الأربعاء، رجب 11، 1431

فزع المعارضة ونيران الحكومة


فزع المعارضة ونيران الحكومة
يُحكى أن بدوي فزع في ناقة مليحة له مع خاله، وتمكنا من محاصرة الهمباتي الذي كان مسلحاً، فأطلق عليهما وابلا من الرصاص نجيا منها بساتر، وبعدها قررا إعادة أدراجهما، سأل الإبن خاله مستفسراً عما سيفعله الهمباتي المسلح بناقته هل ينحرها ام يسعاها، فرد عليه خاله، يا إبني بعد أن أخافنا ودحرها، فالمراد مراده أي له الخيار في أمرها، إن شاء نحرها وإن شاء سعاها.

هذا الحادثة تنطبق حد التماهي مع حال الحكومة والمعارضة، فكالعادة إنتقدت صحف المعارضة السودانية سلسفيل الحكومة، بتعيّنها 77 وزيرا لوزارة عمرها الأفتراضي أقل من ستة أشهر، مفندة التكاليف الباهظة التي تدفها دافع القِبانات كرواتب ومخصصات لهذا الجيش الجرار من الوزاء، ومنتقدة معايير التوزير، ومبررات إستنساخ وزارات وتفصيلها على مزاج النافذين من قيادات المؤتمر الوطني بغرض الترضيات الجهوية والموازنات الإثنية، ولم تفوت صحافة صاحب الناقة المسروقة فرصة التعبير عن إمتعاضها عن تكرار الوجوه، وخلو التشكيلة من ألوان الطريف السياسي حسبما وعد بها الرئيس بعد تكرار (إنتخابه).

نطلق على النظام هذا المسمى لأنه سرق السلطة بليل وهرب من المواجهة بالكذب، زاعما أنه إستعارها عنوة لهدف نبيل تعود نفعه على الجميع، وأنه سيعيدها بعد فترة وجيزه، طمأن الفزع بتلك القصاصات التمويهية، رثما تمكن من حشو بندقيته بالبارد والرصاص ثم ركز للمواجهة، مستخدما سلاحا محرما في أدب الهمبته السياسية، الأمر الذي أدهش الفزع وأخافه، كأن خروجه كان على حين غره.

تكتفي صحافة صاحب الناقة المسروقة بإستنكار مسلك الهمباتي المسلح وهى تعلم أن الخيار له وحده، لأن صاحبها لم تستعيرها إياها بمحض إرادته، ولم توحي له بإمتطائها من أجل الخلاص كما يزعم، إذن هذه الضجة خلال رحلة العودة التي إمتدت لأكثر من عقدين من الزمان، ما هي إلا ضرب من ضروب التعبير عن الأسى والحسرة على إساءة معاملة الهمباتي (الفارس) للناقة الحلوبة صاحبة الحسب والنسب، فهو لم ينحرها ويريح نحرها، كما لم يسعاها بشرف.

لكن يبدو أن الحوار بين الطرفين حوار طرشان، فالهمباتي كان صريحا ومنذ أن تمكن، أسمع من به صمم أن من أراد الوصول إلى (محقن) الناقة لفك عقالها، عليها بالبارود وإجادة الحوار بالذخيرة الحية، ولكن من الواضح أن تلك الرسالة لم تلتقطها صحافة صاحب الناقة المسروقة لإختلاف الرسالة والوسائل لدى الطرفان أو أنها لا تريد أن تسمعها، لشئ في نفسها، والحال كذلك فهي تكتفي بالهذيان المزمن والبكاء على أطلال ومرحات بنت الساق
الخبر الأكيد قالوا البطانة إترشت
وبنت ام ساق على حدب الفريق إتعشت
مرت الأيام والسارق سرق الهمباتي، أي سراق سرق سراق في أدب الهمبته وإلتف حول الأخير عصبة ألي بأس، تحللت من وعود الهمباتي الأصلي والمراوغ المحترف، ولم تلقِ بالا لحالة الفزع التائه في دروب السياسيه لسنين عددا، الأمر الذي حولت الحالة إلى نباح الكلب على السحاب الراحلة.

صاحب الناقة المسروقة المعارضة، وخاله الشعب الذي ما عاد يثق في مقدرة إبن أخته لتدراك الرمق الأخير للناقة (المحقونة) لعلمه بعامل السن، ومفعول طيلة الحرمان من إمتطاء سنام الناقة، والمتاريس الموضوعة أمام الشباب، والعجز عن إبتكار وسائل مناسبة للمواجهة، وصاحب الناقة يقول لخاله يا خال ( الما تلحقو جدعو).

بمنطق الأشياء ليس هنالك ثمة أمر تلزم النظام لإلقاء نظرة لأماني المعارضة، وإن كانت للأخيرة، شئ تفعله، فلتنصرف إليه، بدلا من العصف الذهبي لكل خطوة حكومية بنفس المفردات دون طائل.
ibrahimbasham@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: