السبت، جمادى الآخرة 05، 1435

الموت "سنبلا"


الموت "سنبلا"


الموت "سنبلا" هو الموت هدرا من غير مبرر شرعي ولأسباب تافهة ، بكل أسف واسى يموت أهل الهامش العريض "سنبلا" لإنعدام الضمير لدى الشعب السوداني فيما يبدو والاستهانة بقيمه الإنسان ، وإلا لصرخ الجميع بصوت موحدٍ ومدوٍ قائلين كفى تقتيلا أرعنا ، وكفى إراقة دماء من غير طائل ، وكفى الموت المجاني.

ولابد ان ندرك أن كل شيء في هذا الكون يمكن ان يخضع للخلاف والنقاش والاتفاق والرفض والاخذ والرد والتفاوض، إلا الدم ، فلا يليق ان يكون محل اختلاف ولا يمكن في لحظة من اللحظات ان ترى الدم يسيل دون ان تتخذ خيارا اخلاقيا وحيدا بان تقف في فسطاط الدم السائل.

القاتل والمقتول في دارفور هم اولاد بلد ، كان ذلك ثوار ومليشيات مأجورة أو عشائر تتعارك في غير معترك ، منذ فترة سحب النظام جيوشه واستعادت عنها بمليشيات من العشائر المحلية ، لمواجهة الثوار والفتك بأهاليهم ، وبهذا يهدر الثوار مقدراتهم في الفتك بأخوتهم بدلاً من قوات النظام القابعة في المركز ، والميليشيات تفني أفرادها بالإنابة عن رموز النظام السادرة في غيها في القصر الجمهوري ، وهم جميعا يدركون انهم مجبرون على التعايش بسلام ، شاء من شاء وابى من ابى ، هذا هو الموت "سنبلا" وبلا طائل.

الموت "سنبلا" هو أن يفتك الرجل بأبناء عمومته ويغدر بجيرانه ، وينكل بأصهاره إرضاءً لسواد عيون صانعي القرار في المركز الشرير.

الموت "سنبلا" أن يستجيب المرء لتحرشات شياطين الإنس ويجعل من قتل الأبرياء وسيلة لكسب العيش وأسلوباً للاسترزاق.

الموت "سنبلا" أن يموت العُزل على أيدي من ينتظرون منهم الخلاص.

والموت المجاني أن يقضى الإنسان نحبه بين مطرقة النظام وسندان الثوار.

الموت "سنبلا" أن تراق دماء الأبرياء العزل من الأطفال والنساء والشيوخ  بجريرة مواقف أبنائهم من النظام أو الثورة المسلحة.

الموت "سنبلا" أن يفتك أهالي دارفور أنفسهم بدم بارد بلا غبينة أو ضغينة.

الموت "سنبلا" أن يُقتل المرء بلا جريرة ويعانق أبنه الجلاد.

والموت "سنبلا" أن يطمح وكيل الجلاد أن يكون بقدرة قادر منقذاً ومصلحا.

والموت "سنبلا" أن يلقى المرء مصرعه ولا يدري من قتله وبأي ذنب!

الموت "سنبلا" أن يلتقي رجلين بكلاشيهما ويؤول القاتل والمقتول إلى النار

الموت "سنبلا" أن يُقتل الثائر بسلاح رفقاء الدرب والكفاح

والموت الرخيص أن يقتل المرء غدرا ولم تجد من يبكيه او يرثيه

والموت المجاني أن يسبح المرء بحمد سيده شريك قاتل أهله والمتربص به.

والكرامة المبتذلة أن يستجدي الضحية جلاده.

والإنسانية المهدرة أن يهرب الإنسان من الجحيم وإلى الجحيم.

والنكاية المزرية أن يتساوى عند المرء مواجهة الرصاص الحي بصدر عارٍ والهروب

والدم الرخيص هو الذي ينهمر بغزارة من عروق بني الإنسان ولم يجد من يقف عنده.

والدم البارد هو الذي يبذله أوليائه إيثاراً للسلامة.

على كل من تبقى في جوانحه ذرة من الإيمان من أهل البلد أينما وجدو ، ولا يزال يحتفظ بقدر من الإنسانية أن يتحرك وبسرعة لوقف الدم المراق "سنبلا" في الهامش ، إذ أن التفرج على الدم المراق هدرا لا يليق إلا بالحاقدين ، أو مبتغي التشفي.

(لا خير في كثير من نجواهم إلا من امر بصدقة او معروف أو اصلاح بين الناس)

هل جف ماء وجه الشعب السوداني ، ام نضبت مروءته؟؟؟

***********

//آفاق جديدة//

ليست هناك تعليقات: