا تضعهم بين أنيابها دون أذيتهم أن ظنت أنهم تجاوزوا ما هو مسموح لهم؟
لماذا لا يأبه المواطن السوداني بالمأساة دون تأويل مبرراتها ، لماذا لم تخرج مسيرات تطالب كافة الأطرف بوقف إطلاق النار والنظر في مسببات الإقتتال ؟ أهي محاباة لطرف أو خشية من بطش طرف ، أم أنه يتشفى من أوهام غبن؟ هل الضحايا لا يستحقون الإهتمام والتعاطف ، أم أن الفتن أصبحت كقطع الليل المظلم وتعذر على المواطن التمييز بين الحق والباطل ؟ أم أنه أصبح شيطان أخرس تسيست مشاعره وتحزبت إنسانيته؟ والجبابرة والمنافقون قاتلهم الله وأخزاهم.

هنالك الآلاف المتعلمين من أبناء دارفور ممن سكنوا العاصمة انطبقت عليه مقولة (خسار عيش الحكومة) هجّروا أسرهم وبعض ذويهم للخرطوم وسحبوا أغطيتهم لكي لا يروا مأساة بقية أهلهم هنالك ، كمموا أفواهم وغيروا ملامحهم حتى لكناتهم وإستمرأوا سلبيتهم المعهودة تجاه مواطنيهم ، الكثيرون منهم أصبحوا مستعدين لتمثيل أي دو وفي أي مسرح ظناً منهم أن أهل الإنقاذ الظلمة هم المعطون والمانعون للأرزاق ، هؤلاء جميعاً قد رسبوا في دروس توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، لأنهم تجازوا المرور بالمسيد والتقابة في دورة تعليمهم ، لأنهم لم ينالوا شرف الشرافات ولم يحملوا ألواحها المزخرفة برسومات تجسد معاني الوحدانية ، إن لم يكن الأمر كذلك لماذا لم نسمع لهم رأي رغم عظم المأساة ، ليس بالضرورة مناصرة الثورة المسلحة ، فليقولوا شئ ، أي شي تعبر عن قناعاتهم وتتوافق من ضمائرهم إن كانت لهم ، عدا التمرغ في السلبية ، والتسربل بأوهام القومية التي أصبحت خرقة وما عادت تستر العورة ، سلبيتهم المبهمة هي التي أغرت الغاشمون بالتغول على مكتسبات أهلهم ، كيف نتصور شخصيات علمية من حملة الدكتوراه وإرتقت لدرجة الأستاذية ، وضباط إمتلأت مناكبهم بالنياشين والأنوطة ، ولا يستطيع أحدهم أن يكتب حرفاً بالشبكة الأسفيرية المجانية ودن قيود ولم تتجرأ نطق كلمة على مايك فضائية حتى إن كانت خارج الحدود رغم أن الإنتهاكات تجرى داخل حوش أسرته التي نشرت فيه زُوادته المدرسية أثناء الطلب ! العاصمة آوتهم وأطعمتهم فإستحت أعينهم عن رؤية المنكر في حق أهلهم ، الخرطوم توفر له الطعام وتطلق طائراتها لتقتيل ذويهم و حرق قرى أهلهم ولا أحد ينبت ببنت شفه خوفا من مخلوقات أمثالهم أن يقطعوا أرزاقهم ، أي عار أعظم وأخزى من هذا ، كم من أبناء دارفور يصك أذنيك بقول ( يعني ودي الوقت وحيث أن) أنهم كثر ولكن ككثرة الحسب الهجام كما قال فراج الطبيب عليه الرحمة بالمربد ، تراشقوا بالسباب وبالسهام فأذهب ريحهم كثرة ترام. حقاً إن كانت النفوس صغاراً إرتاحت في مرادها الأبدان.

ليست هناك تعليقات: