الأربعاء، شعبان 07، 1433

جاتكم داهية .. عاملين فيها أذكياء

جاتكم داهية .. عاملين فيها أذكياء
هنالك مثل أو حكمة تغنى بها الموسيقار العالمي بوب مارلي تقول "يمكنك أن تخدع كل الناس لبعض الوقت وبعض الناس في جميع الأوقات، ولكن ليس كل الناس في كل الأوقات". والسياسة في العالم الثالث على وجه الدقة تقوم على فن خداع الشعوب والالتفاف على التعهدات، هذه اللعبة تطول أو تقصر على حسب درجة الوعي المجتمعي ونزاهة النخبة المثقفة ومدى قابليتها لأن تكون كلاب حراسة للسلطة الحاكمة. ومتى ما كانت الطبقة المتعلمة في اية أمة خائبة، كانت مصيبتها جلل.
من يتأمل وجه الإنقاذ هذه الإيام، يجده شاحبا مرتعدا يتصنع التماسك ويغالب الاحتضار .. يدس رأسه المثقل بالخطايا والرزايا للتغاضي عن شبح افلاس خانق وطلائع انتفاضة جادة ، وقد نفدت ما في جعبته من الحيل لشق صفوف المعارضة والوقيعة بين تكتلات ثوار الهامش .. افلس اساليب خداع الشعب السوداني والعالم .. بالبترول أطال عمره وبفقدها سينهار .. غرر ضعاف النفوس بالبذخ وعوّد مناصريه على الترف وقد حان لحظة الفطام الاضطراري والصوم المفاجئ في وقت النظام احوج ما يكون للياقة المادية والنفسية لمواجهة الإخطار المدلهمة التي تسد عليه الآفاق من كافة الجهات.
فقد بات الرهان على الفقر كقاتل للنظام الأقوى، في ظل خيبتهم في الحصول على من يعينهم على قتله من الأصدقاء والحلفاء، ولم يجدو البد من اللجوء مرة اخرى للشعب الذي صبر عليهم في سنوات العسرة الأولى، ونسوه عندما حلت عليهم النعماء من تحت الارض، فادخروا وشيدوا واستثمروا في الداخل والخارج، وامّنوا شيخوختهم ومستقل ابنائهم، وقتلوا الشعب بما فاض عن حاجتهم .. نسوا تنكرهم للمواطن المسكين، وظنوا أن ينطلي عليه فرية زيادة أسعار الوقود على انها رفع الدعم عنها،  وعندما كشّر لهم عن أنيابه، لجأوا للزيادة بالتدرج لتفادي مخاطر الخروج إلى الشارع المشبع برياح الغضب، وهذه ايضا لم تطمئنهم من غضبة الشعب فأجلوا زيادة اسعار المحروقات والبنزين وعجلوا تخفيض جحافل التنفيذين والدستورين، إلا ان الشارع قال لهم  هذه مكشوفة وملعوبة ولا حائل بيننا وبينكم فقد قضى الامر.
حسب دهاقنة الإنقاذ أن شراء مواقف زعماء الطوائف الدينية وتوزير مشايخ الطرق الصوفية، يمكنه من سلب إدارة الشعب وقد خاب حساباته، والنتيجة كانت عكسية فقد ساهم تماهي مواقف هذه الزعامات التقليدية في تحرير الأجيال الصاعدة من القيود التاريخية الموروثة وأدركت أن الانعتاق من الطائفية المنكفأه تعتبر خطوة غاية في الأهمية لهزيمة الإنقاذ، وبهذه "الدكسة"  فقد اسدت الإنقاذ خدمة جليلة لجيل المستقبل بخلق المبررات الكافية للتخلص من الجميع (عسكر وطائفية) بهبة شعبية واحدة .. ظهرت طلائعها.
يقال أن الحقيقة هي اولى ضحايا الحروب، لذلك هنالك من يرى أن حكومة الإنقاذ قد تذاكت بتهيئة الأجواء العسكرية التي اغرت ومكنت قوات دولة جنوب السودان من احتلال هجليج في مارس الماضي، حيث انها كسبت مؤقتا داخليا وخارجا من ذلكم المخطط الشيطاني، إلا ان الحصيلة الحالية تجاوزت تقديراتها، فاحتلال هجليج وضعت تبعية ابيي للشمال على المحك، وباتت على استعداد لمقايضة الأخيرة بالأولي إن لم تر عين حمرة من المسيرة، واصبحت مصير المنطقة المحتلة ذات نفسها فيها "إنّ" دوليا، وحتى اللحظة السودان تستورد الوقود بالعملات الصعبة الأندر من لبن الطير في خزائنها، ولم يفلح النظام في محاولة توريط حركة JEM في العملية، ولا يزال الشكوك ماثلة حول انسحاب قوات الحركة الشعبية أم طردها من هجليج، فقد فكت السكرة وبقيت ترسبات الفكرة الجهنمية تتجرعها النظام ولا تكاد تصيغها.
ومرة اخرى جربت حكومة الإنقاذ التذاكي المفضوح علي المجتمع الدولي عندما بدلت ثياب قواتها مدعية الانسحاب من ابيي، فازدادت خسارة على خسارتها الأمر الواقع التي فرضتها  على المنطقة، في هذه العملية، ظهرت الحركة الشعبية  كمعلم لحكومة المؤتمر الوطني في التكتيك الدبلوماسي، وتمكنت من بعث الاعتبار لأبناء ابيي بضربة معلم، أربكت حساب الإنقاذ وفضحت غبائها.
ومؤخراً، سمح النظام حضور وفد الحركة الشعبية قطاع الشمال والمتمثل في رئيس الحركة القائد مالك عقار وأمينها العام الاستاذ ياسر عرمان، سمح بحضوره جلسة المفاوضات الأخيرة المنهارة مع حكومة جنوب السودان بأديس أبابا، مبيت النية إحداث شرخ في هيكل تحالف كاودا، ظنا منه أن الجميع أغبياء وكل الطير يتأكل لحمه، والآن الثورة العسكرية على خطوات من الالتحام مع الحراك الشعبي، والموت جاك يا تارك الصلاة.

ليست هناك تعليقات: