الأربعاء، رجب 11، 1431

ثغرات في الموقف التفاوضي لحركة التحرير والعدالة

ثغرات في الموقف التفاوضي لحركة التحرير والعدالة
من المدهش أن تخلو الموقف التفاوضي لحركة التحرير والعدالة والمنشور بموقع صحيفة سودانايل الإلكترونية في 31 مايو والمتضمن إحدى عشر نقطة ، تخلو الموقف تماما من ذكر "النازحين" ولم تتطرق إلى حقوق قاطني المعسكرات والمهجرين قسريا كأولوية من بعيد أو من قريب ، سيما وأن هنالك تحركات متصاعدة في الآنة الأخيرة للنظامين التشادي والسوداني تهدف إلى سحب القوات الدولية المرابطة بشرق تشاد لحماية النازحين من إعتداءات المليشيات الحكومية ، يضاف إلى ما سبق فقد تصدرت معالجة الحالة المأساوية للنازحين سُلم أولويات المفاوض الثوري الدافوري منذ إندع الأزمة ولم تتراجع في مرحلة من مراحلها ، ذلك أن النازحين والمهجرين قسريا هم الذين يكتون بشكل مستمر من إفرازات إستهداف النظام لإنسان دارفور الأبي في عرضه وأرضه.

وفي تقديرنا ليس هنالك ثمة مستجد ميدانيا يستدعي تراجع هذه الأولية لدرجة إسقاطها كليةً من أجندة الموقف التفاوضي لحركة التحرير والعدالة التي يؤول عليها الكثير في مضمار القضية ، بل العكس من ذلك تماما يحدث للمواطن بشرق الجبل والذي تتدهر أوضاعه الإنسانية بشكل مستمر حسب تقارير المنظمات الإنسانية.

كيف ومتى تقدمت قضايا الحريات العامة و حرية النشر والتعبير في سلم أوليات الثورة الدارفورية لتتخطى حقوق النازحين البؤساء وتلغي أهميتها من الموقف التفاوضي؟

ومن هم سجناء الرأي من أبناء الإقليم أو المتعاطفين مع قضيتها؟ وكيف تطالب حركة التحرير والعدالة بتعويض هؤلاء بينما تتجاهل المطالبة بتعويض أهالي الضحايا الأبرياء وأسر شهداء الثورة الذين ضحوا بأوراحم الطاهرة من أجل صون كرامة المواطن الدارفوري ورفع الظلم الممنهج عن كاهله؟

البند الثامن من الموقف التفاوضي للحركة يشتم منه رائحة قوية لأجندات خفية لجهات لا علاقة لها بهم المواطن الدارفوي وأهداف ثورته المشروعة.

كما خلى البيان من الإشارة إلى وقف إطلاق النار المتضمن في إتفافها الإطاري مع نظام الخرطوم في فبراير الماضي ، وهل الحركة ملتزمة بها أم أنها تحللت منها بسبب إختراقات قوات النظام السافرة كعادتها لمثل تلك الإتفاقيات؟

الموقف التفاوضي للحركة الوليدة خلى من الإشارة إلى عدالة قسمة الثروة والسلطة وهما تمثلان مرتكز قضية إنسان دارفور وأُس أزمة الحكم في السودان ، وهل الحركة تتفق مع طرح المؤتمر الوطني المتمثل في إعتبار الحكم الفدرالي الخيار الأمثل لتحقيق العدالة كما ورد في خطاب تنصيب رئيس النظام أو انها لديها رؤية مختلفة؟

ولأن العدالة أحدى مكونات اسم الحركة وبالضرورة الحديث عنها تقود إلى موقف الحركة من المذكرات الصادرة من محمكة الجنايات الدولية بما فيها مذكرة توقيف رئيس النظام فقد خلى الموقف التفاوضي للحركة عن تناولها بشكل صريح وكان المأمول أن تتحلى قياداتها بالشجاعة لتبين موقفها الواضح في هذا الخصوص.

بيان الحركة لم توضح عما إن كانت مستعدة للتفاوض مع النظام منفردة او تشترط حضور الحركات الأخرى ، وفي تقديرنا أن هذا الأمر أهم ما يتطلع المتابع لمعرفته في ظل حرد حركة العدل والمساواة عن العودة لمنبر الدوحة وتشكيكها في حياديتها والريب في نوايا الوسطاء.

سر الإهتمام بهذا البيان التفاوضي أنه يعتبر منشور نوعي للحركة الوليدة والتي تمثل شرائح عريضة لمكونات الثورة والمجتمع الدافوري نأمل صادقين أن تنتبه قيادتها لمثل هذه الثغرات مستقبلا.
ibrahimbasham@yahoo.com
_________
رابط المقال بصحيفة الحقيقة:
http://www.alhagiga.com/news.php?view=1884

ليست هناك تعليقات: