الخميس، محرم 15، 1434

نصر الدين المهدي.. حظه في سحب البساط من الإمام


نصر الدين المهدي.. حظه في سحب البساط من الإمام

 

يقولون: الحاكم يرتاب من ظله، ومع ذلك الكثيرون منهم من يحفر لحتفه بظلفه، ويجدع أنفه بيديه، وقصة السيد نصر الدين المهدي مع الإمام الصادق المهدي، يذكرنا بالأمير ابو مدين والذي توفي والده السلطان عبد الرحمن الرشيد سلطان دارفور (1787-1802) وكان عمره ست سنوات ، وظل منسيا تحت كنف شقيقه السلطان محمد الفضل، وكان نبيها وطموحا، ولما أحس بمخطط شقيقه لتوريث أبنائه، فر بجلده واستنجد بمحمد على باشا في مصر، وقد جهزه بجهاز عرم رم لاستعادة عرش سلطنة دارفور من ابن اخيه السلطان حسين، وهو في رأيه ضعيف لا ينتظر منه الخير وتنقصه الشجاعة الكافية، إلا أن الظروف حالت دون تحقيق هذا الحلم.

السيد نصر الدين المهدي والذي استشهد والده الإمام وتركه يافعا، تربي سياسيا في كنف الإمام الصادق المهدي الذي نازع والده في رئاسة الحزب ومن ثَم ورث إمامته للأنصار بعد استشهاده في مارس عام 1970، صالح الإمام الصادق السفاك الهالك النميري قاتل والده دون الحصول منه على اعتذار، وشهد خصامه لعمه أحمد المهدي وراقب مخططه لإقصاء خاله مبارك كتمهيد لتوريث أبنائه ولم ينبت ببنت شفه، ولما إرتاب من مواقف الإمام من نظام الإنقاذ الفاسد والدموي، هرب للجبهة الثورية السودانية، والتي تبدو قد وعدته ضمنيا باستعادة أمجاد والده إن هي انتصرت على النظام وفلوله.

ويبدو أن الإمام الصادق المهدي قدم للسيد نصر الدين فرصة سحب بساط الأنصار من تحت قدمية على طبق من ذهب، فقد فصله من منصبه كنائب لرئيس الحزب بجريرة الانحياز لمزاج السواد الأعظم من الأنصار وأعضاء حزب الأمة، والتضامن الأخلاقي مع الغلابه من افراد الشعب السوداني وقوى الهامش، وهذا شرف بلا شك سيقربه زلفى من كافة التيارات الساخطة على ممارسات رئيس الحزب وتخاذل إبنيه، وبلا شك أن انضمام السيد نصر الدين للجبهة الثورية السودانية سيصون مكانة جماهير حزب الأمة مما شابها من دنس الإنقاذ بسبب مواقف رئيس الحزب وعائلته،  وهذه الخطوة  قطع الطريق أمام طموحات الدكتورة مريم المهدي في إيجاد موطئ قدم في الجبهة الثورية، والزخم الذي احدثه قرار الفصل، والتأييد الذي حظي به السيد نصر الدين من قيادات الحزب مستنكرين فصله من منصبه يؤكد ان الإمام بات معزولاً، وأن مواقفه المريبة من الإنقاذ قد يكلفه الكثير.

يبقى أهلية السيد نصر الدين ومقبوليته لقيادة الانصار وتزعم حزب الأمة هي ما يحدد مستقبله السياسي وزعامته العشائري، بالإضافة إلى استعداد القيادات المؤثرة في الحزب والكيان على تقبل استمرار بقاء زعامة الحزب في عائلة المهدي الكريمة، وجاهزيتها للفصل بين الحزب وعائلة الإمام الملهم لطائفة الأنصار وأبنه المؤسس لحزب الأمة. أن تحزم السيد نصر الدين وتهيأ لقيادة الحزب وسعي لها سعيها، قد يجد الدعم والسند من بقية آل المهدي وآل الخليفة وآل نقد الله، خاصة من خاله مبارك المهدي الذي سوّد تاريخه بمؤتمر سوبا و المستشارية الإنقاذية ومواقفه مع بعض رموز الحزب إبان فترة التجمع الوطني بالقاهرة ولندن.

وحسب العارفين بالسيد نصر الدين معرفه أولاد حاره  تعتبر نقطة ضعفه عدم استعداده لمواجهة الإمام، قد يكون بسبب افضاله وجمائله عليه دون غيره من اخوته، ولكن ثنايا بيانه الأخير وتصريحاته اللاحقة بخصوص فصله من منصبه تنطوي على الحسرة والاسى والشعور بالإحباط والمرارة، خاله مبارك المهدي أيضا كان تلميذا نجيبا للإمام، إلا انه ضاق به عندما وضع المتاريس أمام طموحاته السياسية المتعجلة. الأمر الثاني ليس للسيد نصر الدين حضور وسط هيئة شئون الأنصار، فالقيمون عليها في الوقت الراهن جلهم شباب تربي على يد الإمام ولا يطيقون احد سواه من آل المهدي.

السيد نصر الدين قفز قفزة كبيرة بانضمامه للجبهة الثورية السودانية، ونال إعجاب الكثيرين وتعاطف معه شخصيات معتبرة في الحزب، وبما أن الإمام قد حرق كروت ابنائه في خلافته، ومن الصعوبة على عضوية الحزب الاتفاق على شخصية من خارج آل المهدي، فإن حظوظ السيد نصر الدين لرئاسة الحزب في تصاعد، فهو ليس لديه ما يمسك عليه، او يؤاخذ بها من مواقف أو عداوات إذ انه لم يدخل في محاور او ينضم لتيارات في السابق، حتى بالنسبة للإمام قد يكون الخيار الأفضل عندما يقف على حقيقة الجرم الذي اوقع فيه ابنائه، وسلبيتهم من انتفاضة شباب الأنصار الأخيرة.

للسيد نصر الدين علاقات سالكة من السلطات البريطانية إلا أن الأخيرة ضد تحالف الجبهة الثورية في الوقت الراهن، وليس أمامه من خيار سواء أن يسعى بجد واجتهاد لتجسير العلاقات مع كافة قطاعات الحزب الرافضة لمواقف الإمام ومريديه من النظام، لأن ما يقوم به من خطوات شجاعة ليس له مرسى إلا قيادة الحزب، فقد جدد الآمال لجماهير الأنصار بأن صمودهم في وجه النظام لما يقارب الربع قرن لا يمكن تجييره بكل بساطة لصالح ابناء الإمام وبعض النفعيين، فقد شرع  في نفض الغبار عن ردائهم الناصع في معاداة الأنظمة الاستبدادية، بيد أنه إن أراد تعزيز موقعه بالجبهة الثورية، والوقوف بندية مع قياداتها عليه أن يشرع في تجنيد قوات خاصة به تحت مظلة تحالف كاودا تتشرف بحماية الثورة المرتقبة من بطش زبانية النظام، وهذه  بالطبع يتطلب قفزة اخري وشجاعة فوق العادة وإمكانيات جبارة . واليتيم ما "بوصوه" على البكاء.

مساعي محمد على باشا الجادة لإعادة الأمير ابو مدين لعرش دارفور، لم تكلل بالنجاح لأن مشيئة المولي كانت غير ذلك، كذلك مستقبل السيد نصر الدين اصبح مرهون بمصير تحالف كاودا، إن انتصرت، انتصر نصر الدين على الإمام، وإن نجح اعتصام الإمام "المرتقب" في إزالة النظام، أو ورث العميد عبد الرحمن كرسي البشير بترتيب، فعلى نصر الدين بن الشهيد الإمام السلام.

ابراهيم سليمان/آفاق جديدة/ لندن

هناك تعليقان (2):

إبراهــيم ســـليمان يقول...

523761 [بو سامي]
0.00/5 (0 صوت)
11-28-2012 05:50 PM
نحن شباب الانصار وحزب الامة نقف بقوة مع نصر الدين في خروجه من عباءة الصادق لان الصادق مهمته التاريخية هي القضاء على كيان الانصار الذي عجز عن تفتيتع كتشنر وكل الانظمة الاستبدادية

[بو سامي]



#523438 [عبد الله]
5.00/5 (1 صوت)
11-28-2012 11:12 AM
استاذي الفاضل الشعب السوداني يحتاج لاحزاب جديدة لان حزب الامة فقد بريقه بسبب مواقف الصادق المهدي

إبراهــيم ســـليمان يقول...


28/11/2012 04:49:21

والله ده مقال له ما بعده، واظن دلالات واشارات هذا المقال واضحة جدا ولا اظن الكاتب قد خط يراعه هذا المقال مالم يكن هناك شئ وراء الأكمة... لكن هناك درس تعلمته، هو ان لا اتدخل في خلافات الانصار وصراعات الاجنحة في حزب الامة، فمهما زادت الخلافات بينهم دائما هناك خط رجعة وحنين فيما بينهم، ومهما اشتدت الخلافات الا انهم لا يختلفون حول شخص الامام فهو الرقم المجمع عليه والقاسم المشترك لديهم فقط تبقى الاشكالية في كيفية ترتيب البيت الانصاري عند من يخلف الامام... وسوف تكون خيبة املي كبيرة جدا ان كان حقا ان الامام يسعى لتوريث ابناءه. اللهم احفظ السودان واهل السودان وخلصنا من هذه الطغمة الفاسدة المسماه الانقاذ


الصاروخ 28/11/2012 05:42:48

شايط دافوري نصرالدين والصادق متفقين ١٠٠٪ راجع بيان نصرالدين وبيان الصادق ،،،،، تاكتيك منهم ووهم ساى ،،،،، لكن المحير الواحد و ما قادر يجد ليه تفسير أبناء دارفور الذين يتوهمون يصدقون هذه المجموعات الوهمية حتي الآن ،،،، أيضاً الكاتب يتحدث وكأن جيش كاودا دا جناح عسكري لحزب امه أو الدراويش علي الله ،، تصحو متين يا عالم ،، نتمني من الرفيق أرنو يقرأ هلاويسكم دا ياناس دارفور

منذ 19 ساعة 6 دقيقة

مالنا نحن وقيادات الطائفية فليتناحروا ،، فكيدهم في نحرهم ،، وهل يستفيد السودان من تطاول الابناء على اباءهم ،، وهل بمثل حزب الامة او الانصار اي معنى في خارطة العمل السياسي اليوم ،،، حتى الميرغنية ،، فهذه سلالات قد انقرضت من كتب السياسة ،، فاليوم الشارع هو المل**** ،، بعد الوعي الكبير الذي اجتاح فضول الش**** السوداني والدروس التي استفادها من حكومات تلاشت واخرى ستتلاشى ،، ومحاضرة ودرس كبير استمر لثلاثة وعشرون عاما ،، ومازال الدرس مستمرا ،، وان اظن نهايته قد شارفت ،، فاعتقد ان الش**** السودان استفاد فائدة جمة من المناظرات والنظريات التي كانت في الفترة السابقة ،، اليوم وبعد ما يقارب ربع قرن من الزمان ،، لا اظن ولا اعتقد بان هناك عاقلا بلغ الحلم سيعطي صوته لطائفي او قبلي او عنصري ،، فالطوائف الدينية كانت ميلاد العنصرية ،، التي تجلت واضحة في انشقاقات الاحزاب اولا، ثم انشقاقات الوطن ،،،،


عبدالمجيد منذ 13 ساعة 2 دقيقة

قال الكاتب معددا مؤهلات نصر الدين للزعامة"فهو ليس لديه ما يمسك عليه، او يؤاخذ بها من مواقف أو عداوات إذ انه لم يدخل في محاور او ينضم لتيارات في السابق".. يكفيه سقوط في نظر الأنصار أنه متحالف مع عرمان والحلو ومالك عقار ضد إرادة الإمام الحبيب!! إرادة الإمام الحبيب هي إرادة سلام، لأنه لو انهار النظام بفعل السلاح فسيصبح السودان وبلا شك أسوأ من الصومال، ولذلك فإن الإمام الحبيب يميل لسياسة التروي والحكمة.. أما نصر الدين الذي لوث نفسه بدماء أبناء السودان، ودماء الجنود الذين يحاربهم بل ودماء المتمردين الذين يحرضهم فهو آثم وقاتل ومجرم وسيأتيه يوم يحاسب فيه على الأرواح التي شجع وساعد وساهم مع هؤلاء القتلة في قتلها سواء من صفوف الجيش أو المتمردين.
ونسأل الله أن يحفظ لنا باب الحكمة الذي لا ينضب الإمام الحبيب.