الثلاثاء، جمادى الأولى 06، 1431

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

على قدر أهل العزم تأتي العزائم
خطب المنصور يوما فقال: منذ أن وُليت عليكم رُفع عنكم الطاعون ، فقال له رجل في المجلس: لأن الله أرحم من أن يجمع علينا المنصور والطاعون. ويحق لنا اليوم أن نعزي أنفسنا ونقول أن الله أرحم من يجمع علينا حاكم متسلط يسفك الدماء وينتهك الحرمات ومعارضة خائبة ، وعلينا أن نحمده وهو الذي لا يحمد على مكروه سواه ، أن قيض لنا من لدنه حزب معارض مسئول يتزعمه إمام اُوتي سعة في العلم وقدر من الحكمة لنصد به عقابيل حزب للأشرار يتزعمه رئيس متهور.

وقديما قيل الخيرية قد تختفي من وسط التجمعات الإنسانية لكنها لا تنعدم ، فعلى أعقاب تلاشي آخر أثر لما يسمى تحالف جوبا في المنعطف الأخير للسباق ، تحول الرهان على حزب الأمة القومي وكالعهد به كان رهانا رابحاً لجماهير الشعب السوداني الذي حبس أنفاسه وتسمرت امام الميديا وعاشت حظات عصيبة تترقب القرار المفصلي لبرلمانه السياسي ... وما أن تسربت بودار دخان أسودا في اليوم الأول من المداولات تعالت دعوات الضحايا والمكلومين "حبسي الله ونعم الوكيل" وما كان بين دعوات المضطرين والله حجاب وبلطف منه ورحمة تحول الدخان الأسود إلى سُحب رحمة ناصعة البياض زرعت البسمة في وجهوه ملايين الغلابة والمقهورين وأثبت الحزب أنه يحترم تاريخه وجماهيرية وقاعدته العريضة.

في ذكرى إنتفاضة رجب إبريل المجيدة أثبت حزب الأمة القومي أنه كيان عظيم يخشى التاريخ ومحاكمته وحري به في هذه الذكرى العطرة أن يسطر بألف من نور موقف شجاع يجدد الأمل للشعب السوداني أن المرؤءة لم تنفذ وأن هنالك من هو مستعد للتضحية في سبيل نجدة المظلوم وغوث الضحايا وليس الجميع مستعد للإدلاء بشهادة زور فداءا لرقية السلطان الجائر ، فالذين أصدروا قرار المقاطعة وعدم الإعتراف بشرعية الإنتخابات كانوا كبار إعتزموا التعفف من إعطاء الشرعية للصوص السلطة ، مصاصي دماء الأبرياء ، سارقي قوت الشعب ومنتهكي أعراض الأمه فكانت قراراتهم كبيرة بحجم الوطن وعراقة الحزب ولاغرو إن الحزب قد إكتسب مناعة ضد المغريات والمساومات الرخيصة.
ظللنا نكرر في كل سانحة أن حزب الأمة القومي رغم بعض مواقفه الغير موفقة يعتبر آخر حيطة تتكئ عليها الغلابة والمهمشين وبهذا الموقف التاريخي المشرف قطع الشك باليقين في الأمر ، فقد أوفى بوعوده للنازحين والمشردين من أهالي دارفور بأن لا يكون الحزب ظهيرا للمجرمين ، ولن يتخاذل عن قضيتهم قيد أنمله ولم ينس آلامهم وآهاتهم ولا شك أن موقف ثوار دارفور المبدئي من الإنتخابات كان محل إعتبار لدى متخذي القرار فقد جاء حيثياته متماهيا مع مشاعر المشردين والمهجرين قسريا تأكيدا لمبدأ أن حل قضيتهم العادلة سيظل خطا احمرا لا يمكن تجاوزه بإي حال من الأحوال.

الممارسة الديقراطية المتقدمة والتي أظهرها حزب الأمه خلال هذه الموقف ومواقف أُخر، ما هي إلا نتاج لحرص هذا التظيم المسئول على إتاحة الفرصة الحقيقة لكواده الشابة للمشاركة في إتخاذ القرار وكفالة حرية التعبيير لهم ، يضاف إلى ذلك إحتفاظ عضوية الحزب بالنفس الإنصاري الحار والحساسية المفرطة للأنظمة الشمولية وحكم العسكر فضلا عن تمتع عضوية الحزب بقدر كافي من الإيجابية المتمثلة في الحرص على إسماع صوتهم لمتخذي القرار.
لقد صدر قرار المقاطعة وعدم الإعتراف بالنتائج بالإجماع أوضح رئيس الحزب الإمام المهدي في زيل تصريحه أنه كان يتوقع تناولا أكثر إيجابية مع هذه الانتخابات من أعضاء المكتب السياسي بالطبع ، إلا أنه أردف قائلا "رأي الجماعة لا تشقى البلاد به" وهنا تتجلى قمة الممارسة الشورية الذي يؤمن به الإمام المهدي وأفنى حيايه من أجل ترسيخه وقد أتى أُكله.

بالطبع النهج الديمقراطي بطئ في إتجاذ القرار خاصة المفصلية منها ولكن من خلال التجارب إتضح بما لا يدع مجالا للشك أن صبر الشعب السوداني على سلحفائية القرار الديمقراطي ، لهو أرحم ألف مرة من حماقات العسكر الذين أضاعوا 43 عام عمر الحكم لنعود إلى المربع الأول وإن إستمروا في الحكم بكل تأكيد لم يتركوا لنا ما نحكمه.

وكما أفرح قرار حزب الأمه بالمقاطعة قطاعات واسعة من الشعب السوداني في السابع من أبريل ، فقد أشفى السيد مبارك الفاضل من علو مجهر سونا غليل جماهير المعارضة السودانية وإنتشى لحديثه المرتب ومعلوماته (المقعدة) كل من ظُلم من نظام الإنقاذ الظالم أهله ، وأثبت السيد مبارك من خلال تلك الكوة الضيقة انه أطول قامة وأكبر بكثير مما رسخه إعلام الإنقاذ المضلل في أذهان بعض الناس ، وبرهن أنه رجل دولة من الطراز الأول ، وسياسي محنك لا يشق له غبار ، يعد مفخرة حزب الأمه ومكسب عظيم للسودان ... قيادي متابع ويمتلك المعلومة الموثقة والمصداقية الكافية والرؤية الواضحة لا يتردد في مواجهة كائن من كان وبإستطاعه وضع جميع رجالات الإنقاذ في قوالبهم الحقيقية ، أكد ذلك أيضا خلال إفاداته الأخيرة بصحيفة الشرق الأوسط ، وهو ركن ركين من أركان حزب الأمه ، ويوم يتبوء مكانته اللائقة به في هيكلية الكيان الكبير بلا شك سيسد فراغات كبيرة ويكون للحدث ما بعده سيما وأن الأوضاع باتت مهيأة للم شم فرقاء الحزب على أوسع نطاق.

بكل تأكيد أن قرار السابع من أبريل رجب 2010 التاريخي سيؤطر لخق أرضية صلبة لتشيكل معارضة خلاقة تناط بها وضع حد لحكم نظام الإنقاذ الشمولي ، خاصة وأن قطاع الشمال للحركة الشعبية من المرحج أن تؤسس حزب سياسي تعبر عن تتطلعاته المتناغمة مع توجهات حزب الأمه وهذا ما ينتظره الشعب السوداني وليس نتيجة الإستفتاء على حكم الرئيس البشير أو تقرير مصير الجنوب المحسومتنان سلفا.
_______
رابط المقال بصحيفة أجراس الحرية :http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news_view_10754.html

ليست هناك تعليقات: