الأحد، صفر 06، 1430

دارفور إقليما موحدا رغم أنف دكتور نافع

التاريخ :27-10-2008م
ما يحمده البعض لدكتور نافع على نافع صراحته في التعبير عن توجهات النافذين من قادة حزبه ، ومقدرته الفائقة في إيجاز نوايا نظامه وتماسكه في الملمات ، وما يؤخذ على خصومه السياسيين المبالغة في مداراة نوايا النظام التي يعبر عنها بصدق الحاكم النافذ نافع وذلك من جدب أطروحاتهم ونضب خياراتهم للمواجهة ، بيد أنني أرى أن صراحة دكتور نافع نسبيه ، حيث أنه يوهم البعض أنه الأحرص على تماسك البلاد والغيور على وحدته ترابه و تحت ستار الدفاع على السلطات المركزية ينفذ مخططات شريرة ضد كافة أهالي الهامش وخاصة أهالي دارفور ، يسعى جاهداً لتدمير هذا الإقليم شعباً وأرضاً قبل تمكنهم من الإنعتاق عن سلطان المركز الأمر الذي هو في تيقن تام منه ، ولا يخفي على أحد دوافع هذه الأحقاد المبطنة في دواخل هذا المستبد ، بكل المعايير يعتبر دكتور نافع سياسي صريح في مراميه التاكتيكية والإستراتيجية ، وهذه الصراحة يريح الخصم السياسي الجاد و يبرك غيره.

بتصريحه الأخير جعل ما كان همساً في كنانه جهراً في نيالا ، حيث صرح جهاراً نهاراً من دارفور وليس من النيل الأبيض أن نظامه لن يسمح بإعادة توحيد الإقليم أو خروجه عن سلطة المركز ، يعتقد نافع أن الأستاذ على عثمان قد سمح للجنوب بالتحرر من السلطات المركزية في غفلة من نافذي أهل النظام وأن ذلك غير مسموح تكراره في جزء آخر من السودان ، هذا التصريح المدوي من نافع يعتبر ردة من قبل النظام يلقى بمزيد من الحطب على النار المشتعلة في الإقليم ، وهو بذلك يثبت مواقفه المتطرفة والمعتادة متجاهلاً عدة حقائق ، منها أن مطلب الإقليم الواحد مجمع عليه من قبل أبناء دارفور على مختلف مشاربهم ، ثواراً ومدنيين ، وقد إنحاز نائب الرئيس على عثمان طه لمطالب أبناء دارفور بالمؤتمر الوطني ، وأن هذا الإنحياز بلا شك سوف يؤطر لإنشقاق داخل الحزب الحكام ، ودكتور نافع غافل عن مقدرات منافسه على عثمان الذي ينازعه ملف دارفور منذ توقيع مصفوفة الفاشر ، ويختلف معه جوهرياً في إدارة النظام المترنح ، ويسنده الحركة الشعبية والمجتمع الدولي ، كما أن إتفاق أبوجا الموقع عليه النظام رغم فراغ مضمونه قد نص على أن أمر الإقليم الموحد متروك لمؤتمر أبناء دارفور الجامع ، وهو ينقضه دون مبالاة ، ومن الواضح أن نافع قد ملأ رئتيه بالهواء النقي في نيالا ونسى أو تناسى خطر أوكامبو ، ونذر التمرد بجنوب كردفان ، والإنتخابات المزعومة ، فإن كان نظامه يرفض مبدأ إعادة توحيد أقاليم السودان الست المعرفة قبل سرقتهم للسلطة في 89 والذي يمثل أشواق غالبية أهل الهامش فماذا ينتظر حزبه من هؤلاء في الإنتخابات ؟ ولا شك أن تصريح نافع الأخير سوف يزيد توجس الحركة الشعبية من نوايا النظام تجاه إتفاق نيفاشا ، ويبرر إستعجالهم إستيراد الأسلحة الدفاعية ، لم يبالِ دكتور نافع بإطلاق صافرة إنهاء كافة المساعِ الغير جادة لخلق بصيص أمل لجمع الصف الوطني وإيجاد حل لمعضلة البلاد القومية المتمثلة في مأساة إنسان دارفور على أمل تأجيل إصدار مذكرة توقيف رأس النظام ، حقيقة فقد تدافع أهل الخير داخلياً وخارجياً لمساندة نظام الإنقاذ خلال محنته الجلل ولكن المدهش أن بقرة النظام تناطح وهي (رزية) وعلى جامعي الصف الوطني وأمير قطر إقناع نافع ولا أحد سواه بقبول المطالب المبدئية لأهل دارفور بدلاً من إهدار الوقت والجهد فيما لا طائل منه.

أعاد نافع قضية دارفور إلى المربع الأول وما قبل أبوجا ، غير مدرك أن أهالي دارفور لم يثوروا على نظام الإنقاذ بقدر ما أنهم ثاروا على المركز ، هذه الحقيقة يجب أن يتفهمه الجميع ، لم يرنوا ثوار دارفور الشرفاء (تحتها خط) للحصول على فتات المناصب وهبات الخزانة العامة بقدر ما أنهم يبتغون التحرر من عقابيل المركز وفك القيود التنموية المضروبة عليهم منذ الأزل ، ثار أهالي دارفور ضد تسخير مواردهم البشرية الفاعلة وإستغلال إمكانياتهم اللامحدودة وتكريس مقدراتهم الثرة لصالح المركز ، كفى ما غنمتم فقد إنجلت الغشاوة وحل الوعي ، يغتر نافع بإمكانات الدولة ونتمسك بعدالة قضيتنا ، ونعتز بإرثنا السياسي الضارب في عمق التاريخ ، وحري بنا أن نفاخر أهل السودان بثراء تراثنا في ثقافة الحكم الذاتي ، فقد كانت دارفور سلطنة مستقلة قبل السلطنة الزرقاء نواة دولة السودان النيلي الحديث بأكثر من نصف قرن ، فقد تأسست سلطنة دارفور الكنفدرالية بين سلطات القبائل التي تقطن هذا الإقليم عام 1445م بينما تأسست السلطنة الزرقاء عام 1505م أي الفارق الزمني ستون عاماً ، ودارفور أقدم كيان سياسي وآخر إقليم ينضم لخارطة السودان الحالية عام 1916 إختار أهله الإنضمام لهذا الوطن الكبير ولم يكن بإمكان أحد أن يفرضه عليهم ، اختاروه يوم كان متاحاً لهم أن ينضموا لغيره ، والمستعلي دكتور نافع فاقد الشرعية لم يحترم تاريخ هذا الإنسان العظيم يتبجح قائلاً (نسمح ولن نسمح) ولا ندري كيف سمح لعبد الرحيم حمدي بإخراج دارفور عن سلطات المركز التنموية وأولوياته الإنتخابيه كيف؟

لقد إنعتق أبناء الجنوب عن سلطة المركز بالثبات على المبدأ والإستعداد للتضحية ، ولن يقبل أهالي دارفور بأقل من نيفاشا تزيد ولا تنقص رغم أنف دكتور نافع ، إقليم موحد ، حكم ذاتي بصلاحيات حقيقية في كلما يخص إنسان الإقليم ، سلطات تكفل له تحقيق الرفاهية التي يستحقه ، ثار إنسان دارفور من أجل إستعادة صلاحياته التشريعية والتنفيذية ، أن قبل أهل المركز هذه المطالب بالحسنى كفى الله أهل السودان مزيدا من القتال ، وإن إنتزعناها بدمائنا وأفواه بنادقنا فلنا خياراتنا.
وإني خيرتك فإختاري
الموت في صدري
أو دفتر أشعاري
(نزار قباني)

ليست هناك تعليقات: