الاثنين، رمضان 24، 1430

الأفارقة مرتشون ، المترجمون خونة ، الحركة الشعبية مختطفة!

الأفارقة مرتشون ، المترجمون خونة ، الحركة الشعبية مختطفة!
الإنسان إبن بيئته ، والبيئة السياسية في العالم الأفريقي ، تكاد تخلو من وازع ، بيع الضمير في الأسواق المحلية أو العالمية ، وقبض ثمنه عينا أو نقدا ، لذلك لا يجد أصحاب الصلاحيات النافذة والمراكز المرموقة ، في أنفسهم حرجا من عرض ضمائرهم على أطباق مكشوفة ، يزايدون عليها للحصول الأرقام المرجوة حسب السوق وحاجة الزبون ، هذه القارة لم تسمع بالشفافية ، ولا تعرف معنا للمحاسبة ، خرجت من نير الإستعمار ، قبل عقود قليلة ، لترزح في نير الدكتاتوريات الفاسدة ، وتنغمس في اتون الأنظمة الإستبدادية المرتشية ، ومن هذه الخلفية ، ينبغي ألا ينتظر من ساسة أبناء هذه القارة ، النزاهة والإستقامة عند تكليفهم بمهام دولية ، لأن فاقد الشي لا يعطيه.

الكنغولي رولف أداد الممثل المشترك الخاص للإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور ، والذي إستحق وسام النيلين من الطبقة الأولى من نظام الإنقاذ ، خير مثال للمتاجرة بالضمير الإنساني ، المبذول في أفريقيا ، لعله علم بسخاء حكومة السودان ، وضخامة ميزانياته المرصودة لبيع الذمم ، وخطط بذكاء منذ توليه المنصب قبل عامين ، للفوز بالجائزة الكبرى المعلنة عنها ، من قبل نظام الخرطوم ، وكان له ما أراد.

إخفاق السيد رولف أداد في نيل ثقة الأمم المتحدة والثوار ، ونجاحه في كسب رضاء النظام ، المدان دوليا وإقليما ، لهو أبلغ دليل في صحيفة إتهامه بالإرتشاء ، وقبوله وسام التكريم الرفيع من رئيس النظام ، أوضح برهان على عدم نزاهته . ليس لدي شك في أن دول الغرب لديها أجندتها الخاصة بها ، تخطط لتمريرها عبر قضية إنسان دارفور ، واللوم هنا على نظام الإنقاذ مفرخ الأزمات ، ورافضة الحلول الوطنية ، بيد أن إستحقاق أهل الإقليم للتعاطف الإنساني بسبب محنته المتعاظمة ، لا أعتقد أن هنالك منصف يشكك فيه ، وحسب خلفيته المشار إليها ، لا أرى سببا يعصم السيد أداد من الإمتثال لضغوطات هذه الدول ، للحفاظ على منصبه ، وتأمين مخصصاته ومستقبله الوظيفي ، اللهم إلا مغريات العرض الحكومي ، خاصة وأنه لم يفصح عن الضغوطات التي يزعمه ، إلا كردة فعل ، لتلقيه إنذار بإنهاء مهامه ، خلال ست أشهر ، وليس قبل ذلك ، الأمر الذي يجعل من إدعاءه ليس ذات قيمة.

والسيد أداد ، يعلم دوافع إندلاع الثورة ، وهي لا تزال متراكمة ومتجددة ، لذلك لا معنى لإعلانه إنهاء الحرب بدارفور ، إلا محاولة لتفريغ الهواء الساخن الذي يغلى بداخله ، فقد ساءه أن يرى وجودا للبعثة من بعده ، وقصد تفتيتها ، لم يوضح أداد كيفية إنتهاء الحرب بدارفور ، هل أباد النظام الثوار ، أم أنهم إستسلموا ، أم الجنجويد غاصوا في باطن الأرض ، أم أن النظام قد إستجاب لمبررات الثورة ؟ ذكرني تصريح أداد قصة الغبي الذي كلفه أحد بمراقبة إشارات سيارته ، إن كانت تعمل أم لا ، فكان يقول له ، تعمل لا ، تعمل مع خفوت الإشارات وإنبلاجها ، وبما أنه لا يفند كيفية مزاعمه ، فإنه تصريحه لا يعدوا أن كلام على عواهنه ، لا يطرب إلا النظام ، دافع ثمن مداد كلماته بالأرقام الفلكية ، من عائدات بدول الشعب.

المترجمون خونة!
رغم كل ما قيل وما سوف يقال ، سيبقى المترجم هو "الخائن" سواء كان نبيلا أو غير ذلك ، وأنا لست صاحب المصطلح ، ولا أعلم صاحبه ولا مناسبة ذياع عبارة "المترجم خائن" أو ما يعرف الإنجليزية The translator, is traitor حتى لا أتهم السطو ، كلما أعرفه أن الروائي السوري فوّاز حداد ألف رواية "المترجم خائن" وتقدم بها لنيل جائزة البوكر العربية عام 2008م ولم يوفق.

المترجمون الذين زعموا أنهم خانوا أماناتهم ، من أديس أبابا ، بإدعائهم تزويد محققين لمحكمة الجنايات الدولية ، وبعض المنظمات العالمية ، بمعلومات مغلوطة ، ساهمت بدرجة كبيرة في تضخيم أزمة إقليم دارفور ، حسب إفاداتهم الطوعية ، يبدوا أنهم ليسوا نبلاء ، لإرتكابهم خيانة مركبة ، أولا بنكوثهم للعهود التي بينهم ، و الجهات التي وفرت لهم فرص العمل ، من أجل تجريم نظام لم يكونوا على يقين من ضلوعه بما ينسب له من تهم ، وثانياً بخيانة أهلهم والمتاجرة بآلامهم ، وقبض الثمن للقيام بعرض مسرحية ضعيفة السبك ، ضمن محاولات النظام الروتينية ، لفك طوق المحكمة الدولية عن رقاب قادته ، لذلك فإن مسرحية أديس أبابا ، لا تختلف عن سابقاتها ، إلا في الإخراج.

لفضح حال هؤلاء المترجمون "الخونة" ، دعنا نسبر أغوار مزاعمهم الواهية ، وفي البدء نتساءل متى كان المترجم مستشاراً يعتد به ؟ وإن كانوا قد كذبوا من أجل مصالح أهلهم ، ما الذي يكبح جماح الكذب لديهم من أجل مصالحهم الشخصية؟ وكيف لنا أن نصدق أن محكمة الجنايات الدولية ، تعتمد على إفادات مترجمون ، تعلم أنهم خونة بالمهنة ، لتقديم صحائف إتهامات بإرتكاب أفزع الجرائم الإنسانية على الإطلاق ، على رئيس دول ذات سيادة ، وهو لا يزالون في سدة الحكم ؟ من غير النظام والمرجفون من أعوانه ، يصدقون أن محكمة لاهاي ، بهذه الدرجة من الهزلية؟ هذه سذاجة لا تخطئها إلا أعين الذين تتلون وجوهم بتلون مصالحهم.

مطالبة هؤلاء "الخونة" الوطنيون بمحاكمات وطنية أو إقليمية ، وهم المختبئون طيلة سنوات الحرب في إنجمينا ولم يسمع بهم أحد ، لهو أمر مريب ، في ظل الموقف التشادي المعادي لنظام الخرطوم ، والإحتمال المرجح أنهم ، عيون النظام المزروعة وسط المنظمات الدولية ، ودول الجوار ، خاصة إن خروجهم من جحور إنجمينا إلى الميديا في أديس أبابا ، قد تزامنت مع تصريحات السيد روف أداد من الخرطوم ، بإعلانه إنتهاء الحرب في دارفور.

إي مسار أو أي وطن يتحدث عنه هؤلاء "الخونة" باسم قضية دارفور ، فهم ليسوا مؤيدين للثورة المسلحة ، وليسوا فصيلا أو حزبا سياسيا ، فأنى لهم مخاطبة الناس لمناهضة كل تدخل أجنبي تستبطن مصالح أخرى ، إذا سلمنا حاجة الأهالي الماسة للإغاثة المنقذة للحياة ، والنظام تعلن عجزها عن ذلك ، وإن عملية تنقية الإغاثة الدولية من مصالح الدول المانحة ، كعملية تنقية الفرث من الدم ، مما يعني أن طرحهم هو المستحيل بعينه ، وأنهم غير واقعيون ، "خونة" ثقاة ووطنيون مشكوك في أمرهم.
أضع صفة "خونة" بين علامات إقتباس ، لأنها ليست من مفرداتي ، وأنني أتهم مجموعة أديس أبابا ، مجرد إتهام فقط في سياق البحث عن حقيقة أمرهم.

الحركة الشعبية مختطفة!
لقد قلت من قبل ، في مقال سابق ، إن الحركة الشعبية لتحرير السودان ، مختطفة ، إستنكر علىُ بعض كوادرها ذلك القول في مداخلاتهم ، ولكن المتتبع لمسيرة الـ SPLM وتصرفاته أثناء زحفها جنوبا وشمالا ، بعد رحيل زعيمها د. جون قرنق ، من البديهي أن يتساءل ، من القائد؟ ، وإلى أين الواجهة ؟ هل القائد الفعلي الفريق سلفا ، ام المكاندر باقان ، أم الدكتور ريال مشار ، أم أنها تحت قيادة هذه الترويكا ، ولكن الكل يجر في إتجاه ، بعد فرز الدكتور لام أكول معيشته ، مع التسلم أن ترويكا القيادة ، لكل خلفيته ومواقفه طيلة مسيرة الحركة ، الفريق سلفا كير ، فرضت عليه الرئاسة على حين عزة ، ولم يكن مستعدا لها نفسيا وسياسيا ، وبالتالي ليس على إستعداد للمناكفة على أطروحات السودان الجديد الهلامية ، يركن للقيادة للسلسة حتى في وقت الإعصار العاتية ، وقد تعرف قادة المؤتمر الوطني على هذه النقطة ، لذلك يرهقونه بكثرة "النقة" لنيل ما يريدون ، فتنازل لهم عن الكثير من مستحقات الحركة ، لوضع حدٍ "للنقة" الممنهجة.

أما د. ريال مشار ، فله علاقة غرامية ، سابقة مع المؤتمر الوطني ، لا يقطع كافة حباله بعد ، وهو ثالث ثلاثة إذ هم في كابية قيادة الحركة ، ولا يكن تنفيذ عمل بجوبا ، دون رؤيته الخاصة ، ولعل ترأسه لإجتماع مطول مع الفريق سلفا ، لإقناعه بتأجيل مؤتمر جوبا المزمع عقده في الفترة من 11 – 15 من الشهر الجاري ، من أجل سواد عيون المؤتمر الوطني ، يفهم في سياق هذه العلاقة الغرامية المتذبذبة ، ذلك أن الحرص على مشاركة المؤتمر الوطني ليس من ورائه طائل ، وها هو الآن يحشد أحزاب التوالي من عقد مؤتمر بديل لمؤتمر جويا ، وليس هنالك شك في أن قادة المؤتمر الوطني ، قد يئسوا من الكماندر باقان ، الأمر الذي هدى بهم دغدغة مشاعر الغرام السابق مع الدكتور رياك لإفشال المؤتمر. وهو يجر الحركة إلى حوض المؤتمر الوطني ، رغم علمه ، أن المؤتمر الوطني ، ما دخل في أمر إلا شانه ، ولكن الغرض مرض.

إما الكماندر باقان وبقية رفاقهم الأشاوس ، فهم يعرفون الطرق المفضية للوحدة والإنفصال ، ولكن رفاقه الأشاوس ، ليس بأيديهم مجاديف فأصبحوا يحشون بذقونهم ، لذا الإنتباهيون من قادة الإنقاذ ، يثيرونه لتحقيق أجندتهم المعلنة ، في حق تقرير الشمال من الجنوب ، إن صوت الجنوبيين للوحدة ، وكلنه إن وجد حكومة مسئوله ، فإنه يستطيع ملئ جلباب الراحل مؤسس الـ SPLM والمساعدة في تأسيس السودان الجديد ، الموحد بقناعات على أسس جديدة.
لولا المزعجات من الليالي
لما ترك القطا طيب المنام
إن قالت حزامِ فصدقوها
فإن القول ما قالت حزامِ
ibrahimbasham@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: