الأربعاء، رجب 23، 1433

الإنتباهيون ...على خشبة المهرجان القومي للمسرح


الإنتباهيون ...على خشبة المهرجان القومي للمسرح

رغم رتابة القنوات التلفزيونية السودانية، ورغم تدني مستوى الأداء الفني ظل العمل المسرحي جاذباً لقطاع عريض من السودانيين خاصة بالخارج، يتحسسون من وراء مشاهده أنفاس المواطن ونبضات الشارع وكنوع من الإحتفاظ بالحد الأدنى من التواصل مع الوطن المأزوم بالساسة الفشلون.

بالصدفة شاهدت مؤخراً قناة النيل الأزرق تعرض مسرحية الحيطة القصيرة مباشرة من المسرح القومي بأمدرمان، فركت يديّ ومنيت نفسي بلحظات ممتعة، وقدرت أن العرض جاد لأنه جاء ضمن مهرجان البقعة الدولي للمسرح، وإرتفع سقف تطلعاتي لأن الأستاذ على مهدي كان حاضراً، ومما زاد من فضولي لأول مره اقف على أعمال الأستاذة ماجدة نصر الدين كمؤلفه ومخرجه مسرحية.

لست ناقداً مسرحياً ولكن كمشاهد على قناعة أن الحوار المسرحي  وكافة الإيحاءات الفنية ليست عفو الخاطر، وعليه دونت عدة ملاحظات، اولاً: اسماء بطلتيّ المسرحية غير موفق في تقديرنا نظرا لحالة الغليان التي تعيشها البلاد وحدة الإستقطاب التي تؤججها سموم الإنتباهه، فالممثلة الموهوبة نايلة اسمها في المسرحية حمرا، والممثلة القديرة إسراء اسمها في المسرحية زرقا، وكأن الأسماء مشتقة من لون بشرتيهن، وفي تقديرنا أن فاطمة واشول على سبيل المثال تفيان بالمدلول بصورة اكثر حيادية.

ثانياً: أرادت الممثلة حمرا ان تعبّر عن قصر مدة استيطان اهلنا دينكا نقوق بمنطقة ابيي فتلفظت بعبارة مقززة يترفع الناس عنها حتى في مجالسهم الخاصة ( الأكلو ما ......) فما بال إن كان العرض دولي محضور من كافة قطاعات المجتمع السوداني والتمثيل الدولي!! صحيح المسرح منقول مباشرة ولكن ليس عملا إرتجاليا على الهواء، هذه احدى مؤشرات انحطاط العمل الدرامي في زمن التوجه الحضاري، مثل هذه الأخطاء محسوبة على الأستاذة ماجدة وعلى مهدي كذلك.

ثالثاً: قالت البرمكية حمرا في نشوة إحتسائها للشاي " شاهي حرام على الجنقي والنوبة الفلاتة" لو لم اخطي في الترتيب حسبما وردت في المسرحية، مثل هذا الكلام إن جاء في غير زماننا هذا قد يكون عادياً، اما الآن فلا، اللهم إلا إن كانت مؤلفة المسرحية عضوة بمنبر السلام العادل ومشاعر هذه الإثنيات لا تعنيها في شيء.

رابعاً:الإيحاء بان الشماليون بالحركة "الذين يكتبون الجوابات" هم من حرّض الجنوبيين على الإنفصال إتهام ليس لديه ما يسنده، فالجنوبيون طردوا قبل ان يقرروا، وفرضية أن المسيرية والنقوق من جد واحد يعتبر "صلبطة" مضللة تقلل من جدية العرض.

خامساً: طالما رأت المؤلفة ضرورة اقحام حلبة المصارعة ضمن العرض كان الأجدر بها الإيلاء من قيمة المصارعة الوطنية "مصارعة جبال النوبة" بدلاً من المصارعة الحرة العالمية وإيحاءات أجراس الحانوتي الاندرتيكر المحزونة.

سادساً: ظهور الممثلة حمرا سافرة تماماً منكوشة الشعر خلافا لزرقا في تقديرها فيها تجني على بنات المسيرية الفضليات.

رغم هذه السلبيات هنالك اكثر من دلالة إيجابية تضمنها العرض خلاصتها المصير المشترك لسكان المنطقة، والشي الجميل هنالك شباب مُصر على الإبداع "نايلة، إسراء وعبد الجليل" لكن المؤسف الناس على دين ملوكهم والطريق إلى الجمهور ومسيرة الشهرة في زمن الشمولية بالضرورة أن تتلوث بغبار مواكب الحكام، وعلى الجميع عدم الغفلة عن تحركات الإنتباهيين ومروجي الكراهية.


هناك تعليق واحد:

إبراهــيم ســـليمان يقول...

تعقيب على مقال الأستاذ إبرهيم سليمان .. هذا زمن الإنحطاط وتأجيج الكراهية بين الناس بقلم بدرالدين حسن علي
02/04/2012 09:48:00
SudaneseOnline: سودانيزاونلاين
طالعت مقال الأستاذ إبراهيم سليمان بموقع " سودانيز أون لاين " بعنوان الإنتباهيون ...على خشبة المهرجان القومي للمسرح " وهو يعني مهرجان البقعة بالمسرح القومي ، وأجد نفسي متفقا معه في كل ما جاء في مقالته ، فالكاتب كان صادقا عندما قال أنه شاهد مسرحية " حيطة قصيرة " بالصدفة على قناة النيل الأزرق منقولة من على خشبة المسرح القومي بأم درمان وهذا ما حدث لي ، لدرجة أني فرحت جدا بخروج المسرح إلى دائرة الإعلام الخارجي وأرجو فقط أن لا يكون الأمر " خيار وفقوس !!!!" كما أتمنى أن يزداد الإهتمام بالمسرح السوداني وبالفنانين المسرحيين السودانيين الذين ظلوا على الدوام يحترقون من أجلنا رغم ما وقع ويقع عليهم من ضنك وظلم ، على أن يكون الإهتمام بالمسرح نابعا من منطلق صادق ومعبر عن حركة المسرح السوداني بمصداقية وحيادية .
الأستاذ إبراهيم سليمان ليس ناقدا مسرحيا كما قال في مقالته وهذا أيضا إعتراف صادق منه بدور النقد المسرحي وأهميته وضرورة أن يكون الناقد المسرحي دارسا ومتخصصا ، وإذا كان إبراهيم ليس ناقدا مسرحيا إلا أنه متفرج ذكي جدا وغيور على وطنه وعلى المسرح وهذا هو الأمر المطلوب ،لذا فإن ما كتبه يعد وثيقة هامة في تاريخنا المسرحي والوطني .

الأستاذ إبراهيم سليمان سجل ملاحظات مهمة جدا للعرض المسرحي الذي كتبته وأخرجته الفنانة ماجدة نصر الدين ، وحقيقة ظللت طيلة فترة العرض المسرحي أتساءل لماذا أصرت أن تكون أسماء بطلتي المسرحية : حمرا وزرقا ؟ ولماذا التركيز على اللون ؟ وتاريخنا مليء بأسماء نساء قدمن ملاحم بطولية من أجل السودان دون أي منطلق عرقي أو عنصري ؟؟؟؟

إن توظيف المسرح لخدمة أجندة سياسية عرقية وعنصرية أمر مرفوض تماما وهي خيانة كبيرة تستحق الجلد لو كان هناك ثمة عدل !!!، وما حدث في ذلك العرض المسرحي خيانة كبيرة للمسرح وللفن عموما ، لأن مهمة الفن أن يكون ضمير الإنسان والعالم وليس تجارة وبوق وبيع طماطم ، ولهذا أيضا نجد دائما أن كتاب المسرح ومخرجيه وممثليه دخلوا السجون والمعتقلات وقاوموا الإستعمار والأنظمة الرجعية المتخلفة ، وضاقو مرارة الغربة والنفي لأنهم كانوا صادقين مع أنفسهم ومع مجتمعهم ، وبإمكاني أن أذكر أسماء عشرات الفنانين المسرحيين الذين دافعوا عن الحق والعدالة الإجتماعية .
ما شاهدته عبر عنه إبراهيم عندما قال " هذه إحدى مؤشرات إنحطاط العمل الدرامي في زمن التوجه الحضاري " وايضا صحيح قوله أن مثل هذه الأخطاء محسوبه على الأستاذة ماجدة وعلي مهدي وعلى مسرح البقعة وعلى المسرح القومي وعلى المسؤولين ، والعرض المسرحي يدفعني للتساؤل : اين أعضاء لجنة النصوص ؟ وهل هم من خبراء المسرح ومن الوطنيين المشفقين على البلد ؟
باعتقادي أن الخطأ الكبير كامن في لجنة النصوص التي لا تابه بابجديات الرقابة ، وبذلك تسيء إلى أخلاقنا وقيمنا الإنسانية !وتجعلني أيضا أتساءل على الرغم من أداء الممثلة الموهوبة نايلة والممثلة الموهوبة إسراء والممثل الموهوب عبد الجليل عن ما هو دور الممثل ؟ ما هو الدور الحقيقي للفنان ؟
صراحة أضم صوتي للأستاذ إبرهيم سليمان وأدعوا الجميع إلى عدم الغفلة وتجاهل مروجي الكراهية ، يكفي ما فيه نحن من مشاكل عرقية وعنصرية واستهتار بالإنسان السوداني .
http://www.sudaneseonline.com/arabic/index.php/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/15036-%D8%AA%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D9%87%D9%8A%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-..-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AD%D8%B7%D8%A7%D8%B7-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AC%D9%8A%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B3-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A8%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%8A.html