الخميس، ذو القعدة 20، 1431

ممنوع الإصتياد في المياة العكرة

ممنوع الإصتياد في المياة العكرة
طالما أن إنفصال الجنوب يبدوواقعا لا محالة فليكن على الحادبين على مصلحة الشعب السوداني شماله وجنوبه تقبل هذا الواقع المؤلم وبذل أقصى الجهود لإحتواء كلما من شأنه إشعال نار الحرب مجدداً بين الشطرين. بلا شك هناك من الطرفين من تسول له نفسه أن الحرب أقصر الطرق لنيل ما يبتغيه وأن الظروف المحيطة بهما لا تحتمل النفس التفاوضي ولا الحوار الدبلوماسي لتجاوز الخلافات وتميل إلى حلول الأشتباك بالأيدي وربما إستخدام الأسنان . بيد أن مثل هذه الفرضية كثيراً ما ثبت خطلها.
ولا ريب أن البعض من زعماء المعارضة ومناوئي شريكي الحكم، قد شرعوا في تجهيز شباكهم للصيد في ماء الإنفصال العكرة، آملين زوال النظام وفل عزيمة الحركة دون اعتبار لما يدفعه الآخرون من الأبرياء والجنود وقود الحرب من معاناة وتضحيات.ويتربص هؤلاء في الواقع بمستقبل شطري البلاد نكاية في النظام وأفعاله الشنيعة و بالحركة وقوة سطوتها. لكن الأجدر بهؤلاء التصالح من أنفسهم وأخذ المبادرة للتواصل مع شريكي الحكم والإستعداد لإطفاء أية نار للحرب تشعلها نزواتيهما، بإمكانهم هؤلاء التواصل مع صقور النظام والمندفعين والمغبونين من قيادات الحركة. وبإمكانهم تبصير مواطني التماس والمليشيات القبلية بعدم اللعب بالنار في جو الإنفصال المشبع بالتوتر والتنبيه إلى أنهم أول من يكتوي بلهب الحرب.
في كثير من الأحيان المبادرات الشخصية للتوفيق بين أطراف متنازعة تجنب شرور الأنفس الأمارة بالسوء، ومن الخير أن تجيئ المبادرة خالصة ومنزهة من الغرض والنفوس أمارة بالسوء. فقد يكون وسيط الخير شامتاً أو مشفقا أو معززاً لأطروحات سديدة لفظها الطرفان مسبقا ومثل هذه الأغراض ما أن بدرت من طرف الوسيط فسدت الوساطة.
على كل من يحسب نفسه وطنيا ويعتقد أن له كلمة مسموعة ولو لفرد واحد من قيادات طرفي الحكم او وكيل عنهما أن يتحسب لهذا الواقع المرير الذي يهدد البلاد وأن يبذل بلا تردد أو احجام كل غال ونفيس حتى لا يكون لإنفصال ميتة وخراب ديار. عندها سيحكم التاريخ بصرامة على نظام الإنقاذ الظالم الجاني على أهل السودان والعياذ بالله من لعنة التاريخ والأجيال القادمة.

ليست هناك تعليقات: