الأربعاء، محرم 05، 1433

الجنائية سيئة السمعة بالنسبة لمن؟... سؤال لشبارقة


الجنائية سيئة السمعة بالنسبة لمن؟... سؤال لشبارقة

من الأخطاء المشينة في عالم الصحافة تعميم إنطباعات شخصية على انها شعور رأي عام وهذه المسألة قد لا يفطن لها عامة القراء لكنها شائعة ومتكررة ، والعامل الحاسم في التعامل مع المعلومة ووجهات النظر هو تحديد مرجعيات عبارات الرأي القطعية بصورة لا لبس فيها، يتحايل المحترفون على هذه القاعدة بإستهلاك عبارات زئبقية من شاكلة يرى مراقبون، بحسب كثيرين، مثرة للجدل، مثل هذا الخلط يمكن ان نجد لها العذر في الصحافة الإكترونية المفتقدة طواقم التحرير اما في الصحافة التقليدية إن فاتت مثل هذه القواعد على المحررين فلن تفوت على رؤساء التحرير بأية حال من الأحوال لكن في زماننا هذا اصبح رؤسا التحرير "بهوات" ينامون باكراً، ومن سوء التقدير إعتقاد أن المتمرسين والمؤسسات الصحفية العريقة منزهة عن التجاوزات.

فتح الرحمن شبارقة الصحفي بالرأي العام في مقدمة حواره مع السيد بحر ابو قردا الأمين العام لحركة التحرير والعدالة خلط بين حوار صحفي يتطلب الموضعية ومقال رأي لديه فيه كامل الحرية في الدفاع عن رموز الإنقاذ المطلوبين لدى محكمة الجنائية الدولية، نسف الحوار بإيراده عبارة "المحكمة الجنائية الدولية سيئة السمعة" في مقدمته دون تحديد مرجعية لهذا التقييم، ولأن مثل هذه العبارات لا يكمن ان تقع "الوطاة" فمصيرها اصبح رأي شخصي لشبارقة في غير محله، ولو لا أن المقدمة آخر جزء يكتب من الحوار، من المتوقع إن يعتذر القائد ابو قردا عن الحوار من اساسه طالما هذا رأي السيد شبارقة الشخصي في المحكمة الجنائية الذي إختار ضيفه بكامل قواه السياسية المثول إليها لتبرئة ساحته ودعم قضية اهله.

إن كان السيد شبارقة ناطق رسمي باسم النظام أو حزب المؤتمر الوطني له أن يستهل بمثل هذه العبارة بيان صحفي او دعاية سياسية، دون أن يسأله احد "سيئة السمعة"بالنسبة لمن؟ لان الإجابة ستكون مفهومة في سياق طبيعة مهامه، وبما انه ليس كذلك لنا أن نتساءل ما الذي اساء سمعة المحكمة الجنائية الدولية ومن الذين قرروا ذلك؟

من المعلوم أن ملف دارفور الذي بسببه صدرت مذكرات توقيف رأس النظام وإثنين من رموزه إحيلت للجنائية من مجلس الأمن لكن آلة المؤتمر الوطني الإعلامية مانفكت تصر على تصوير المسألة على انها شخصية بين رأس النظام والسيد لوريس أوكامبو ، ومجلس الأمن في حيثيات الإحالة أشار إلى عدم رغبة النظام في محاكمة مرتكبي التجاوزات، في إشارة إلى إجهاض مساعي لجنة دفع الله الحاج يوسف المشكلة من قبل السلطات السودانية، إذن الجنائية ما ذبنها؟

ولجنة دفع الله اوضحت التجاوزات بمعاير قوانين النظام ذات نفسها فلماذا لم تنعت بسوء السمعة؟ وهل مولانا نمر المستقيل من رئاسة محكمة الجنايات السودانية سيئ السمعة هو الآخر؟ وهل نظام الإنقاذ في نظر السيد شبارقة حسنة السمعة قياساً على الحكومات والأنظمة التي تعاقبت على حكم البلاد، البترول وإنفصل مع الجنوب ولم يبقى له أثر سواء أبراج رموز النظام الباسقة، والحرب عاد من ثلاث جبهات أشد ضراوة ولم يتبقِ في صحيفة النظام سواء مذكرات التوقيف وبيوت الأشباح وملفات الفساد وشتائم قياداته للشعب السوداني، وإن نسي الأجيال القادمة سوءات نظام الإنقاذ ليس من الجائز أن ينسوا فصل الجنوب وجرائم الاغتصاب التي لا تشبه الشعب السواني مطلقا.

الجنائية تستهدف في الأساس أشخاص قد يمثلون رموز لأنظمة قمعية من هؤلاء زعماء صرب البوسنا، جوزيف كوني قائد جيش الرب، رئيس النظام السوداني وسيف الإسلام القذافي ووالده المقتول مؤخراً، من من هؤلاء حسن السمعة؟ وإن كانت الجنائية سيئة السمعة فسمعة هؤلاء هي الأسوأ بلا شك.

منذ عدة سنوات والسلطة الفلسطينية بمعاونة جامعة الدولة العربية تبذل جهود مضنية لإحالة جرائم نينياهو في حق الفلسطينيين إلى محكمة الجنائية الدولية، وليبيا الثورة احالت جرائم نظام القذافي إلى لاهاي فلماذا لا يعترض نظام الإنقاذ على هذا التكالب إلى محكمة سيئة السمعة طالما أن السودان دولة فاعلة في جامعة الدولة العربية وراعية للطرف الفلسطيني "حماس" وليبيا الثورة قد إنتصرت بسلاحه حسب زعمهم؟

خلال مجريات الحوار المشار إليه إجتهد السيد شبارقة وأصر على تجريم ضيفه بسبب مثوله الطوعي لدى الجنائية، عينة من هذا الإصرار "كأنك تنفي وجود أية صفقة في ذهابك للجنائية سيد بحر؟" ولنفترض أن سيد بحر أقر"للمحقق" شبارقة بتمثيل دور البطولة في مسرحية الجنائية هل هذا يبرئ النظام من مسئولية إرتكاب الجرائم ضد أهالي دارفور؟ كلا وألف كلا فالتجاوزات قد حصلت بإعتراف النظام نفسه وهم يعلمون من أصدر الأوامر ومن قام بالتنفيذ في غفلة من امرهم، وإذا سلمنا أن الجنائية مسيسة فلن يغنى هذا عن الحق شيئا.

ولسوء حظ القائد ابوقردا أن مسعاه النبيل هذا وتبرئة ساحته سيكلفه الكثير طالما إختار التعامل مع النظام، فقد أصبح في نظرهم صديقاً لأوكامبو عدو راس النظام اللدود وعميلاً جنائيا أينما حل يذكرهم بهذا الكابوس الذي يغالبون نسياه، وما طرحه السيد شبارقة يعتبر نبض لشعور رموز النظام، وفي هذا السياق نذكر كيف أن رئيس النظام رفض تعين السيد ياسر عرمان مستشاراً برئاسة الجمهورية والتفسير الأرجح لكي لا يذكرهم بالشيوعية العدو الإفتراضي للإسلاميين في عقد دارهم.

ورد في الحوار المشار إليه "في عهد إبراهيم دريج" وهو يقصد السيد احمد إبراهيم دريج، وفي هذا إما أن يكون السيد شبارقة صحفي "سبهلل" أو يتعمد التهكم، لأن السيد أحمد إبراهيم دريج حاكم إقليم دارفور الأسبق، يعتبر رموز من رموز السودان مثله مثل السيد نقد والسيد الصادق المهدي والشيخ الترابي والسيد محمد عثمان الميرغني شاء شبارقة ام ابي وكان يوماً من الأيام زعيماً للمعارضة في برلمان غير "مخجوج"، وعليه أن يذكر اسمه كما ينبغي، هل يستطيع السيد شبارقة أن يقول السيد إبراهيم الطاهر رئيس البرلمان السوداني دون أن يؤنف من رئيس التحرير؟

بعض إجابات القائد بحر ابو قردا نعود إليها في مقال لاحق بإذن الله

آفاق جديدة/ لندن

ليست هناك تعليقات: