الأربعاء، شعبان 24، 1434

أيتها الجبهة الثورية .. ليس كل ما يُعرف يُقال

أيتها الجبهة الثورية .. ليس كل ما يُعرف يُقال
المعلومة المخبأة بالضبط كالقنبلة التي لم تنفجر، إن لم يتم التعامل معها بحذر وحرفيّة قد تتفرقع وتصيب مكتشفها، وقديماً قيل ليس كل ما يعرف يقال، والمحك تقدير المصلحة الخاصة بالنسبة للجهات الاعتبارية والعامة للجمهور المرتقب لمصدر المعلومة.
نسوق هذه المقدمة لإطلاعنا على تأكيد من الجبهة الثورية السودانية ممثلة في حركة تحرير السودان (مناوي) وفق معلومات ومصادر موثوقة بها على حد ما جاء في الخبر تفيد اشتراك قوة جوية ليبية في معارك ابوكرشولا الشهر السابق. وإيزاء هذه الإفادة نرى أن الجبهة الثورية تعود بالضرر المعنوي على نفسها من الصدع بها تتلخص في النقاط التالية:
·       اولاً هذه المعلومة فيها تثبيط لهمم مقاتلي الجبهة، إذا بهم يدركون انهم يقاتلون ليبيا الثورة التي لا قِبل لهم بها، ليست "رجالة" وإنما آلتها العسكرية وإمكانيات الحصول عليها.
·       ثانياً فيها "تعجيز" للمؤلفة قلوبهم الذين على وشك التسليم برجاحة كفة الجبهة شعبياً وعسكرياً، إذا بهم يدركون ان النظام مسنود من دول الجوار.
·       ثالثاً فيها طمأنة لقوات النظام الأمنية بأن ليبيا مستعدة لنجدتها متى ما دخلت في "زنقة" حرجة.
·       رابعاً فيها إذكاء لروح الإستقطاب العرقي تشير إلى أن الدول العربية قد إبتلعت طُعم النظام الذي يصور الجبهة على أنها ضد العروبة، وقد تستند النظام على هذا الدعم لإقناع دول اخرى.
·       خامساً التدخل الليبي قد يُنظر إليه كرد جميل لتدخل نظام الإنقاذ لصالح الثوار، عكس التدخل الإيراني المكروه من دول الخليج والغرب.
·       سادسا بما أن الجبهة قد "تغاضت" عن التوغل البري التشادي في العمق السوداني حتى جبال النوبة، لتفاديها فتح جبهة مواجهة معها فيما يبدو، فمن الأولي تفادي المواجهة مع ليبيا الثورة التي تحظى بالتعاطف الدولي.
·       سابعا إثارة مثل هذه النقطة مع ليبيا، قد تضطرها إلى الزعم بالحق وبالباطل أن بعض فصائل الجبهة الثورية قد ساندت الزعيم المقتول القذافي.
·       ثامنا إن كانت الرسالة موجهة للمجتمع الدولي، المتخاذل عن التدخل الإيراني وحزب الله والتدخل الروسي في سوريا فإنها بالتأكيد لن تصغي لتورط ليبيا في الصراع السوداني.
·       تاسعا قد يقرأ من هذا الخبر ان الجبهة الثورية قد خسرت معركتها الأخيرة مع قوات النظام وتبحث لها عن مبررات.
·       عاشرا الأمر سيكون مختلفاً إن تمكنت الجبهة من أسر طيارين ليبيين أو اسقاط مقاتلة تابعة للقوة الجوية الليبية، اما معلومات من مصادر موثوقة عن معارك جوية، فلن يلتفت إليها أحد، بالتالي الأفضل منها السكوت.
استراتيجياً على إعلام الجبهة التركيز على التدخل الإيراني في صراعها مع النظام والتعاون العسكري بينه ونظام الأسد، أما ان توفرت معلومات عن الدعم العربي له، عليهم التشكيك فيها بالإشارة إلى أن النظام مكروه من الجميع بسبب أفعاله، وان الدول العربية لن تقدم على مساندته، أي بالفهم السوداني "أن تضربهم الجبهة بالبارد"، لتشعر ليبيا الثورة وخلافها بالخزي وقد تؤوب إلي رشدها.
أننا على يقين أن سلطات الإنقاذ لن تنفي هذه التهمة، لأنها تخدم مصالحها في حربها مع الجبهة، ولن نستغرب أن تباهت بها لتقول للشعب السوداني "نحنا ما برانا". مع العلم أن المعركة مع النظام لن يحسمها سلاح الطيران الليبي، وإن حصلت الجبهة على السند الشعبي العارم فلا عاصم لقوات النظام من الطوفان. وعليه فالجبهة في غنى عن تضخيم إمكانيات قوات النظام.
وفي هذا السياق نشير إلى الحركة الشعبية رغم توفر المعلومات الدامغة عن الأيادي التي اغتالت زعيمها الراحل د. جون قرنق، إلا انها آثرت الصمت حتى اللحظة لأنها حسبتها "صاح" وأدركت أن معركتها مع العمالقة خاسرة لا محالة. كما ان حركة العدل والمساواة قد إختارت اللحظة المناسبة لتوجيه الإتهام لإمارة قطر بالضلوع في مقتل قائدها د. خليل، أي أنها أرادت فيما يبدو لفت نظر الأمير الشاب الذي تولى  مقاليد الأمور إلى حصاد تدخل والده في شئون الآخرين، ونعتقد أن توجيه هذه التهمة جاءت ضمن سياقات اخر.
ان إطلاق المعلومة تحتاج إلى وزنة كما تحتاج السلاح الفتاك بعيد المدى إلى تحديد إحداثيات بدقة، ونعتقد أن احداثيات الخبر المشار إليه zero مما يعني انه سترتد إلى حيث إنطلق، أي أن الجبهة أطلقت النار على نفسها، نسال الله لها السلامة.
للإطلاع على المقالات السابقة:
//آفاق جديدة//

ليست هناك تعليقات: