الخميس، ربيع الآخر 06، 1430

ملامح أرض وتضاريس وطن2

ملامح أرض وتضاريس وطن
بعد خروج شيوخ الشعب السوداني من المساجد ومغادرة شبابه معسكرات التعبئة الجهادية التي فتحتها أدبيات الإنقاذ في بدايتها ، لاحظ الجميع أن ملامح الأرض وتضاريس الوطن قد تغيرت ، فقد أصبح حق العمل الأعمال ملك مشاع لكوادر النظام دون سواهم والمال العام مستباح لتنفيذيهم ، الحسان جواري لدستورييهم ، عندها قال قائل من هذا الشعب المبدع في كل شئ إلا أساليب الحكم قال : لقد أدخلونا المساجد وحشرونا في المعسكرات بينما إسترسلت لحى التمكين في الأسواق.
ذلك المقلب الكبير خلق للشعب أهدافاً فردية صغيرة لا علاقة لها بالهم العام ولعل ذلك ما دفع خلقٌ كثير للتحلل من القيم ومعايير الإستقامة المتوارثة والتي تعتبر أساس تميزه وأُس هويته بين الشعوب ، تحول همه إلى إنتصارات فردية وهمية.
ونتيجة لإنهيار دولة الرعاية الإجتماعية على أيدي قادة الجشع الحضاري فقد أنهكت هموم الحياة اليومية المعقدة كاهل المواطن وأصبح يحتاج دائماً إلى وساطة لحل تفاصيلها العادية التي أفقدته مروءته وسلبته كرامته.
قد يكون بالنسبة للبعض الحصول على قطعة أرض بعد طول إنتظار أو الحصول على ثلاجة أو التمكن من شراء سيارة أو حتى إطاراتها بعد توفير لقمة العيش بأية كيفية هو سقف الأحلام وما عدا ذلك يعتبر ترف ، لقد تحول الشعب السوداني في ظل دولة الجشع الحضاري إلى أمّة من النمل الكل يبحث عن قوت يومه وجحر تخبئ فيه عائلته الصغيرة لا أكثر ، رمي الجميع الحمل الزائد من أجل متابعة المسير ، تساوي في ذلك المواطن العادي البرجوازي الصغير ، الراعي والأستاذ الجامعي ممن لا تنطبق عليهم مواصفات المرحلة.
وتحت هذا الضغط المستمر أضاع الجميع الأهداف الشخصية والقومية معاً وأصبحنا شعب شبه مختل لا أحد يدري ماذا يريد بالضبط ولا ماذا ينتظر بالتحديد ، الأقلية عائشة والأكثرية تحاول الحفاظ على توازنها لسنين عددا منهم من سقط ومنهم من ينتظر سقوط النظام وما بدلوا تبديلا.
راهن القلة على بزوغ الفجر من وسط الدياجي الهالكة و لو بعد حين ، وخلق كثير بات يسرق والبعض الآخر ينتحر بألف طريقه وطريقه وأصبح للمواطن في كل كيلومتر مقبرة جماعية ، هذا البلد تقدم لك الإختيارات الثلاث بالمبررات نفسها والحجة ذاتها فقد إستشرى السفسطائية بشكل مخيف ، الساسة أعيى النضال أبدانهم وأرهق التفكير عقولهم بعد أن تبين لهم أن الشعاع المنبثق من الأفق ما هو إلا فجر كاذب.
الكثيرون باتوا يشتهون أُبهة بني الإنقاذ ومع ذلك يدعون الفضيلة ، ومن بني الإنقاذ من يشتهى المشي وسط الشوارع برأس مرفوع دون إخفاء أكفه المتسخة ، نبتت قمم للرذيلة ولا تزال هنالك جبال شامخة للفضيلة ولا تلتقي هذه القمم إلا عند الزلازل ، عندئذ يصبح الجميع تراباً وتتغير تضاريس الأرض...عندها من المؤكد تقذف البراكين بحجارة إلى السطح
ينتظر منها ألا تجامل سوى ضمائرها لأنها في النهاية لا تعيش مع سواها.
إذن فلننتظر البراكين لنبدأ الإبحار على حمم غير آسنة ... لا بل علينا شق القنوات الأمر الذي يسهل علينا تروض الحمم .. لا لا علينا إستعجال فقع عيون البراكين فالأمر لا يحتمل.

ليست هناك تعليقات: