الأحد، صفر 20، 1430

الحركة الشعبية خرساء في زفة الدوحة

نزول دكتور نافع على نافع من علو غطرسته للتفاوض مع حركة العدل والمساواة وسط الضغوط الدولية والميدانية يعتبر أمرا عاديا رغم رفضه المكرور لهذا الطلب ، حيث أن تناقض أقوال نظام الخرطوم مع أفعاله ومساعيه الحثيثة لتفتيت قوى الهامش هو ما إعتدنا عليه ، وما لم نتوقعه أن تعجز الحركة الشعبية في تعبيد مسار خاص بها وتكتفي بإلتصاق عربتها بقاطرة المؤتمر الوطني دون المبالاة بإنعدام الرؤيا أمامها.

قادة نظام الإنقاذ في مأزق حقيقي ولديهم سلع يسعون لمقايضتها مع حركة العدل والمساواة فلماذا ترضى الحركة الشعبية لنفسها بهذا الإستغفال؟ منهج الإقصاء وسياسة "فرق تسد" هي من أدبيات نظام الإنقاذ فلماذا تكون الحركة الشعبية من جوقتها؟

صحيح الجمرة "بتحرق واطيها" حركة العدل والمساواة لديها أسرى يسومونهم زبانية النظام سوط عذاب كل ليلة لا تعرف الحركة الشعبية من مهم وأين يقبعون ، وقوات النظام هي التي تقل إنسان دارفور والحركة تكتفي بسكوت الرضاء رغم أن خطها السياسي تؤكد رفضها الحول العسكرية والجزئية لكافة مشاكل البلاد ، مع ذلك فقد ذهب الأستاذ ياسر عرمان نفسه لأبوجا متفرجا وكذلك ها هو اليوم يتفرج في زفة الدوحة الثنائية ، بالطبع ذهب ممثلا للحركة الشعبية ولكنني أجزم لو أن الحركة كلفت الكماندر باقان أموم لإعتذر لأن نفسه الأبية لم تسمح له بمثل هذه المهزلة.

لا يفوت على فطنة أي حصيف أن حركة العدل والمساواة تسابق إصدار قرار محكمة الجنايات الدولية لفك أسراها من براثن النظام المتوقع تهوره ، وإن تمكنت من خلق مركزية ثورية بالجلوس في الصفوف الأمامية فيما بعد نظام الإنقاذ فإن ذلك قد يعتبر بمثابة التجارة ما بعد أداء فريضة الحج ، والنظام كذلك تحاول اللعب على هذه الطاولة وعينها على المجتمع الدولي وليس إنسان دارفور ، أما الحركة الشعبية فهي ضيفة خرساء في زفه ، وأستاذ ياسر معروف عنه حب الظهور والإفتتان بالأضواء.

حتى هذه اللحظة الحركة الشعبية تبدو أكبر من حجمها ، مصابة بعمى ليلي و"لافه في الفاضي" نهاراً ، ولم تعد قضايا أهل الهاش تعنيها في شي ، ورغم ثوريتها تفتقد روح التعامل مع الثوار والدليل على ذلك تعاملها الأبوي مع ثوار دارفور خلال مؤتمر جويا عام 2007م ومحاولة فرض إرادتها على الشرفاء والتهم الموجه لتيارات داخلها بتصفية القائد صديق مساليت ، لعل هذه الموافق السالبة قد جعلت صورة حركة قرنق الملايين تهتز ولا وجيع.

تفاوض رجل لرجل الذي أرغمت حركة العدل والمساواة النظام للجوس في طاولته بالدوحة أمر مؤسف رغم توقعه ، الطرفان على قناعة أن السلام في دارفور مستحيل تحقيقه دون مشاركة الجميع بغض النظر عن أحجامهم ومستوى فاعليتهم ومخطئ من يظن أن إنسان دارفور يمكن إخضاعه بالقوة الثورية المحضة ، ولا أعتقد أن حركة العدل والمساواة تزعم إنها قادرة على تطويق مليشيات النظام وتحجيم تحركات قواته وتنفيذ إلتزامتها تجاه دكتور نافع وإنسان دارفور.

من المكشوف أن مفاوضات رجل لرجل بالدوحة لا تتعدى سقوفها تسوية ملفات رجلين لا ثالث لهما ، دكتور نافع ليس غبيا لإطلاق الأسرى قبل أن يقبض الثمن ونتمنى أن إلا يدفع دكتور خليل هذا الثمن من قضية إنسان دارفور "الغلبان" ، إما الحركة الشعبية فمعروف إنها تكتفي بالمشاهدة الممتعة لبعض فصول هذا العرض.

حركة العدل والمساواة إن أوقفت إطلاق النار في دارفور سوف يطلقه غيرها ، وهي لا تستطيع مناهضة محكمة الجنايات الدولية ، وإن صدر القرار قبل إتمام الزفة يخسر دكتور خليل كثيراً وليس لدكتور نافع ما يخسره أما الحركة الشعبية فتزداد صغارا على صغارها.

ليست هناك تعليقات: