الاثنين، شعبان 17، 1432

دقة" لندن الثانية ... المضروب غلطان

"دقة" لندن الثانية ... المضروب غلطان
إن كان غياب القانون وتغيب العدالة تكفلان له ممارسة كافة صنوف الاستفزاز وكيل الشتائم لمن يشاء وكيفما شاء، ففي بلاد القانون من يثير مشاعر الآخرين بقصد أو بدونه فلا يلمن إلا نفسه، ونحن لسنا من دعاة العنف ومؤيدي إراقة الدماء إلا من يستفز في عرضه او عرضه فلا تثريب عليه من صون كرامته بالطريقة المناسبة في حينه ووجاهة هذا الاستثناء أن الاستفزاز لا ينتظر الإجراءات ولا يتهيب القانون في بلاده خاصة إن كانت التشريعات ذكية.
د. نافع وزمرته قتلوا أمه بحالها ولا يزالون يتلذذون بالسحل حيث قال بلا حياء في ندوة السفارة بلندن "قتلناهم وسنقتل كل من يحاول الاستيلاء على السلطة إن فشل" ها هو المزدري  يفقد الإحساس بما يحيط به من شخوص ومكان من فرط الغرور ويطلق العنان للسانه المُر الأمر الذي عرضه للضرب والإهانة فقد تمكن الشاب قاسم من النيل منه رغم أنفه.
وإن كان في كل مرة يمارس د. نافع الاستفزاز يلقم حجراً أو كرسيا لتأدب وعرف يكف يخاطب الناس، ويبدو أن التسامح مع من لا يستحق أغرى الآخرين من جلاوزة النظام على المزايدة، كان د. نافع فريد زمانه في الكلام "الشين" والآن لحق به الوزير على كرتي "على سجمانيّن" ووزير المالية "وزير العواسة" والمستشار "هناي الشحاديّن" والفريق قوش "مقطع أوصال البشر" وماجد سوار "البرفع راسو بندقو" وكمال عبيد "ولا حقنه" ناهيك عن كبر و الزبير بشير طه حتى الوديع شيلا إستهوى دخول نادي الاستفزاز المتنامي باضطراد بسبب القنوع المريب للشعب. إن تصدى لكل مسئول حكومي مستفز وما أكثرهم شاب لعرف النظام كيف يربي رجاله وكيف يؤدب نساءه.
د. نافع على نفسه جنت براقش، فقد شعر بالأمان ونسى أن الخطر يأتي من مأمنه، ولعلُ مرد هذا الشعور عدم التظاهر ضده كجلواز دموي متنفذ كما جرت العادة في لندن وعدم صدور بيان من تحالف قوى المعارضة يستنكر تواجده العلني بعاصمة الحرية وحقوق الإنسان، وما كان بإمكانه المكوث في لندن بتلك الكيفية ولتلك المدة لو لا القرار الذي أصدرتها حكومة المحافظين مؤخرا على أعقاب الدعوى التي قدمت ضد المسئول الإسرائيلي ديفيد ليفي.
يبدو أن هذه المعطيات أغرت المتعجرف د. نافع على استثمار تواجده في المكان المغري إعلامياً لفك الاحتفان الذي اخذ بتلابيبه منذ سقوطه في نظر رئيسه الذي لم يرد له قراراً البته من قبل، لكن من الواضح أنه أساء التقدير وأخطأ الحساب في أكثر من مرحلة من مراحل العملية الحسابية أولاً حسب أن كفالة الدخول والبقاء بلندن حسب القرار تكفل له حق الاستفزاز، ثانياً قدر أن جدران مباني السفارة والبلاطجه شديدي البأس يؤمنون له ممارسة هواية أثارة المشاعر واللجوء للأسلوب الوحيد الذي يجيده في اللقاءات المفتوحة أن عجز عن الرد، ثالثاً ظن أن معارضي البلاد البادرة لن تفور دمائهم لأي سبب وأن التحضر يعصم أصحابها من مد الأيدي للكراسي هذه الأخطاء زادت من طين حالته النفسية بلة وعاد أدراجه مضروباً يتلقى "الكفارات والتسليمات" من المطار.
على الأرجح أن زمرة نافع من الاستفزازين يظنون أنهم يخيفون الآخرين بالتهديد و أن إثارة المشاعر قد تكسبهم شعور زائف بثقة في النفس، وهؤلاء لا يحسبون حساب ليوم "بكره" يوم يوارى الانقاذ وهو يوم لا ريب فيه آت، وإن كانوا يؤولون على طيبة الشعب السوداني وسماحة معشره فإن هذا التأويل غير مضمون مع جيل الألفية وعليهم والاحتراس وتعلم أبجديات اللباقة و أصول الحصافة فيما تبقت من أيام حكم نظامهم المحتضر.
وما من شك أن هذا الحادث هو الأول من نوعه في سجل السفارة السودانية بلندن لذلك التاريخ سيذكر أن د. نافع هو أول من "إنضرب" بداخلها بسبب "زفارة" لسانه ولو لا افتقاره للدبلوماسية لأدرك من غير الطبيعي أن يقر مسئول حكومي خارج السودان بارتكاب جرائم قتل ويصر عليها أمام ذوي الضحايا وينجو بنفسه من الأذى الجسيم وهذه جلطة اخرى لدكتور نافع، ومن الحماقة أن يستفز أناس في عنفوان شبابهم وينتظر منهم ضبط الأعصاب، هذا الافتراض كمن يتوقع من الأسد ألا يزأر لمجرد إدخاله في القفص.
قاسم الطيب شأنه شأن أي شاب سوداني أصيل لم يفر من قدره الذي وضعه في الصفوف الأمامية للندوة وعندما التقى عينيه بعيني د. نافع الشريرة وهو يستسهل القتل ويستخف بالشهداء ويزدري ذويهم مدعيا انهم تمكنوا من شرائهم، تصرف ببديهة ولم يخطئ الهدف مرتين والظروف وقفت في صفه وإلا لما كان لمسند كرسي وثير من كراسي سفارات البترول أن يدمي وجه رجل متهم بإراقة دماء الآلاف من الأبرياء داخل بيوت الأشباه وخارجها ، رجل مرعب روع شعب بأكمله مستنداً على آلة الدولة ولم يجرؤ أحد على رشه بالبرد بالبارد ولكن الشاب قاسم فعله ومن داخل مقر الحكومة بلندن وليس خارجه.
لا شك أن د. نافع بعدم دبلوماسيته قد تسبب في إحراج الدبلوماسية السودانية وهو المسئول الأول والأخير من تشويه صورة البعثة ولا أقول السودان الذي لم يتركوا له صفحة بيضاء منذ استلائهم على السلطة سيما وأن الحادث قد انتشر وسط الجاليات العربية انتشار النار في الهشيم قبل أن يجف مداد تكريمها للجالية السودانية بإحرازها المركز الأول عربياً ببريطانيا من حيث الفاعلية والترابط الاجتماعي، وإن كان د. نافع قد تعمد استدراج الحضور للنيل من قوى المعارضة التي أثبتت أنها عصية على الترويض وبعيدة المراس فالحصيلة عكسية تماماً فقد أصبحت لندن رمزاً  للإباء ورفض العجرفة الإنقاذية.
وعلى كل متحدث في مدن بريطانيا العظمى عليه ان يحسب ألف حساب لكلماته، فقد أخرص شباب بيرمنجهام من قبل المغرر به الشاعر الرقيق التجاني حاج موسى ولا شك أن لندن قد أصبحت كابوس لم يبرح ذاكرة د. نافع إلى الأبد ولا أظن أن جلواز آخر سيجازف بدمه وسمعته.
لأن يرعوى هؤلاء الاستفزازيون "من الدقات" المتكررة لهو أفضل للشعب السوداني من أن يضعوا أنفسهم في مواقف لا يحسدون عليه خاصة وأن الحادث ليس الأول من نوعه وقد يستهوي شباب آخرين داخلياً وخارجيا رغم التنكيل غير المباشر باسر المتصديين للاستفزازات "الإنقاذية" ... وضحايا الاستفزاز دائماً هم الغلطانون.
النصيحة شفقة وانها مرة لا يقبلها الا ذوي العزم
·       لسانك حصانك ان صنته صانك وان اهنته هانك
·       وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال : ( قلت : يا رسول الله ، أي المسلمين أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ).
قال الجاحظ :      
·       و ليس يزجركم ما توعظون به  ***  و البهم يزجرها الراعي فتنزجر!
ومما أنشد:      
·       كم في المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب لقاءه الشجعان

ليست هناك تعليقات: