الجمعة، جمادى الأولى 11، 1432

د. جبريل في حوار ناري شامل مع صحيفة آفاق جديدة






د. جبريل في حوار ناري شامل مع صحيفة آفاق جديدة


حاوره: إبراهيم سليمان/ لندن


ebraheem_muhamad@yahoo.co.uk










  • لم أتقلد منصباً سياسياً عبر الحركة الإسلامية.

· العصبة الحاكمة لا علاقة لها بفكر الحركة الإسلامية التي انتمينا إليها.

· حاجة الحركة لإختراقات في الشئون الخارجية سبب ترفيع أحمد حسين.

· ماذا سيفعل النظام إن عجز المشروع الغربي عن إزاحة القذاقي؟

· أمين إقليم دارفور رجل من أشاوس البرتي، و لا يقبل المزايدة في أهله.

· للنظام أصابع تنخر في عظام الجبهة الوطنية العريضة.

· "الذراع الطويل" عملية فريدة تعكف على دراستها كبرى الكليات العسكرية.

· قضية دارفور في طريقها إلى الحل قريباً جداً.

· لن نتوقّف عند حدّ التنديد بخصوص إعتزام النظام إجراء بدارفور.

· رأس النظام انفصالي من الدرجة الأولى.

الدكتور جبريل إبراهيم محمد أمين العلاقات الخارجية و التعاون الدولي لحركة العدل والمساواة، عضو وفد الحركة المفاوض بالدوحة و رئيس لجنة قسمة الثروة ، رغم إنتمائه المبكر للحركة الإسلامية ودرجته العلمية الرفيعة لم يكن حاضر في الساحة السياسية قبل إندلاع الثورة في دارفور وتكوين حركة العدل والمساواة عام 2003م بعدئذ، وحسب العارفين ببواطن الأمور أصبح الآمر والناهي في كافة شئون الحركة ما عدى العسكرية منها والتي يتولاها شقيقه الأصغر الدكتور خليل رئيس الحركة، ود. جبريل رغم مؤهلاته العلمية وقوة نفوذه بحركة العدل والمساواة شخصية متواضعة وهو أكثر قيادات الثوار حضوراً وسط أبناء دارفور بالمملكة الممتحدة، درس إدارة الأعمال بجامعة الخرطوم ونال الماجستير و الدكتوراه في علم الاقتصاد من جامعة ميجي بطوكيو عام 1987 وعمل أستاذاً مساعد و رئيس قسم الاقتصاد بكلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 1987 – 1992 كان ناشطاً سياسياً خلال دراسته بجامعة الخرطوم حيث تولى عدة مناصب تنظيمية في إتحاد الطلاب والجمعيات العلمية والروابط الطلابية كما تقلد منصب أمين عام رابطة الطلاب المسلمين باليابان لعدة دورات. حاورناه إلكترونيا من الدوحة لم يتضايق ولم يتبرم من أسئلتنا الحساسة في بعض فإلى مضابطه:


· متى إنضم د. جبريل للحركة الإسلامية وما هي آخر المناصب السياسية التي تقلدها قبل تكوين حركة العدل والمساواة؟


ج. إلتحقت بالحركة الإسلامية عندما كنت طالباً بالسنة الأولى بمدرسة الفاشر الثانوية عام 1972، و لم أتقلد منصباً سياسياً عبر الحركة الإسلامية و لكني عملت مديراً مؤسساً لشركة عزة للنقل الجوي و هي شركة قطاع عام.


· هل للقطب الإسلامي للمرحوم سليمان مصطفى دور في إقناعكم بالإنضمام للحركة الإسلامية؟


ج. ليس للشيخ سليمان مصطفى أبكر (أبودقن)، على روحه و مرقده شآبيب الرحمة، دور مباشر في إنضمامي إلى الحركة الإسلامية، و هذا لا ينفي فضله و تأثيره على أبناء المنطقة بحكم شخصيته القوية الثائرة.


· الحركة الإسلامية التي كنتم جزء منها، مكّنت النظام الحالي من الإنفراد بمقاليد أمور البلاد وقد مارس الإبادة الجماعية في دارفور ونكل بالشعب السوداني وفصل الجنوب، هل أنتم نادمون علي الإنتماء إليها في السابق؟


ج‌. الحركة الإسلامية التي إنتمينا إليها كانت حركة قيم و مثل عليا، تدعو إلى تقفّي خطى نبيّ الهدى عليه أفضل الصلاة و أتمّ التسليم، و تبشّر بمشروع حكم راشد يرفع المظالم و يحقق العدالة الإسلامية على أساس من حرية الرأي و الإختيار، إمتثالاً لتعاليم الشرع الذي يقر بأنه لا إكراه في الدين، و أن الناس أحرار حتى في إختيار الكفر على الإيمان إن شاءوا مع تحمّل عواقب الإختيار(فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للكافرين ناراً أحاط بهم سرادقها..إلخ). أمّا ما إقترفتها العصبة الحاكمة من كبائر و فظائع و منكرات بلغت حدّ الإبادة الجماعية، فلا علاقة لها بفكر أو دعوة الحركة الإسلامية التي انتمينا إليها، و قد فارقناهم و حملنا في وجههم السلاح عندما تبيّن لنا أنهم خرجوا عن الجادّة، و اتخذوا من الدّين غطاءً لكل ما يرتكبون من موبقات. و أنا لست نادماً البتّة على إنتمائي للفكر الإسلامي، و لكني حزين على ما آلت إليه دعوة الإسلام بفعل هذه الفئة المجرمة، و أعتذر للشعب السوداني كافة إن كنت قد ساهمت، و لو بنذر يسير، و على حين غفلة، في تمكين هذه الفئة المجرمة من قيادة البلاد و التحكّم في رقاب العباد.


· كيف ولماذا إختار د. جبريل الدراسة باليابان?

ج‌. إن أردت الصدق، فلا أعرف لماذا إخترت الدراسة في اليابان، و أحسب أن الأمر محض قدر. حيث حصلت على منحة من وزارة التعليم الياباني عبر جامعة الخرطوم و لم أكمل السنة الدراسية الثالثة في الجامعة. و ربما يعزا الأمر لميلي الكبير إلى التوكّل الذي هو أقرب إلى التواكل، و ما يتميّز به الشباب في ذلك العمر من حب للاستطلاع دور فيما حدث.


· بعد أيلويلة منصبكم للأستاذ أحمد حسين ماذا تشغلون الآن في هيكلية الحركة.

ج‌. الأستاذ أحمد حسين آدم رجل حباه الله بملكات كبيرة، و مواهب فذّة في جمع المعلومة السياسية و تحليلها، ثمّ التعبير عنها بأبلغ ما يمكن؛ مع قدراته المعروفة في المحاججة و منازلة الخصوم في ساحات الإعلام. لذا رأى رئيس الحركة ترفيعه إلى مستشار له في الشئون الخاجية و التعاون الدولي لحاجة الحركة إلى إختراقات كبيرة في هذا المجال في المرحلة المقبلة. و من المؤمّل أن يعمل مستشار رئيس الحركة للشئون الخارجية و التعاون الدولي مع أمين الحركة المعني بذات الملف في تنسيق و تعاون كامل منتج بإذن الله.


· هنالك إعتقاد بأن د. جبريل هو الإمين العام لحركة العدل والمساواة وإن لم يحمل هذا اللقب، إن كان هؤلاء مخطئون ما هي الحقيقة؟

· ج. ليس في هيكل الحركة أمانة عامة، و أمين شئون الرئاسة هو المنوط به التنسيق بين الأمانات و متابعة تنفيذ التكاليف، و يشغل هذا الموقع حالياً و بجدارة مشهودة المهندس منصور أرباب يونس. فأنا لست أميناً عاماً و أعجز من أن تمتدّ قدراتي إلى ما وراء الأمانة التي أشغلها.


· ما هي مسمى هذه الأمانة بالتحديد؟

ج. ما زلت أمين الحركة للعلاقات الخارجية و التعاون الدولي. و الأخ أحمد حسين مستشار الرئيس في ذات الملف، و المزج بين الأمناء (الوزراء) و المستشارين أسلوب متبع في فرنسا و كثير من الدول التي تدور في فلكها.


· هنالك حديث مفاده أن السطات البريطانية تحفظت على منحكم حق اللجؤ السياسي هل بالإمكان ان توضح لنا مبرراتهم؟


ج. للدول تقديراتها السياسية، و تعاونها الأمني مع دول أخرى و إن لم تفصح به. و أنا أعيش، و الحمد لله، في بريطانيا منذ عام 2006 و أسافر متى ما احتجت.


· المجموعة التي تم فصلها من الحركة مؤخراً وإنضمت للتحرير والعدالة تسربت معلومات بأنهم لديهم مواقف شخصية معكم مدى صحة هذه الإدعاءات؟

ج‌. الذين تتحدث عنهم إخوة كرام جمعنا و إياهم العمل العام الذي يمكن أن تختلف فيه و جهات النظر بين فرق العمل، و بين أفراد الفريق الواحد. و لكن لا علم لي بأية مواقف شخصية على الأقل من جانبي، و لا أحمل ضدهم مثقال ذرة خردل من ضغينة.


· طمئننا على وضع رئيس الحركة الدكتور خليل إبراهيم في ظل التطورات الحالية في ليبيا؟

ج‌. رئيس الحركة بخير، و الله خير حافظاً و هو أرحم الراحمين.


· هل بقائه بطرابلس لعدم حيازته جواز سفر أم أنه رهين لدى القذافي؟

ج‌. ليس من المصلحة التحدّث عن مكان وجود رئيس الحركة و تفاصيل تحركاته في وسائل الاعلام، و لكن الحركة شاكرة للعقيد القدافي استضافته لرئيسها عندما عزّت الضيافة، و أدار لها من قدّمت له جمائل كبيرة ظهر المجن.


· في ظل التوترات المتكررة وحالة الإستقطاب الحاد في الساحة السياسية والأمنية في السودان، هل أنتم مطمئنون على سلامة عائلاتكم في السودان؟

ج‌. للحقيقة و التاريخ، المضايقات التي لحقت بأزواجنا و أطفالنا فيما مضى من عمر الثورة من قبل النظام كانت محدودة بكل المقاييس. و لكن هذا لا يعني على الإطلاق أنهم محصنون في المستقبل، و خاصة بعد أن ظهر على السطح سلوكيات قميئة و مستهجنة لم يألفها المجتمع السوداني المتسامح من قبل مثل قصّة صفية إسحق.


· إلى إي مدى أضرت قيادة رئيس الحركة لفصائل الدبابين بالجنوب بسمعتها؟

ج‌. التاريخ السياسي للرجل العام يؤثر في حاضره و مستقبله سلباً أو إيجاباً، و إن كان لإخواننا في الجنوب الحبيب موقف نفسي من أهل الشمال التقليدي عموماً، فمن باب أولى أن يكون ذلك الموقف قائماً تجاه من كان له دور، و لو كان تطبيبياً، في المجهود الحربي في الجنوب. و لكن الأطراف رفضت أن تكون أسيرة للماضي، و نذرت نفسها لمجابهة تحديات المستقبل، و لم يبق إلا بعض النشاز من أصحاب الغرض الذين ظلّوا يعزفون على الأوتار البالية.


· وجه بعض رموز الحركة الإتهام للسيد بحر إدريس ابو قردا بضلوعه في أحداث حسكنيته وقد برأت محكمة الجنايات الدولية ساحته، ألا تشعرون بالحرج أو تأنيب الضمير من هذا التحريض؟

ج‌. لا علم لي بأن أحداً من رموز الحركة كان طرفاً لما جرى للأخ أبوقردة مع محكمة الجنايات الدولية. فالمحكمة مفترض فيها أن تكون جهة مهنية مستقلة لها وسائلها في جمع الأدلة. و إن كانت التهم الباطلة تعني شيئاً للمحكمة، لرأيت الرموز الذين تتحدث عنهم في قفص الاتهام. فقد سعى لذلك أكثر من جهة، و دبّجوا ضدّنا عرائض التهم إختلاقاً. و لكن المحكمة أثبتت بأنها أكثر مهنية مما ظن بها أؤلئك. و بالتالي نحن لسنا محرجين ببراءة الأخ أبوقردة ولكن على العكس سعداء بذلك. فقد أرسى سابقة طيبة جريئة، و مهّد الطريق لكل من يثق في براءة ذمّته من التهم الموجهة إليه بما فيهم رأس النظام، أن يحذو حذوه. و لا يتهيب المحاكم أو يهرب من العدالة إلا مجرم.


· إعلام الحركة وجهت الإتهام للدكتور التيجاني سيسي بأنه كان متواجداً بالخرطوم قبل رئاسته لحركة التحرير والعدالة وان وله تواصل مع النظام، هل تملكون الأدلة على هذه الإتهامات؟

ج‌. أخالك تعلم أننا قد أبرمنا ميثاقاً للتنسيق المتقدم بين الحركتين في الشهر المنصرم، و نعمل معاً للإرتقاء بهذا التنسيق إلى مراقي الوحدة الكاملة بواسطة لجان متخصصة. و بالتالي أرجو أن تكون عوناً لنا في المضي على طريق الخير لا أن ننكأ الجراح و قد إندملت بفضل الله.


· الخطاب السياسي للحركة تربط قضية دارفور بكردفان رغم المشاركة الرمزية لأبنائها في صفوفها وتضم هيكليتها شخصيات من خارج دارفور ما الدواعي وإلى إي مدى تعتبر أجندة الحركة ليست دارفورية صرفة؟

ج‌. المطّلع على أدبيات حركة و العدل المساواة السودانية المنشورة، يدرك أن الحركة قومية منذ ميلادها. و المتتبّعون لتفاصيل تاريخ الحركة، يعلمون أن أبناء كردفان كانوا في صدارتها منذ يومها الأول. و أن العمليات العسكرية قد قرّر لها أن تبدأ من كردفان لولا تبدّل بعض الأحوال و الشخوص. و الوجود الكردفاني في الحركة أبعد ما يكون عن الرمزية. فعدد مقاتلي الحركة من أبناء كردفان يقارب عدد مقاتليها من دارفور، و من المتوقع أن يتفوّقوا عليهم قريباً من حيث العدد إذا نظرنا إلى حجم إقبالهم المتزايد منهم على الحركة. ووجودهم في القيادة التنفيذية و المجلس التشريعي و قيادة الجيش، وجود معتبر و ينمو بإضطراد. و القارئ في التاريخ المشترك للإقلمين يرفض الفصل بينهما.


· في إفادات منسوبة للضابط الأسير لدى النظام إبراهيم الماظ بأن حركة العدل والمساواة ما هي إلا ذراع لحزب المؤتمر الشعبي مدى صحة هذه الإفادات؟

ج‌. من قال لك أن المناضل الماظ قد أفاد بما تقول. إن كنت تصدّق جهاز القمع و الإرهاب في تلفيقاته الفجّة المنسوبة إلى الذين لا يستطيعون ردّها بعد أن غُيّبوا في زنازين التعذيب مقرّنين في الأصفاد، فذلك شأنك. و لكن عليك أن تعلم أن الحركة ليست فرعاً لأحد، و لا مصابة بعقدة دونية تجبرها على التبعية. و إدعاء النظام سابق لأسر المناضل الماظ بسنين عددا. و لن يغيّر موقف النظام من هذا الادعاء الباطل إن نفاه الماظ أم لم ينفه.


· أنا لم اصدق جهاز الأمن بالطبع فقط قصدنا الوقوف على تعليق سيادتكم علي مزاعم افراد الجهاز.

ج. إذن اتفقنا و لا تثريب عليك.


· ما هو موقفكم من الثورة في ليبيا؟

ج‌. الثورة في ليبيا شأن ليبي داخلي، رغم أنه لا يستطيع أحد نكران تأثيرها على المنطقة و الإقليم. و نحن في حركة العدل و المساواة السودانية لا نتدخّل في الشأن الليبي الداخلي. و أمنيتنا أن تستقر و تزدهر ليبيا لأن شعبنا، و بخاصة في دارفور و كردفان، يكسب جانباً كبيراً من معاشه من إزدهار الاقتصاد الليبي كما كان الحال في الماضي. و من جانب آخر نحن قلقون أشد القلق على مصير السودانيين المقيمين في ليبيا، الذين دفعهم البحث عن الرزق الحلال، بعد أن ضاقت بهم سبل العيش في السودان، إلى الهجرة إليها. أو الذين لجأوا إليها هرباً من الإبادة الجماعية في دارفور. و القلق مصدره مشروع الوقيعة بين الشعب السوداني و المعارضة الليبية الذي يسعى به النظام من أعلى قمّته بكل وقاحة و لامسئولية. و لكن عزاؤنا أن الشعب الليبي يعرف الشعب السوداني عن كثب، و لن تنطلي عليه مكائد النظام القائمة على الحقد الأعمى.


· لثوار ليبيا نزعة عنصرية تجاه الأفارقة كيف تتصورن مستقبل العلاقة بين ليبيا والثورة في دارفور حال نجاحها؟

ج‌. من السابق لأوانه وصف المعارضة الليبية بالعنصرية، لمجرد بعض التصريحات غير الموفقة الصادرة عبر الاعلام العربي الذي يصعب تبرئته من تأجيج هذه المشاعر المنتنة. أقول ذلك لأن المعارضة الليبية نفسها في طور التشكّل. و هم في النهاية من صلب الشعب الليبي الذي تعايش و تبادل المنافع مع الشعب السوداني لقرون مديدة. و يقيني أن كل ليبي، بغض النظر عن المعسكر الذي ينتمي إليه، يعزّ الشعب السوداني و يحترمه.


· سماح النظام بإستخدام المجال الجوي السوداني لتنفيذ حظر الطيران فوق الاجواء الليبية هل هو رشوة للحلفاء ام عربون صداقة للثوار؟

ج. نظام الخرطوم يقفز في الظلام لأنه لا يبني سياساته أو قراراته على معلومات يقينية. فمن منطلق أوهام و إدعاءات بأن نظام العقيد القذافي يدعم المقاومة في دارفور، و هو إدعاء لا يسنده دليل، قرر نظام الخرطوم مناصبة نظام العقيد القذافي العداء عندما حانت الفرصة الأولى دون أدنى رويّة و في نكران كامل لجمائل العقيد عليهم. فقدّمت للمعارضة الليبية أكثر من مجرد فتح المجال الجوّي لقوات "الحلفاء"، و لا أدري ماذا سيفعل النظام إن عجز المشروع الغربي عن إزاحته!!



· كأني أجدك متعاطفا مع العقيد القذاقي يا دكتورّ؟

ج. أنا مع حق الشعوب في الحرية و الكرامة و المشاركة الفاعلة في سياسة أمرها دون أن أنصّب نفسي وصياً على هؤلاء أو أؤلئك. و لكني أمجُّ و أمقت السلوك الرخيص، و قلة الوفاء، و الإصطياد في الماء العكر. فحديثي السابق معني بعلاقة القذافي مع رأس نظام الخرطوم، و لا تحيّز فيه لطرف في الصراع الليبي الداخلي.


· هل بات من الممكن تمديد حظر الطيران إلى دارفور؟

ج‌. تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي رهين بالمواقف السياسية للدول دائمة العضوية فيه، و بمصالح هذه الدول الإستراتيجية و الاقتصادية. و واضح لكل ذي بصيرة أن إرادة هذه الدول لم تلتق بعد لفرض حظر جوّي في سماء دارفور. و لا أحسب أن الوقت قد أزف لتغيير مواقفها في هذا الاتجاه.


· هل ترى فرقا بين الحالتين الليبية والدارفورية أم ان جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي تكيلان بمكيالين؟ ج. رأس نظام الخرطوم إعترف بعظمة لسانه أن الذين قتلوا في دارفور قد بلغ تعدادهم الآلاف العشر. و المنظمات الدولية المختصّة قدّرت ضحايا الصراع في دارفور بأكثر من ثلاثمائة ألف. و أحسب أن أكثر الشاطحين في الشأن الليبي لم يذهب إلى تقديرات قريبة من تقديرات رأس النظام ناهيك عن أرقام المنظمات الدولية. و بالتالي من باب تحصيل الحاصل القول بأن الجامعة العربية و منظمة المؤتمر الإسلامي يكيلان بأكثر من مكيال. و أنهما أندية للأنظمة و الحكام، و لا علاقة لهما بقضايا الشعوب و توجّهاتها.


· علاقة الحركة بنظام دبي إلى أين وصلت؟

ج. كان الظنّ أن الرئيس التشادي سيستغل علاقته الطيبة بنظام الخرطوم لتحقيق السلام في الإقليم المضطرب المجاور لبلاده. و لكن يبدو أن النظام قد فرض شروطه عليه، و جعل علاقته به خصماً على علاقة تشاد مع الآخرين. و هذا الشكل من العلاقات قد يكون مفيداً على المدى القصير، و لكن ستبرهن الأيام أنها ضارة بالطرفين.


· بدقة أكثر هل تركتم الجسور مفتوحة بينكم للظروف أم هدمت؟

ج. ليست هنالك صداقات دائمة أو خصومات أبدية في السياسة. و تتكدّر العلاقات و تصفو وفق إملاءات المصالح التي هي أبقى من الخصومات و الصداقات. أما علاقاتنا مع الشعب التشادي، فهي وشائج قربى و رحم لا يستطيع كائن من كان بترها أو هدم جسورها.


· ألا ترى أن لإستضافة نظام دبي لرئيس الحركة وبعض من قواتها بشكل أو بآخر مسئولية عن تمركز قوات المعارضة التشادية بدار البرتي وممارساتها الوحشية ضد الأهالي؟

ج. قوات المعارضة التشادية كانت في الأراضي السودانية عندما كان مجرد الانتماء إلى حركة العدل و المساواة السودانية جريمة يعاقب مقترفها بالسجن في إنجمينا. ثم إن رئيس الحركة كان يمرّ عبر إنجمينا لمحادثات السلام، و يزورها كما يزور عواصم أخرى. أما قوات الحركة فقواعدها في الأراضي السودانية، و أبلغ دليل على ذلك بقاؤها و انتصاراتها الكبيرة بعد فساد العلاقة بين الحركة و النظام التشادي. كما أن الحركة قد أدانت بشدة سلوك المعارضة التشادية في ديار أهلنا البرتي، و طالبت النظام القيام بمسئولياته تجاه شعبه، و حمايتهم من مرتزقته. و ليكن معلوماً لدى القارئ الكريم، أنّ أمين إقليم دارفور نائب رئيس الحركة، رجل من أشاوس البرتي، و لا يقبل المزايدة في أهله. فالجهة التي يجب أن تلام هو النظام الذي آثر أن يضحي بإستقرار و سلامة شعبه مقابل إستقراره.


· أهالي عين سيرو بشمال دارفور حتى اللحظة يلقون حتفهم ويتعرضون لإصابات جراء حقول الألغام التي زرعتها قوات دبي عندما كانت متمركزة في المنطقة قبل إستلائها على السلطة في بدابة تسعينينات القرن الماضي، برأيكم هل هنالك مسوغات قانوية دولية تلزم نظام دبي بإزالة هذه الألغام وتعويض أهالي المنطقة عما لحق بهم من أضرار؟

ج. أنا طالب في علم الإقتصاد و شئ من الإدارة، و لا أصلح للفتوى في جرائم الحرب و ما شاكلها من جرائم. و ما دام الأهل يعانون، فمن حقهم مقاضاة من تسبب في معاناتهم، و الحس الفطري يقول إن الحكومة السودانية التي آوت الثوّار التشاديين الذين زرعوا الألغام و أضروا بالشعب مسئولة في المقام الأول عمّا يحدث لأهلنا في عين سيرو، لأن حماية الشعب في مقدمة مهام الحاكم، و الله أعلم.


· روجت الحركة وألقت بثقلها السياسي والإعلامي في مراحل تأسيس الجبهة الوطنية العريضة، لماذا إنسحبت منها بتلك السرعة؟

ج‌. سعت الحركة لأن تجعل من الجبهة الوطنية العريضة وعاءً جامعاً لشتات الطيف السياسي المعارض لنظام الخرطوم. و لكن عندما إقتصر الأمر على بعض الشخصيات الوطنية دون القوى السياسية الفاعلة، رغم ما يعتريها من هزال، و بعد أن تبيّن للحركة أن للنظام أصابع داخل الجبهة تنخر في عظمها منذ اليوم الأول، رأت أن الأسلم النأي الهادئ بالحركة عمّا يسيء إليها بتراشقات و ملاسنات، توغر الصدور، و توسّع الشقّة بين أهل المعارضة بدلاً من تجسيرها.


· صرحتم بأن إنسحابكم من محادثات الدوحة لعدم حيادية الوسيط القطري، ثم عدتم إليها مؤخراً هل إستجابت الوساطة لشروطكم ولم تعد قطر منحازة للنظام؟

ج‌. السياسة رمال متحركة، و الجمود يكلّس الفعل السياسي و يخرجه عن دائرة زمانه. و قد حدثت تحوّلات كثيرة في الساحة السياسية و العسكرية منذ أن خرجت الحركة من الدوحة في مايو من العام الذي انصرم. و قد عادت الحركة إلى المنبر وفق إصلاحات محدّدة منشورة، وافقت الوساطة المشتركة عليها. و المؤكّد عندي، أن نظام الخرطوم لا يعين أحداً على التحيّز إليه. و لدولة قطر أفضال على أهل السودان عبر هذه القضية لا ينكرها إلا جاحد.


· إتضح مراوغة النظام وعدم إستعداده لدفع إستحقاقات السلام في دارفور هل تعتقدون أن الوساطة القطرية قادرة أو راغبة في ممارسة ضغوط حقيقية علي قادته؟

ج‌. يُصنع السلام بالتقاء إردات أطراف النزاع. فإن برهن طرف بأنه لا يملك تلك الإرادة، و عازف عن السير في طريق السلام، فلا يستطيع وسيط حمله على تغيير موقفه. و لكن دولة قطر ليست بمفردها في هذا الجهد. فقد أفلحت في حشد دعم إقليمي و دولي قوي وراءها و معها الوسيط الأممي المشترك جبريل باسول. فإن إختار نظام الخرطوم السباحة عكس التيار – و ذلك ليس بمستغرب فيه – و معارضة الإرادة الدولية، فهو الخاسر حتماً، و سيرمي به ريح التغيير الكاسح الذي أقبل على المنطقة في مزبلة التاريخ.


· إلتقى وفد الحركة مؤخرا المبعوث الأمريكي الجديد المكلف بملف دارفور السفير دين اسميث ماذا في جعبته وما الذي يميزه عن سلفه إسكوت غريشن؟

ج‌. السفير دين إسمث رجل عركه العمل الدبلوماسي لأكثر من ثلاثة عقود، و حوّل و جوّد مكتسباته في الحقل الدبلوماسي بانخراطه في سلك التدريس. فهو أستاذ في علم فضّ المنازعات، و كان يدرّس نزاع السودان في دارفور قبل أن يعيّن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشئون دارفور. و قد أثبتت لنا لقاءاتنا معه أنه رجل صبور يحيط بأسباب المشكلة، و يبحث عن حل حقيقي شامل قابل للإستدامة. أما سلفه فبحكم تكوينه العسكري، يُنصنّف كل الذين لا يطيعونه في خانة الخصومة. و قد قدّم كل ما في جعبته من بسكويت و جزرات لنظام الخرطوم، و ما أبقى لنا غير العصي. وقد إرتدّت قضية السودان في دارفور في زمانه إلى درك سحيق، و مرتبة دنيا في الاهتمام الأمريكي و الدولي. و على السفير إسمث مهمّة ليست بالهيّنة لإعادة الأمور إلى نصابها، و نرجو له التوفيق.


· منذ عملية الذراع الطويلة عام 2008 لم تنفذ الحركة عمليات كبيرة تذكر، لماذا؟

ج‌. قامت الحركة منذ عملية "الذراع الطويل" بجهد عسكري كبير، و خاضت في الفترة من مايو 2010 إلى نوفمبر من نفس العام إحدى عشرة معركة في مواقع مختلفة من كردفان و دارفور، كسبتها جميعاً، و شقّت طريقها حتى أقاصي كردفان، و ما زال لها وجود قوي هناك، بجانب وجودها في دارفور. و قد خيبت هذه المعارك آمال الذين حسبوا أن الحركة تعتمد على الدعم التشادي في القتال. و أبطلت دعاويهم الجوفاء. و أثبتت أن الحركة تعيش على ما تغنم من النظام، و على الدعم الشعبي الكبير الذي تحظى به، لا على العون الخارجي. و لكن أنت محقّ في أن هذه المعارك لم تكن لها صدى عملية "الذراع الطويل"، و هذا أمر طبيعي. فعملية "الذراع الطويل" عملية فريدة تعكف على دراستها كبرى الكليات العسكرية. و لكننا نعد الشعب السوداني بعملية جريئة أخرى إن أصرّ النظام على الحسم العسكري سبيلاً لحل النزاع.


· في حال إندلاع إنتفاضة شعبية في مدن السودان هل تدعمونها وبإي كيفية؟

ج‌. نحن جزء أصيل من الشعب السوداني، و نعيش معه معاناته الطويلة مع هذا النظام. فمن البدهي أن نكون في صفّه إن هبّ للتغيير بتحريك قواعدنا و مناصرينا في الداخل و هم كثر، و بتوفير الحماية اللازمة لهم متى ما دعت الحاجة إلى ذلك. رغم ثقتنا بأن الجيش سينحاز إلى الشعب في اللحظة المناسبة و يغنينا عن التدخل.


·برأيك لماذا تأخرت الإنتفاضة في السودان؟

لا يحسبنّ أحد أن تأخّر الانتفاضة في السودان يمكن ردّه إلى غياب العوامل التي دفعت بالثورات الأخرى إلى السطح. فالحريات غائبة. و الكبت و الإستبداد بلغ حدّ "لحس الكوع". و الفساد أزكم الأنوف. و الضائقة المعيشية بلغ مدى لم يعرفه الشعب من قبل، و الاقتصاد في طريقه إلى انهيار شبه كامل. و الشعب لم يفق بعد من صدمة انفصال جنوب السودان. أما أسباب تأخّر الانتفاضة فربما تكمن في ضعف شبكة الإنترنت، و تردد المعارضة التقليدية، و حجم السلاح المنتشر بكثافة في أيدي الشعب، بالإضافة إلى الخوف من المجهول، و بخاصة من جانب الغالبية المهمشّة التي لا تريد تبديل "أحمد" ب"حاج أحمد".


في ظل التحولات الدراماتيكية في المنطقة وتعنت النظام وهمود الثورة إلى أي مدى يعتبر أفق حل قضية دارفور مسدود؟ ج. أنا متفائل بأن قضية السودان في دارفور في طريقها إلى الحل قريباً جداً، إما بفعل تسونامي التغيير الذي هبّ على المنطقة، و الذي يستعصي على المجابهة حتى من قبل عتاة الطغاة، أو بفعل تآكل النظام من الداخل، و ما محاولة الانقلاب الذي قاده قائد المدرعات اللواء صديق فضل في الأسبوع الماضي، و التي تسببت في عودة رأس النظام من المطار بعد أن خرج إليه قاصداً الدوحة، عنّا ببعيد، أو بفعل المقاومة العازمة على تحقيق مطالب شعبها المشروعة عبر المفاوضات أو بغيرها.


هناك من أبناء دارفور من يشكك في رواية دموع في الصحراء التي روتها الدكتور مريم سليمان (حليمة بشير) مسئولة المرءة بالحركة ويعتقدون أنها سيناريو من نسج خيالها ونوع من المتاجرة بالقضية، هل من تعليق؟


ج‌. مسئولة الحركة عن ملف المرأة في الخارج أستاذة إسمها حكمة إبراهيم محمد. و إسمها منشور ضمن أعضاء القيادة التنفيذية. و للحركة مسئولة مرأة أخرى في الداخل لا يتسنى لنا نشر إسمها لأسباب معلومة. و من العيب ألاّ يتحرّى صحفي مرموق في مقامك مثل هذه المعلومة البدهية. أمّا عن الرواة، فلا علم لي أن الدكتورة مريم سليمان هي راوية "دموع في الصحراء". و ما كنت أعلم أن حليمة بشير إسم صحفي لا علاقة لها بالشخصية الحقيقية. و لكن الأهم عندي، أن القصة المرويّة في "دموع في الصحراء" هي قصة الآلاف من حرائر دارفور. و قد أفلحت الراوية في عكس قدر يسير فقط من مأساة المرأة الدارفورية التي تسببت فيها عصابة الخرطوم العنصرية. و ما زالت المأساة مستمرة لأن رأس النظام يرى أن إغتصاب الجعلي للدارفورية، شرف لها لا يمكن تصنيفه في خانة المنكر. فالعبرة عندي بمضمون الرواية لا براويها.


· إعتذر عن هذا الخلط، ولكن ليس هنالك جدال في أن حليمة بشير هي الدكتور مريم سليمان وهي عضوة بالحركة أليست كذلك؟


ج‌. عجز حديثك صحيح؛ الدكتورة مريم صالح سليمان عضوة في الحركة إن لم يكن الأمر إسماً على إسم. أمّا أن مريم سليمان هي حليمة بشير، فهذا ما لا علم لي به و لا أملك له إثباتاً.


· وإن كان القصد من الرواية عكس مأساة المرأة الدافورية أليس من الأولى أن توزع الرواية مجاناً بدلأ من ثمنها الباهظ نسبياً؟


ج. هذا صحيح إن كانت الراوية قادرة على تحمّل نفقات طباعة و توزيع الكتاب، و راغبة في ذلك. أما نحن الطرف المنتفع، فليس من حقّنا مطالبة من بذل جهداً و سهر الليالي لإبراز قضيتنا، أن يفعل ذلك من كيسه الخاص؛ ففاعل الخير لا يشترط فيه ترك المصلحة الخاصة. و المولى عزّ و جلً يقول في محكم التنزيل " ليشهدوا منافع لهم و ليطوّفوا بالبيت العتيق". فلا تعارض إذن بين تحقيق المصلحة و عمل الخير.


· وقعت الحركة إتفاق تفاهم مع منظمة الصليب الأحمر بعدم تجنيدها لأطفال في صفوف قواتها، ألا يعتبر هذا نوع من الإعتراف الضمني؟


ج. الاتفاق لم يقل أن الحركة قد جنّدت أطفالاً في سابق أيامها، و إنما أكدت فيه الحركة أنها لا تجنّد الأطفال. و فتحت الحركة معسكراتها و قواعدها لمنظمة الصليب الأحمر الدولي للإستيثاق من صدق قولها. و توقيع الحركة اتفاقاً من هذه الشاكلة، عمل من الشفافية نادر الحدوث عند الحركات التحرر و المقاومة. و لذلك هلّل له الاعلام و المسئولون الغربيون، و أقض مضجع نظام الخرطوم.


· قسمت الحركة إقليم دارفور إلى ولايات وعيّنت لها حكم ظل وهي لم تفرض سيطرها على المنطقة بعد، ما هي دواعي هذا الإجراء وماذا يفعل هؤلاء الحكام في الظل؟.


ج. التنظيم و العمل الإداري يسبق التحرير الفعلي عند حركات المقاومة التي تحمل في جعبتها تصوّراً و مشروعاً متكاملاً لحكم البلاد. و حقيقة أن الحركة لا تسيطر على مدن الإقليم الكبرى، لا تنفي سيطرتها على جُلّ مساحات الريف، و قدرتها على الاتصال بالشعب حتى في المدن التي يسيطر عليها النظام. و بالتالي، من الطبيعي أن تنظم الحركة أساليب و طرائق هذا التفاعل مع الشعب، و تُوكل المهمّة إلى شخصيات مؤهّلة يراد لها أن تلعب أدواراً سياسية و إدارية قيادية في المستقبل. و لذلك كان التنظيم الإداري الذي تفضلتم بالسؤال عنه.


· يلاحظ عدم توازن في نسب تمثيل أبناء ولايات دارفور الثلاث في هيكل الحركة حيث تكاد تنعدم وجود تمثيل لولايتي جنوب وغرب دارفور ماهي المبررات؟


ج. ليس هذا بصحيح على إطلاقه. فمثلاً أمين شئون الرئاسة، و هو بمثابة رئيس وزراء الحركة، من غرب دارفور؛ كما هو الحال بالنسبة إلى أمين قطاع الشباب و الطلاب، و نائب أمين التفاوض و شئون السلام، و رئيس المجلس التشريعي السابق وغيرهم كثر. و نصيب جنوب دارفور ليس بأقل من غربها. و لم تسمع الحركة يوماً تظلّماً من العينة التي تتحدثون عنه، و هذا، لا يمنع أن تراجع الحركة توازنات التمثيل كلما بدا لها خللاً في ذلك.


· بعد توقيع ميثاق التنسيق الأخير مع التحرير والعدالة هل حصلتم على ضمانان من قادتها بعدم التوقيع على إتفاق ثنائي مع النظام خاصة وانهم قد وافقوا على وثيقة السلام المقدمة من قبل الوسطاء؟


ج. لم نسع للحصول على ضمانات من حركة التحرير و العدالة بعدم الإقدام على توقيع منفرد مع النظام. و ذلك لعلمنا بأن حركة التحرير و العدالة تعي عيوب الاتفاقات الجزئية الظاهرة للعيان. و لقناعتنا أن الحركة تدرك ما يفرض عليها الاتفاق من إلتزامات أخلاقية و تنسيقية في المواقف. و في موقف مجتمعنا المدني القوي ضد الاتفاقات الثنائية، و رغبة و سعي الوساطة المشتركة و المجتمع الدولي للخلوص إلى اتفاق شامل عبر منبر الدوحة، مندوحة و طمأنة لنا بعدم إقدام إخواننا في التحرير و العدالة على مثل هكذا خطوة التي يكون أكبر الخاسرين منها المتورّط فيها.


· يلاحظ إختلاف اللغة في إتفاقكم مع حركة التحرير والعدالة عن إتفاقكم مع حركة مني، حيث سميتم الأول بميثاق إتفاق متقدم والأخير ببيان مشترك ما مرد هذا الإختلاف؟


ج. مردّ الخلاف الشكلي، إختلاف الأطراف و إختلاف محرري المواثيق. فالعمل الوحدوي يحتاج إلى الكثير من التنازلات و قبول لغة الآخر و مرئياته و ظروفه الخاصة. و لا نرى مشاحة في تسمية هذا بميثاق و ذاك ببيان سياسي مشترك ما دام الهدف واحد. و العبرة بالعمل الفعلي و تنفيذ ما جاء في هذه المواثيق لا في مسمياتها.


· يلاحظ إغفال ميثاق التنسيق الأخير مع حركة التحرير والعدالة لمحاور أساسية منها المحور الإعلامي والعسكري كما أنه لم يوقع من قبل رئيسا الحركتين، هل من المنتظر توقيع إتفاق شامل على مستويات عليا في المستقبل؟


ج. عليك مراجعة قراءة الميثاق؛ فقد شمل الميثاق المحاور المذكورة على أمل أن تأتي التفاصيل التي لا يستلزم نشرها في وقت لاحق. و الذين وقّعوا الميثاق من الطرفين مخوّلون تخويلاً كاملاً بذلك. و ما بلغنا أن أحداً من الرئيسين تنكّر للميثاق أو نفى صلته به و هذا يكفي.


· توحيد المقاومة في دارفور ليس أمرا جديداً فقد تكونت جبهة الخلاص الوطني في أعقباب إتفاق ابوجا عام 2006م ولم تصمد، ما هي فرص نجاح المساع الحالية؟


ج. ما دمنا نؤمن بأن قوّتنا في وحدتنا، فلن نكون أسرى للماضي. و سنسعى لتجنّب عيوب التجارب السابقة. و لا شك عندي أن الجميع قد تعلّم و ذاق مرارات الفرقة، و يرغب في تجاوزها. و على كل، الوحدة هدف سام لتحقيق سلام عادل و شامل قابل للبقاء، و لتنفيذ الاتفاق و رتق النسيج الاجتماعي. و بالتالي يستحيل الركون لنقيضه.


· يلاحظ تحول إيجابي في مواقف الحركة تجاه الحركات الأخرى ما هو سر هذا التحول؟


ج. سعيُ الحركة لجمع صف المقاومة ليس بالحادث العارض أو المستجد. فقد دأبت الحركة على الاتصال ببقية حركات و فصائل المقاومة الأخرى منذ نشأتها، و ما تركت باباً للوحدة و التنسيق لم تطرقه. فالمراجع المنصف لكل مبادرات و اتفاقات الوحدة و التنسيق بين فصائل المقاومة، يجد أن حركة العدل و المساواة السودانية هو القاسم المشترك فيها جميعاً. و سيتواصل السعي النبيل من جانبنا مهما كان الثمن.


· في السابق الحركة لم تعترف بوجود الآخرين، وفي أحسن الأحوال تقلل من شأنهم والوحدة المطروحة من قبلها كانت وحدة إندماجية، لم نعد نسمع مثل هذه المواقف السالبة والعروض الفوقية، هل الظروف المحيطة بها أملت عليها هذا التحول ام أن إستراتيجيتها تحولت وإصبحت وأكثر واقعية؟


ج. الوحدة الاندماجية هي الصيغة الأصلح للعمل الثوري، و للعمل التنسيقي عيوب كثيرة أبانتها الحركة في مذكرات مكتوبة. و لكن أهل علم الأصول يقولون إن "ما لا يدرك كله لا يترك جلّه"، و لذلك لجأنا إلى الخيار المرجوح بعد أن تأبّى علينا الراجح. و في كل الأحوال نحن المبادرون بهذا و بذاك و بكل الاتفاقات التي أبرمت في أسمرا أو إنجمينا أو أبوجا أو كمبالا. فالأمر بالنسبة لنا ليس بمستحدث أملته مستجدّات، و لكنه نهج راسخ و ديدن متواتر.


· ماذا أنتم فاعلون حيال إعتزام النظام إنتزاع شرعية رائفة من مواطني دارفور بخصوص الإقليم الموحد؟


ج. موقفنا من سعي نظام الخرطوم لتزييف إرادة الشعب في إقليم دارفور موقف الرفض المطلق. و هذا موقف مطابق و متّسق مع موقف الأهل في الإقليم، و موقف كافّة القوى السياسية في البلاد ما عدا المؤتمر الوطني. كما أن هذا الإجراء رفضته الوساطة المشتركة، و المجتمع الدولي و على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية على لسان كبير مستشاريها لدارفور السفير دين إسمث. و قد أصدرنا في هذا الشأن بيانات مشتركة مع قوى المقاومة الأخرى، و لن نتوقّف عند حدّ التنديد بإذن الله.


· كثوار ماذا تنتظرون من دولة جنوب السودان الوليدة بعد يوليو القادم؟


ج. انفصل هذا الجزء العزيز من الوطن الغالي بما كسبت أيدي المؤتمر الوطني في المقام الأول، وبالسلوك غير الراشد الذي حكمت به الصفوة البلاد منذ الاستقلال بدرجة أقل. و انفصال الجنوب رغم ما أحدثه من صدمة عنيفة و حزن عميق في نفوس السودانيين لا يرجى زوالهما في المستقبل القريب، إلا أن العزاء في بقاء رؤية "السودان الجديد" التي يستوي فيها المواطنون السودانيون في الحقوق و الواجبات دون تمييز بينهم بسبب العرق أو المعتقد أو اللون أو الإنتماء الإثني أو الجغرافي. و لا يمكن للدولة الوليدة في الجنوب المساهمة في تحقيق هذه الرؤية في واقع ما تبقى من السودان إلا بإستقرارها و إزدهارها أولاً، و بتطبيق القيم و المثل التي تدعو إليها في نفسها و شعبها، لتقديم المثال الحيّ لنا جميعاً في المقام الثاني؛ و هذا بالغ رجائنا فيها.


· بغض النظر عن نتيجة الإستفتاء حسب تقييمكم إنفصال الجنوب هل هي رغبة ساسة الجنوب أو رغبة النظام؟


ج. موقف شعب الجنوب من الانفصال موقف ناجم عن تراكم عقود مديدة من مرارات و ويلات الحرب و الدمار. و لا يستطيع غير مكابر نكران دور قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان في توجيه الرأي العام الجنوبي نحو الانفصال. و لكن هذا لا ينفي حقيقة أن فئة متنفذة من العصبة الحاكمة عنصرية و انفصالية حتى النخاع. و قد عملت هذه الفئة بكل ما أوتيت من سطوة و نفوذ في تحقيق الانفصال. و المحزن حقاً في الأمر، أن رأس النظام نفسه انفصالي من الدرجة الأولى. و دليلنا على ذلك سماحه لصحيفة خاله " الإنتباهة" ببث الكراهية و البغضاء بين فئات الشعب الواحد، و الدعوة نهاراً جهاراً إلى فصل الجنوب، أو فصل الشمال إذا تعذّر فصل الجنوب. يسمح بعمل خطير يفتّ في عضد الوطن كهذا، في الوقت الذي يصادر فيه جريدة "ألوان" و ممتلكاتها، و ينفي صاحبها خارج العاصمة لمدة عام، لمجرد السؤال عن طائرة روسية مقاتلة إختفت بعد عملية "الذراع الطويل". فكيف يجوز لنا استخلاص غير ما نقول من هذا السلوك الذي لا يمتّ إلى الوطن و وحدته بصلة!!


· من المتوقع أن تعقد الوساطة مؤتمر بشأن قضية دارفور في خلال شهر أبريل الجاري ما هي أجندة هذا المؤتمر, وماذا تتوقعون منه؟


ج. لم تفصح الوساطة عن أجندة هذا المؤتمر غير رغبتها في إشراك كافة أهل الشأن في قضية السودان في دارفور في العملية السلمية الجارية في الدوحة، و الحصول على دعمهم لها. فإن كان هذا هو الهدف، فنحن معه قلباً و قالباً. و يسعدنا مشاركة الأهل في العملية السلمية. و مساهمات المجتمع المدني السابقة كانت بنّاءة و داعمة لمواقف المقاومة رغم اجتهاد المؤتمر الوطني في حشد رجاله و منع من خالفه الرأي من المشاركة.


· زيارة رئيس النظام الأخيرة للدوحة ما ورائها؟


ج. لا علم لي بما يجري في كواليس الحكّام، و لكن خطابه للجالية السودانية في الدوحة كان في غاية الرداءة و اللامسئولية. فقد أكد أنه يسعى لحسم النزاع في دارفور عسكرياً بالقضاء على "فلول الحركات" و جمع السلاح بالقوة. و هذا حديث غريب في منبر يبحث عن السلام عبر محادثات سلمية. كما سعى بالوقيعة بين المعارضة الليبية و الشعب السوداني بإدعائه أن نظام العقيد القذافي قد سلّح أبناء دارفور الموجودين في الجماهيرية للقتال إلى جانب العقيد. و قد قال ذلك بلغة أوحت إلى المستمعين بأن رأس النظام يفصل بين أهل دارفور و بقية أهل السودان بصورة يستهجنها الشعب السوداني كله.


· كلمة أخيرة لمن توجهها وماذا تريد أن تقول فيها؟


ج. قلت الكثير فيما سبقت من أسطر. و أخشى أن يكون القارئ الكريم قد سئم ثرثرتي و ملّ لجاجي. و أكتفي بطلب الصفح و الدعاء لنا بحسن الخاتمة من الأهل جميعاً، و على رأسهم النازحون و اللاجئون و سائر المتضررين من الحرب التي طال أمدها.



<إنتهى>

ليست هناك تعليقات: