الأحد، صفر 06، 1430

ليس دفاعا عن عبد الواحد..ولكن

تعقيبا على الدكتور محمد وقيع الله
التاريخ :27-1-2009م
حسبت أن الدكتور محمد وقيع الله سيكف عن مرافعته الممجوجة عن نظام الإنقاذ على مضض بعد إطلاعه على ما نشره الصحفي خالد أبو أحمد ود. عمر بلال كادرا الحركة الإسلامية ما قبل المفاصلة من حقائق مؤلمة وفظائع إرتكبها نظام الإنقاذ بإسم الإسلام ، وحسبت أنه ينكسر ويعتذر لشباب الحركة الإسلامية الذين خيب ظنهم فيه إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث، الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الدكتور وقيع الله ما هو إلا مكابر يخشى مواجهة ذاته للتصالح معها .. فهو مؤدلج يفتقر إلى صفات العلماء الذين يقبلون الحجج ويتعاطون مع البراهين، وليت كان الهدف من ما يقوم به إستماتة لتنقية الشوائب التي علقت بأطروحات الحركة الإسلامية كما يفعل الكثيرون، ويدافع من ثم عن الفكر الأصيل الذي إنبثقت منه الحركة الإسلامية، بيد أنه ما انفك يذب عن حياض المجرمين الذين سرقوا "كسب" الحركة، وذلك على حسب تصريح ما كنا نحسبهم خلصاء في توجهاتهم للحركة، ومابرحوا ينافحون عن الذين إرتكبوا تجاوزات في حق الشعب السودان، والتي إستنكرتها كافة شعوب العالم. وهؤلاء أساءوا للإسلام وهو منهم براء.

ففي معرض تعليقاته على ما أدلى به الأستاذ عبد الواحد محمد نور، مفجر شرارة ثورة دارفور المباركة ورئيس حركة وجيش تحرير السودان للاستاذ صلاح شعيب خلال الحوار الموفق والمنشور بصحيفة سودانايل الإليكترونية، وقف الدكتور وقيع الله مدافعا عن النظام الحالي ومهاجما ثوار دارفور في شخص الاستاذ عبد الواحد ولست معنيا في هذا المقال بالدفاع عنه بقدر ما أعنى تفنيد هراء دفوعات الدكتور عن النظام وإصراره على أن ما يقوم به سدنته هو عين التدين وأن دولة الإسلام قائمة على قدم وساق في السودان.

الدكتور وقيع الله يصف ثوار دارفور بالعنصرية والجهوية مبرئا نظامه من هذه التهم، ويزعم أن حفظ القرآن الكريم لم ينعكس في سلوكيات المستنيرين من أبناء هذا الإقليم الذين لم يختاروا الإنضمام لتنظيمات الإسلام السياسي، بل أكثر من ذلك أن وقيع الله لم تعجبه الدعوة لدولة المواطنة التي ينادي بها الثوار ورأيناه يحاول جاهدا نسب غير المنضوين تحت راية الإسلام السياسي إلى الماركسية ووصفهم بالزندقة والإلحاد.

وللتدليل على عنصرية نظام الإنقاذ وجهويته التي رمى بهما دكتور وقيع الله ثوار دارفور وإنسل، وللتأكيد على أن قطار الإنقاذ قد خرج عن مسار الحركة الإسلامية دعنا نقف ونتأمل ما ذكره الدكتور التجاني عبد القادر ضمن مقاله المنشور بعنوان : أخواننا الصغار ومشاريعهم التوسعية الكبرى (1) حيث قال: "أشرت في مقال سابق لإرهاصات تحول إستراتيجى وقع فى مسار الحركة الإسلامية، فذكرت أن ذلك التحول قد يتبلور فى اتجاه تحالف ثلاثى بين «القبيلة» و«السوق» و«الأمن»، وألمحت لاحتمال أن «تبتلع» القبيلة تنظيمنا الإسلامى الحديث، كأن يتلاشى فى أنساق من التحالفات و الترتيبات والموازنات التى تتلاقى فيها المصلحة الإقتصادية، والإنتماء القبلى، وتحرسهما شبكة من الكوادر والتدابير الأمنية. إذ أنه بدلا من أن يضعف التنظيم الاسلامى الولاءات القبلية أو ينجح فى إدراجها فى الولاء الاسلامى العام فقد تتكاثر بعض العناصر القبلية داخل تنظيمنا الإسلامى وتستخدمه «مستقوية بالأجهزة الأمنية» لمصالحها الجهوية والعرقية".

إن التبلور القبلي والجهوي الذي توجس منه الدكتور التجاني أكده الدكتور عبد الرحيم عمر محي الدين بقوله " أيضاً في هذا الظرف السودانيون يتحدثون عن التوجه القبلي للإنقاذ، نحن نريد لمجلس الشورى أن يقدم احصاءات وأن يجيب على السؤال الذي أصبح متداولاً حتى داخل أروقة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني: لماذا تدير الحكومة والمؤتمر الوطني والأجهزة، ثلاث قبائل فقط من شمال السودان؟ نريد أن نأخذ مثالاً (رئاسة الجمهورية، مجلس الوزراء، الشركات).. لماذا قبيلة واحدة ومعها قبيلتان من شمال السودان وباقي قبائل السودان تشكو إلى الله هذا الظلم الفادح".

وأضاف عبد الرحيم قائلا " هذه المسألة ربما تجلب نوعاً من السخط ، فلذلك فإن الولاء في هذه الحالة لا يكون ولاء إيمان ولا يكون ولاء مبادئ أو عقيدة" وزاد بالقول " فحقيقة الدولة تديرها الآن العقلية الأمنية، وقبل ذلك تديرها القبلية، وأنا على يقين من أن التوجه القبلي هذا ليس عفوياً، وإنما هو توجه منتظم يسير وفق تنظيم ومتابعة ورصد، فهذه حقيقة (التوجه القبلي، توجه السوق، والتوجه الأمني) لا يختلف حولها اثنان."

وإستطرد دكتور عبد الرحيم عمر في تصريحاته مستشهدا بإفادات بروفسير الدومة ودكتور جبريل قائلا "أنا أذكر ان برفيسور الدومة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية، كتب عن اثر معارك دارفور على سياسة السودان الخارجية، وذكر ان هناك (أشياء) كان مفروضاً ان تذهب إلى وسط وشرق وغرب السودان لكنها حولت إلى الولاية الشمالية. وفي أحد البرامج التلفزيونية ذكر أحد أبناء المناطق في الشمالية انهم يفتخرون بأن لهم (26) دستورياً.. فرد د.جبريل إبراهيم، المدير السابق لشركة عزة للنقل وشقيق الدكتور خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة، وقال لأحد الدبلوماسيين في لندن (هؤلاء الجماعة يفتخرون بأن لهم (26) دستورياً في منطقتهم وحدها، ولو كان لدارفور كلها (26) دستورياً لما كنا تمردنا" صحيفة السوداني العدد 546 – بتاريخ 26-5-2007

الدكتور عبد الرحيم عمر محيي الدين لمن لا يعرفه مساعد الأمين العام للعلاقات السياسية سابقاً بالمؤتمر الوطني ومقرر مناوب سابقاً للقطاع ويعتبر من الخبراء في الحركات الاسلامية بحكم كتاباته عن الإسلام السياسي، ولا أعتقد أن دكتور وقيع الله لديه ما يؤهله للتشكيك في علمية تناول الدكتور التجاني عبد القادر والدكتور عبد الرحيم محى الدين أوالتشكيل في إخلاصهما للحركة الإسلامية؟

إذن دعنا نقارن العلمانية التي ينادي بها الأستاذ عبد الواحد مع رؤية المعتدلين من أهل الإسلام ، يقول الأستاذ عبد الواحد "العلمانية هي الحل الشامل.. ولا تتعارض مع الدين اطلاقاً فبعض الاسلاميين شوهوا معني العلمانية وهي لا تعني إلا فصل الدين عن الدولة.."الدين هو القيم بتاعتنا احنا... انا اكون مسلم واعتقد اعتقاد تام في الله ولكن ده في نفسي ولا اجبر اي شخص علي الاسلام او دين اخر.. دي العلمانية الأنا مؤمن بيها ودي القيم النحنا بنعمل بيها.."
فيما يقول الصحفي خالد أبو أحمد عضو المؤتمر الشعبي على ما أعتقد "وحقيقة أن أشواقنا للدولة الإسلامية الحقة لا يمكن أن يصفها إنسان، فهي دولة العدل.. ودولة الدين.. دولة الرحمة.. دولة الصدق.. ودولة التسامح الديني، دولة نعيش فيها كلنا مسلمين ومسيحيين ويهودا ووثنيين في مكان واحد، نعم نختلف في عقائدنا لكن نحتمي ببعضنا البعض ونهرب من بعضنا لبعضنا البعض لا تفرق بيننا المناطق ولا الجهويات ولا القبليات ولا الكسب الدنيوي."

وجاء في وثيقة "وثبة جديدة لبناء الوطن" التي أجازها حزب الأمة في مؤتمره العام السادس في ابريل 2003م الملف الثامن : نظام الحكم: أولاً "الدولة السودانية مدنية ديمقراطية رئاسية لا مركزية، تعد دستورها لجنة قومية ويجيزه برلمان منتخب، وينطلق من المواطنة كأساس، ويكفل حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والفصل بين السلطات، وسيادة حكم القانون والحقوق الدينية والثقافية حسب المواثيق الوطنية والثقافية والدينية"

كما ورد في البيان الختامي لمقررات أسمرا الفقرة ب – الدين والسياسة في السودان " 3. لا يجوز لاي حزب سياسي ان يؤسس على اساس ديني. 4. تعترف الدولة وتحترم تعــدد الاديان وكريم المعتقدات وتلزم نفسها بالعمـل على تحقيق التعــايش والتفاعــل الســلمي والمسـاواة والتسامح بين الاديان وكريم المعتقدات وتسمح بحرية الدعوة السلمية للاديان وتمنع الاكراه او اي فعل او اجراء يحرض على اثارة النعرات الدينية والكراهية العنصرية في اي مكان او موقع في السودان

مما تقدم يبدو لنا جليا أن فصل الدين عن الدولة أو الدولة المدنية هو طرح السواد الأعظم من التنظيمات السياسية فلماذا لا تعجب علمانية الأستاذ عبد الواحد، بالفهم عاليه، الدكتور وقيع الله؟ ولماذا لا يتهم الآخرين بالإنتساب للماركسية؟ ولماذا يمارس الإرهاب الفكري والتخويف الديني مع ثوار دارفور؟ وكيف سمح لنفسه ونظامه بوضع معايير لتقييم سلامة معتقد الآخرين وما هية أهليتهم لآداء هذا الدور؟
إن الدكتور يجهد نفسه كثيراً لتشويش الصورة الواضحة لمبررات ثورة الهامش التي عبر عنها الأستاذ عبد الواحد بعقلية مرتبة بغية إنعاش العقيدة لمجرمي نظام الإنقاذ للإستمرار في جهاد ثوار دارفور الشرفاء ومثل هذه المرامي الخفية لا تفوت على أحد والواجب يحتم فضحه وإجهاض مخططاته.

لقد خيب الأستاذ عبد الواحد مرامي وقيع الله حيث قال إن وحدة البلاد تعتبر خطا أحمرا، وإلا كان نصيبه من التهم الدعوة للإنفصال والإنتساب للماركسية بالإضافة للجهوية والعنصرية، وذلك النصيب سيجعل مليشيات الحكومة تنشد طربا:

لا أبالي أبالي ..........
مسلم قالت جموعي لست بعثي لا شيوعي
عانقت أصلي فروعي رافضا أي إنفصال
قد عشقت البندقية هاتفا عندي قضية
سحق ثورة الماركسية أنها ثورة ضلالي

ليست هناك تعليقات: