الأحد، ذو الحجة 07، 1436

يا "راكوبة" ما هزّك ريح، ولا زعزعك "عاصفة"، و يا وليد لا تحزن ولا تبالي"؟

يا "راكوبة" ما هزّك ريح، ولا زعزعك "عاصفة"، و يا وليد لا تحزن ولا تبالي"؟


لا شك أن سلطات نظام الإنقاذ قد تفاجأت بالهجمة الشرسة من جحافل المدافعين عن الصحفي الفذ والناشر المثابر وليد الحسين، استنكارا وتشهيراً بمحاولتها الدنيئة للمساس بسلامته الشخصية، والنيل من صحيفته (الراكوبة) التي اختصرت الصحف السودانية، وافشلت كافة محاولات النظام المستميتة لمصادرة الحريات وتكميم الأفواه، ظناً منها أنها "راكوبة" خريف يمكن هدمها بنفخة خاطفة من "عاصفة الحزم"، فإذا بها تتفاجأ انها صرح ممرد عرشها من فولاذ وشِعابها رجال صناديد على امتداد الكرة الأرضية، لذا نظن أنها "تجرست" ولن تقوى على المواصلة لإتمام هذه الصفقة المفضوحة، كاستحقاق لمشاركتها فيما سميت بـ "عاصفة الحزم"، لإدراكها أن المسألة ستفتح عليها ابواب جهنم، سيما وان سجلها في انتهاكات حقوق الإنسان "زي الزفت" وقد افسدت عليها كافة محاولاتها لإحداث اختراق في جدار الحصار المضروب عليها دولياً، وأنها لن تجن من هكذا تصرف اخرق سوى الحصرم، وليس بإمكان زبانيتها النيل من شعرة في مفلق رأسه تحت سمع وبصر العالم أجمع، لذا حاولت نفي صلتها بالموضوع.
بيد اننا نشك أن السلطات السعودية على إطلاع بضراوة هذا الدفاع المستميت، وإلا لادركت أن "الزول" الذي يخبأ في زنازينهم، رغم تواضعه وصغر سنه، ليس شخصا عاديا، وليس معزولاً كما صورت لهم سطلات الخرطوم، ولاستيقنت أنه شاب يحرص جميع رموز المجتمع السوداني الجهر بالتضامن معه والتماس إخلاء سلبيه، صحفي متجرد وراؤه امة من اصحاب الأقلام الشريفة والحادة، استطاعوا في لمح البصر تأليب كبريات الصحف الدولية واعرق منظمات المجتمع المدني ضد نوايا السلطات السعودية التواطؤ مع نظام الإنقاذ ذات الصيت السيئ في التعذيب للنيل من شخص برئ لم يجرؤ من اعتقلوه الكشف عن جرمه الذي يستوجب تسليمه لجلاد لا يرحم.
لا يحتاج المرء لكبير عناء لمعرفة دوافع السطات السعودية، إذ أن صرح "الراكوبة" تجاوز العقد والنصف فيما اظن، وهي ملتزمة للحد البعيد بالنشر لكافة الأطراف المعارضة والحاكمة، اخباراً وآراء، وخلافاً للصحف الإلكترونية المماثلة، "يفلتر" محررو "الراكوبة" التعليقات غير المسئولة في حق الجميع، واستطاعت كشف "مستور" النظام، فقد أنعشت "الراكوبة" السلطة الرابعة من خلال سطوة القارئ العصري والإيجابي، والتي اجبرت جلاوزة النظام من الكتاب على التواري من الجلوس على "بنابرها" لمواجهتها. لسنا مبالغين أن قلنا أن سطوة قراء "الراكوبة" تصنع قيادات المستقبل بامتياز، وتحدد اوليات المرحلة المقبلة، لذا سلبت ألباب الشعب السوداني، وارَّقت مضجع النظام، والسطات السعودية تدرك هذا الالتزام، بيد أن الجديد في الأمر تحول الخرطوم من المحور الإيراني إلى المحور الخليجي، ومشاركته في عاصفة الحزم، وإلا "لشلحعت" السطات السعودية "الراكوبة" في مهدها.
على الأرجح، أن "تزوغ" السلطات السودانية من هذه الصفقة، أو أن تطلب من المملكة المماطلة في إجراءات ترحيل وليد الحسين إلى السودان، وما نخشاه ونقلق عليه إطالة محسبه في المعتقلات السعودية دون توجيه تهمة له، او أن يرغموه على توقيع تعهدات قاسية، قد تشمل إيقاف نشر صحيفته الغراء من الفضاءات السعودية، ونشك أن يمنح خيار المغادرة إلى بلد آخر يختاره، إذ يعتبر ذلك بمثابة مكافأة له من وجهة نظر "حليفتها" الخرطوم، قد تفرج عنه بتعهد قاس، وتتغاضى عن سفره فيما بعد، لذا من الضروري إن تستمر هذه الحلمة التضامنية مع السيد وليد الحسين، وأن تتجه إلى سفارات المملكة السعودية وقنصلياتها بالخارج، وأن تنظم وقفات احتجاجية متزامنة امام بعثاتها. ذلك أن "الراكوبة" كمنشأله وطاقم تحريري يمثله في هذه اللحظة الحبيس وليد الحسين فك الله اسره، يلزموننا أكثر من هذا الاستحقاق، والمعركة عن بقائها راكزه، هي معركة شعب.
لنا أن نتصور إن أصبحنا، وأصبح الملك لله، ووجدنا هذا العالم بدون "راكوبة"! ككتاب، كيف يكون الحال إن لم يكن بالإمكان نشر مقالاتنا عبرها، لمعرفة أصدائها من خلال إحصائية المقروئية وتفاعلات القُراء؟ وكمطلعين، كيف لنا أن لم نتصفحها، ونتفاعل من كُتابها ونتجادل مع قرائها، لنمغص عيشة النظام؟ ندخل الراكوبة لتناول "فك الريق"، ونلجأ إلى فيئها إثناء راحة العمل رغم قصرها، ونؤوب إليها قبيل إطفاء الأنوار، فقد اصبحت "الراكوبة" دنيانا وعالما الافتراضي. هزمت "الراكوبة" صحافة النظام، وكتائبه الإلكترونية، كما هزمت راديو دبنقا اجهزته الإعلامية ، فقد طاشت سهامها المصوبة إلى تردداتها عبر القمر أرب سات، والآن قَبِل شرفاء الشعب السوداني التحدي، ورب ضارةٌ نافعة، ويا "راكوبة" ما هزك ريح، ولا زعزعك "عاصفة"، ويا وليد لا تحزن ولا تبالي.
للإطلاع على المقالات السابقة:

ليست هناك تعليقات: