الأربعاء، جمادى الآخرة 19، 1431

ليت المشير عرف قدر نفسه !!!

ليت المشير عرف قدر نفسه
ما أشد أن تتحرى العشم في رجال ويخذلونك في البارده، وما أقهر للرجل من ترفع الأصدقاء عن المشاركة في ضحى يوم زينته، ومما يزيد الحنق عدم مداراة الإشارات الصريحة إلى تدني مستوى صاحب الدعوة ، وعلو المقامات السامية لفخامة المدعوين، رغم المجاملات البروتكولية الفاترة، والمحاولات البائسة لفرض النفس على الآخرين، وتقبل صاحب الدعوة أن يكون رجلاً ثقيل الدم والظل في محيطة الإثني والإقليمي، لم يجد نظراؤه البد من (الكسفه) الجماعية، و(الكسفه) للعدو كما يقولون والصديق ثقيل الظل أيضا.

فور إعلان النتيجة ، هرول (المشير) المنتخب ولم يلوي على شئ كما يهرول طالبٌ ماكر من طابور إعلان نتائج صيف عام 2010م إلى ولي أمره في أرض الكنانة ليبغه نبأ إحرازه المرتبة الأولى ، ولخيبة أمله لم يحتفِ ولي أمره بهذا التتويج لعلمه بملابسات هذا الفوز المضروب وإمتعاضه عن سوء سلوكه.

حمل المشير (المنتخب) وجهاء نظامه رقاع الدعوة إلى كل الذين ظل يتوهم صدق أخوتهم ، وهو يمنى نفسه بمشاركتهم في حفل تنصبه ، حيث بعث وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين الي ملك الاردن ، ود. مصطفي عثمان اسماعيل الي كل من سوريا واليمن وعلي كرتي الي السعوديه ، خاب آمال جميع هؤلاء الرسل ، وقبض رئيسهم الريح. ومع ذلك بشرت صحف النظام بأنباء عن مشاركة الزعيم الليبي والرئيس مبارك وقاده عرب آخرين لم تحددهم كانت تلك آمال مفاليس العلاقات الخارجية.

توهم قادة النظام أن القادة العرب لم يستيقظوا من سباتهم وبياتهم الشتوي، ولم يرعوي منهم أحد من مناصرة الدول المارقة عن القوانين والأعراف الإنسانية، والسابحة عكس تيار الأسرة الدولية ، ويبدو أن حسن الإسبقال وكرم ضيافة وفود النظام، أغرى قادته بتوهم أن الزعماء العرب سيهبون لنصرة عروبتهم المشكوك فيها وإسلامويتهم المفضوحة وإشهار السيوف العربية لفك الحصار المضروب على المشير (المنتخب) قبل التوجه لفك الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة منذ سنوات.

بات واضحا أن الفوز الرئاسي بنسبة 68.24% لم توسع ضيقا ولم تفك حصارا عن المشير الإنقلابي، بل العكس تماماً فقد قاطع جميع القادة العرب دون إستثناء حفل التنصب بصورة تشبه المؤامرة، ولا شك أن هذا الموقف سيبقى غصة في حلقوم المشير (المنتخب) ولا نعتقد أن مشاركة ممثلي الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكة سيسهلا عليه بلعها ، ذلك أن وفود الأسرة الدولية بشكل عام، ما برحت تزور السودان بينما رئيس النظام يزهد في زيارة دولها ويطمح في أن تؤهله هذه النسبة للترويح عن نفسه في المنتجعات والمنتديات العربية.

وبهذه المقاطعة قد رفعت القادة العرب زجاج سياراتهم وأرخوا سداول نوافذهم عن المشير (المنتخب)، لذلك من المتوقع أن يزور صديقه أفورقي ليسترق السمع عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس اليمني على عبد الله صالح، لكنه قد لا يغامر برد زيارة صديقة دبي في ضحى تنصبه المتوقع العام المقبل، وإن أفتى له هيئة كبار (العلماء) وأفتوه، مما يعنى أن أخبار دول الساحل والصحراء ستنقطع عنه.

ورُب سجن أرحب من نظرات إزداء ورمقات تهكم ، تضيق يوما بعد يوم ، ونظرات إستعلاء تجرح الكبرياء ولكن من أين الكبرياء لمن يبتذل كبرياء شعبه، ورُب حصار أهون من (شوفة) إحتقار تهدر الكرامة، ولكن أنى الكرامة لمن لا يكرم الإنسانية، ومن أين العظمة لمن لا يعظم شعائر الله؟

مذكرة لويس أوكامبو تفعل ما لا يخطر على بال الغافلين، وكل هذا بدون وضوء، أي قبل إنعقاد مجلس الأمن بخصوص التقرير المرفوع إليه من قبل الـ ICC بما تفيد عدم تعاون نظام الخرطوم معها لتوقيف المتهمين لديها، وإنفصال جنوبنا الحبيب بعد ستة أشهر.

رحم الله إمرء عرف قدر نفسه، والأفضل للمشير (المنتخب) أن يعرف قدر نفسه ويرحمها بعدم فرضها على الآخرين كرها، وألا يتعمد إحراج الزعماء العرب المقاطعين حفل تنصبه بزيارات إعتباطية، الغرض منها أقناع النفس بأنها غير محاصرة، وطمأنتها بأنها لا تزال محل تقدير وأنها قدر المستوى، وأشياء من هذا القبيل.

يا ملوك الأنام هلا اعتبرتم ... بملوك تجور في الأفعال ؟
ليس عبد الحميد فردا ولكن ... كم لعبد الحميد من أمثال
فاتركوا الناس مطلقين وإلا ... عشتم موثقين بالأوجال
هل جنيتم من التجبر إلا ... كل إثم عليكم ووبال ؟
معروف الرصافي

ليست هناك تعليقات: