الخميس، صفر 11، 1433

علاقة اتفاق الدوحه باغتيال د. خليل؟

علاقة اتفاق الدوحه باغتيال د. خليل؟
من البديهي أن إغتيال د. خليل بتلك الطريقة الشاذة ليس حدثاً معزولاً عن مستجدات الواقع السياسي السوداني، واهم حدثين تستطع حركة العدل والمساواة التأثير الفاعل عليهما هما توقيع إتفاقية الدوحة للسلام وتكوين الجبهة الثورية السودانية (تحالف كاودا) في هذا المقال نحاول تسليط الضوء على الحدث الأول والبحث عما تربطه بحادثة الإغتيال، وسبب ترجيح هذه الفرضية هو أن حركة JEM التي يتزعمها الشهيد الراحل هي من اسست هذا المنبر وكان سببا صريحاً لمتاعب جمة لشخصه عندما دخل "إنتهازيون" منبر الدوحة وابدوا إستعداداً للبيع باي ثمن، ونعتقد لذات السبب لقى د. خليل مصرعه شهيداً لنصرة الحق.

الذين عرفوا الوسيط القطري السفير عبد الله آل محمود عن قرب استغربوا محاولات لي الذراع التي تعرض لها الشهيد د. خليل في انجمينا والتي إنتهت بإحتجازه في طرابلس والطلب الصريح من الوسطاء بالعودة إلي طاولة المفاوضات إن اراد إطلاق صراحه، ذلك ان دماثة خلق آل محمود وتواضعه قد شهد به الجميع، ولكن يبدو أن الوجه الآخر لدولة قطر اقبح من التصور (ما بتقابل) وعلى نقيض سماحة آل محمود.

ودولة قطر مستجدة التعاطي السياسي لم تعتاد على الفشل ولم ترتطم من قبل بمن يرفض إملاءاتها لذلك جاءت ردة فعلها تجاه إنسحاب JEM من مفاوضات الدوحة متهورة إلى حد كبير، ولم تأخذ في الحسبان الروح الثورية للطرف الآخر من النزاع ولم تعِ انها تلوح بالعصا لحركة إصلاحية عدد مناصروها ضعف سكان الدولة المضيفة على اقل تقدير، وقد دللت على إستعدادها للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل ما تؤمن به، وخطأ قطر الجوهري كإحدى دول البترودولار إعتقادها إن المال وحده panacea دواء لكل داء.

إفادة وسطاء منبر الدولة بإمكانية مغادرة الراحل د. خليل طرابلس إلى الدوحة إن اراد، يعتبر إعتراف صريح بأن دولة قطر وراء تلك المحنة التي إنتهت بعملية "قفزة الصحراء"، وقد نجحت تلك الخطوة في تهيئة الأجواء لإستمرار المفاوضات وتوقيع إتفاقية الدوحة للسلام بتلك الصورة، لأن عودة الراحل إلى قواته في الميدان في ذاك الوقت لا يستطيع احد التنبؤ بمآلاته العسكرية والسياسية، ونتيجة لذلك المخطط انشغلت قيادات الحركة بمصير رئيسها ولم تستطيع إتخاذ أي قرار سياسي او عسكري قد يعرضه للخطر او يمس صلاحياته.

نحج المخطط وتمكنت قطر من تمرير الإتفاقية كما أرادت، إلا أنها تفاجأت بالمستجدات التي اعادت الراحل إلى الساحة في تزامن مع الشروع الفعلي في التنفيذ، وبما ان احتجازه قد مهد التوقيع، فلما لا تقدم دولة قطر المستفيد الرئيس من الإتفاقية على إغتياله لتتمكن من تنفيذ بنودها؟ وقطر المعنية الأولي بالإتفاقية لأنها تقوم بدور الراعي والمنسق لحركات الإسلام السياسي لتزايد به على دول المنطقة والمجتمع الدولي، والنظام لجأ لإستراتيجية السلام من الداخل عندما يأس من إقناع الأطراف الفاعلة بجدوى التفاوض بمنبر الدوحه.

ولأن النظام لم تقدم على هذه الخطوة عندما هاجمت مقاتلي JEM قواته ونالت منها في عقر دارها فيما عرفت بـ "عملية الذراع الطويل" وتعرضت قياداتها للتهكم والتندر من المواطن السوداني، وقبل ذلك وعقب توقيع إتفاقية ابوجا 2006 نفذت جبهة الخلاص بقيادة JEM هجوم كبير على حمرة الشيخ اضطر المجتمع الدولي التخلي عن الإتفاقية إلا أن اجهزة النظام لم تقدم على اسلوب الاغتيالات السياسية، لهذا السبب نعتقد أن النظام تشفى من تصفية د. خليل لكنه ليس صاحب الفكرة وليس وحيداً في التنفيذ والقرائن تشير على أن شريكه في هذه الجريمة الشاذة في تاريخ السوداني السياسي هي دولة قطر بالتحريض والإعانة في تنفيذ الجريمة.

بدون شك أن دولة قطر قد اغوت اجهزة النظام باللجوء لاسلوب الإغتيال السياسي بتوفير التقنية ومنفذي العملية وهو اسلوب ليس غريباً على الإسلاميين والإسرائيليين حلفاء دولة قطر، لكن يبدو أن المؤتمر الوطني يشعر الآن انه في ورطة لأن ردة فعل الشارع السياسي أظهرت حراك شعبي وتأييد جماهيري لـ JEM اججت حالة الإحتقان التي تعيشه البلاد بصورة يصعب التبوء بنتائجها.

يضاف إلى ما سبق حاولت دولة قطر تسخير إمكانياتها المادية لتفتيت حركة JEM واضعاف كاريزمية الشهيد د. خليل وقد تمخضت عن هذه المحاولات إنشقاق السيد محمد بحر نائب رئيس الحركة لإقليم كردفان والمقيم حالياً بالدوحة، نفذت هذا المخطط مستغلة فرصة إحتجاز رئيس الحركة بطرابلس، ولما فشلت كافة محاولات ابعاده عن المشهد السياسي وتحجيم نفوذه في الشأن الدارفوري ، من الواضح أن دولة قطر قد إستنفذت كافة وسائل التآمر لديها ضد زعيم حركة العدل والمساواة ولا يتبقَ لديها سواء الأسلوب القذر وهو الاغتيال السياسي وعندما وجدت اللحظة المناسبة للتمويه ومبررات إقناع النظام دفعها للتنفيذ على مضد.

في قضية إغتيال الشهيد د. خليل تعتبر دولة قطر صاحبة سوابق، فقد لطخت صحيفتها الجنائية بتدبير إحتجازه في طرابلس وشق حركته في الدوحه ، وبما ان صلتها بهاتين الحدثين لا تحتاج إلى شواهد إثبات لأن الإعتراف سيد الأدلة، عليه فهي مدانة في الأخيرة من قبل الرأي العام بالقرائن الدامغة.

ونتيجة لهذا الإستهداف الشخصي الفج للراحل في تقديرنا أن دولة قطر تعرّض وجودها ومصالحها الحيوية في دارفور والسودان عموماً لمخاطر عظيمة، ومن وجهة نظر الكثيرين يعتبر بقاء السيد محمد بحر بالدوحة على الأقل بعد الحادث، تصرف غير أخلاقي في ظل الإتهام القوي لدولة قطر بالضلوع المباشر في عملية إغتيال الشهيد د. خليل وعليه المغادرة إن كان معارضا شريفا.

وإتساقا مع الرفض الشعبي في تونس ولييببا للتدخل القطري السافر في شئون بلدانهم، نضم صوتنا إلى تلك الأصوات برفض التآمر القطري ضد المواطن السوداني عموماً وإنسان دارفور على وجه الخصوص، ونحذر سلطاتها من عواقب تصرفاتها المكشوفة بالوقوف مع نظام الخرطوم والتمادي في تحرضه ضد الشعب السوداني وتسميم الحياة السياسية لصالح اجلندات ايدلوجية.

آفاق جديدة/ لندن

ليست هناك تعليقات: