الجمعة، ربيع الآخر 09، 1433

عندما يكّسر البشير الثلج للسيسي

عندما يكّسر البشير الثلج للسيسي

من تصرفاته وإيقاع رقصاته يبدو أن رأس النظام يعيش هذه الأيام اسوأ ايام حكمه، ويعاني من صراعات داخلية عنيفة، الفَلَس والفساد والفرار من العدالة تحاصره أينما حل في أرجاء إمبراطورتيه المتآكلة، هذا الثالوث اطل عليه برؤوسه في فاشر السلطان، لذلك جاء خطابه منكسراً و"عرضته" غير متسقة مع الإيقاع الجنائزي الذي يفضله.

السيسي درّسني، السيسي استاذي، السيسي اصغر مني، استهل به خطابه المرتجف بنبره ضعيفة ومضطربة تثير الشفقة والإستغراب...الشعور بالذنب والإحساس بالنذالة في حق اناس أنقياء كالزئبق وطيبون حد السذاجة، فتحوا له أبواب منازلهم وقدموا له الملح والملاح في مستهل حياته العملية يدفعه للإعتذار المستتر عن تصرفاته البربرية ضدهم في شخص احد رموزهم ظنا منه باستطاعة إبن اتيم الحؤول بينه والقصاص، هذا إلتماس متأخر لمن لا يستحق ممن لا يملك.
"دحنسه" رخيصة وتملق مكشوف لاستدرار عواطف اهالي الضحايا، ولكن الجبابرة لا دموع لهم، يعانون من جفاف المآقي، وإلا لابتلت جوانح راس النظام وهو يرى البؤس والحزن يخيمان على اهالي ارض المحمل من الثكالى واليتامى والارامل وهم يتفرجون على هذيانه بالوعود الكاذبة ... دارفور سنعيد سيرتها الاولى "بالمال القطري" ... نضع حجر الأساس لسلام دارفور.
إن كان رأس النظام صادقاً في إحترامه لمعمله السيسي لإحترم اهله الذين وصفهم من قبل من ذات الموقع أنهم قطاعي طرق ونهّابه وأمر بتنظيف فاشر السلطان من الأسرى والجرحى، واصدر الأوامر بإبادتهم بالطائرات كما تباد الجراد. وإن كان رأس النظام صادقاً في تبجيله لإستاذه إبن الدمينقاوي لما سمح لأيدي مؤسسة الرئاسة أن تمتد لأموال اهله المستقطعة من معيشتهم والمخصصة لطريق الإنقاذ الغربي، و لسارع بإعادتها على دائر المليم أيام الرخاء و"النغنغة" البترولية.
وإن كان رأس النظام وفياً لأصحاب الأفضال على شخصه كما يظهر نفسه لحظات ضعفه هذه الأيام، لأكرم ألف عين من اجل عيون معلمه ورفقاء دربه، لكن الأيام اثبتت أنه إنسان جاحد فظ غيظ القلب، فقد نكّل مراراً وأساء تكراراً لشيخه الذي أرسله للقصر رئيساً، تنّكر لعراب نظامه من أجل تدمير الوطن شعباً وارضا وتمكين حاشيته من مقدرات البلاد، فما معنى أن يكسر الثلج للسيسي لو لا دورة الزمن والشعور بإقتراب أجل نظامه! ويلٌ له ولنظامه من دماء اهالي دارفور الأبرياء اصحاب المحمل.
في مثل موقف رأس النظام وهو يكسّر الثلج لمعمه السيسي، أهل شمال دارفور يطلقون على حاضرتهم فاشر أبو زكريا أدّاب العاصي، فقد شعروا بإنكساره وأحسوا تأخر حالته النفسية والصحية، ويقولون فاشر السلطان حينما يعيشون هيبة الدولة واضطلاع حكامها بمهامهم السلطانية على اتم وجه عدلاً وأمناً وازدهارا، وهم يعلمون أن البشير بمفرده عاجز عن قتل ابنهم الشهيد د. خليل، ويستغربون من تصرفاته فهو يغتال رمزاً ليكسر الثلج لرمز آخر في مناسبة توقعوا منه الترحم على رمزهم الشهيد، إن كان صحيحاً قد عاش وسطهم وفهم طباعهم!
بعد تكسير الثلج وصب المشروب لمعلمه لم يطلب منه سواء دمج قواته في القوات النظامية وتفريغ معسكرات النزوح وتفكيك مخيمات اللجوء، وما درى رأس النظام أن معلمه قد أعلن إنسلاخ قائد قواته ومن قبل تمردت عليه ام جيشه وما تبقى منهم يتعاركون من اجل تمثيل الحركة في قوات اليناميد، أما السيد رئيس إتحاد اللاجئين بشرق تشاد فقد صرح لراديو عافية دارفور بقوله: من يريد منا العودة عليه أولاً محاكمة رأس النظام وكشيب وبقية زمرته، وعلى النظام إقناع نازحي الداخل أولاً، نحن بخير وأولادنا يتلقون تعليم افضل من أبناء الداخل، والسيسي بتوقيعه إتفاق الدوحة اصبح جزءاً من النظام، على حد تصريحه.
بعد حين سيعلم رأس النظام، أن تكسيره الثلج لمعلمه السيسي "ما جايب تمنه" وأن قبة معلمه ليست تحتها فكي، والأفضل له إن أراد التصالح من ذاته أن يبادر بإيداع جميع أعوانه الفاسدين والمجرمين السجون وإعادة السلطة للشعب السوداني وتخيرهم بأن يحاكموه وطنياً أو يذهب بنفسه لاهاي، حينما "يكمن" يلعن أهالي دارفور الشيطان ويقولون الزواجر جوابر.
آفاق جديدة/ لندن









ليست هناك تعليقات: