الأربعاء، رمضان 24، 1432

يا للعار ... انفصال وسوء جوار

يا للعار ... انفصال وسوء جوار
البكاء على الشطر المنفصل من وطن الجدود لا يجدي، فالكل له نصيب من الخطيئة، النخب السياسية منذ الاستقلال حكومات ومعارضة بنسب متفاوتة، يتولى أكِبرها النظام الحالي بسياساته الرعناء وبراغماتيته اللامسؤلة. وعلى المعارضة الحالية الاعتراف العلني بعجزها عن الإمساك بيد المؤتمر الوطني وهي تدفع اخوتنا الجنوبيين دفعا إلى هذا الخيار المؤلم وإلا فهي شريكة أصيلة في هذه الجريمة بالتستر والسلبية إزاء ارتكاب جريمة جنائية نكراء في حق الوطن معلنة منذ خمس سنوات.
ساعة المحاسبة التاريخية عن التراكمات التي قادت إلى وقوع الحدث لم تحن بعد، ولكي لا تتضاعف مسئوليات كل طرف أمام محاكم الأجيال القادمة على الذين يعيرونها الاهتمام بذل الغالي والنفيس من أجل التأسيس لعلاقة أخوية صادقة بحق وبناء وشائج حسن جوار مشرفة قد تخفف من وقع المأساة و تبرهن علىحنكة هذه النخب وتعكس سماحة الشعب السوداني.
من الأهمية بمكان عدم إهمال شكل التواصل بين مواطني شطري البلاد وتركه لمزاج الساسة، وعلى الشخصيات العامة وقيادات المجتمع المدني أن تكون حاضرة بكثافة في هذا الخصوص وعلى الصحافة وكافة الأجهزة الإعلامية عدم الانسياق وراء الخطاب السياسي وتقمص النبرة الرسمية التي تؤجج الفرقة وتباعد الشُقة بين أولي الأرحام.
يجب عدم المساس بالروابط الأزلية وتقديس التواصل بين الشعبين عبر التوافق على عدم قفل الحدود تحت أي مسوغ وعدم محاولة الصد عن الكلأ والمشرب بأية ذريعة وألا يكون هذان الأمران محل المساومة بأي حال من الأحوال. وعلى حكومة الشمال الأخذ بالإعتبار حق الأخوة من الرضاعة فالأخ قد يأخذ في خاطره على أخيه لكنه بطبعه السوى  ينفر عن تعمد الإيذاء لأفراد أسرته بالحصار والتجويع مهما تطور الخلاف.
مراعاة حسن الجوار قد تكفرعن بعض أوزارالتفريط في جنوب الوطن للنظام الذي لا يزال يكابر ويتشدق بهذا الخطأ . أما المعارضة فقد وقفت متفرجة علي المشهد المأساوي طيلة ليالي الإنقاذ المظلمة إلى أن غشاها صبح الانفصال. والنتيجة الحتمية لخلاف هذا الخيارهي استمرارالتوتروالاحتكاكات التي ستشعل شرارة الحرب مرة اخرى وعندها تتحول الحال إلى ميتة وخراب ديار، والتاريخ سيسجل يا للعار انفصال وسوء جوار أي جيل هذا!!!

ليست هناك تعليقات: