الأحد، صفر 06، 1430

جلاوذة الإنقاذ متى يحترمون عقولنا - 2

التاريخ :2-9-2008م
تعقيب على مقال الدكتور محمد وقيع الله عن حادثة العجكو
لنفترض أن ذود شباب الحركة الإسلاموية عن قيم البلاد حسب إدعاء دكتور وقيع الله قد أوقف العبث والعروض التراثية غير الكريمة إبتداءاً من إعتراضهم الباسل لمنع رقصة العجكو منذ أربعين سنة وإلى الأبد ، ولنفترض أن حواء السودانية قد إرتدت النقاب على إمتداد المليون ميل مربع بفضل كسب شباب الإتجاه الإسلامي لمعركة التحول الإجتماعي الحضاري ، ولنفترض أن كافة الكيانات الدعوية والتنظيمات الإصلاحية من أنصار السنة المحمدية والطرق الصوفية وكيان الأنصار والختمية كانوا صفراً على الشمال أو أنهم دعاة تفسخ لا يميزون بين الرذيلة والفضيلة ، دعنا نتصور هذا الإختزال ونفترض أن المجتمع السوداني قد تماثل في إحتشامه مجتمعات الصحابة في العصور الأولي للإسلام بفضل غيرة وصدقية توجه الشباب الإسلاموي الذين تسنمو السلطة منذ ما يقارب العقدين من الزمان ، تسليمنا إفتراضا بهذا الفضل وبنظرة تأملية في سلوكيات وممارسات أولئك الشباب الذين أصبحوا شيوخاً حاكمين يدفعنا للتسليم بأنهم لا يدركون من الإسلام ألا القشور وأن الإسلام منهم براء ، وما هم إلا سماسرة بإسم الدين وتجار بشعارات التدين.

ممارسات الإسلامومين ضد خصومهم في بيوت الأشباح فاق التصور ، إغتصبوا الرجال في الغرف المظلمة كما إغتصبوا زوجاتهم في مخادعهم والضحايا بين ظهرانينا أحياء يرزقون يترقبون فرص الإقتصاص ، إنتهاكات شرف فتيات دارفور لا يتجرأ دكتور وقيع الله على إنكارها ، إزهاق الأنفس البريئة جماعياً في دارفور غرباً و بورتسودان شرقا وكاجبار شمالاً كل هذه الإنتهاكات لا شي لدى وقيع الله بينما الإستبسال لوقف عروض تراثية بريئة يعتبر بطولة غير مسبوقة يجب الإحتفاء بها وتأليف كتب عن ملابساتها جديرة بالإقتناء!!

إستباحة المال العام والتدليس على المسلمين بإنتزاع أموالهم بإسم الزكاة لتأسيس مؤسسات ربحية تعود ريعها إلى تنظيمهم الإسلاموي بينما الثكالى والأرامل والأيتام لا يجدون ما يسدون بها الرمق ، ومحاربة المستضعفات من النساء (ستات الشاي) في أرزاقهن من أجل الحفاظ على القشور الإسلاميوية الزائفة دون مبالاة لمقاصد الإسلام الحقيقية كل هذه الممارسات الفاسدة والمشوهة للإسلام يغض وقيع الله الطرف عنها دون أن يحترم عقولنا ، هل الشيعوعين الذين إنبروا لمحاربتهم قبل أربعون سنه ثم تابوا وإندسوا وسط صفوفهم هم من ينفذون هذه الإنتهاكات بإسمهم أم أن المجرمين إسلاموين أصلاء ينفذون توجهات تنظيمهم الماسوني؟ لماذا يغمز دكتور وقيع الله سبدرات ومن لف لفهم من المهتدين بتذكريهم بهذه الحادثة ألم يتوبوا توبة نصوحة؟

أصدق شهادة إثبات نفاق الحركة الإسلامية ما أدلي بها الكادر الإسلامي التائب د. معتز بلال في مقاله المنشور بصحيفة سودانايل بعنوان (حكايات الجهاد وأفاعيل الجانجويد) حيث قال << أندهش كثيرا من النقلة التي تمت بمخيلتي لصورة كل من الراحل دكتور جون قرنق والأستاذ ياسر عرمان، فالأول الذي كنت أنشد الأناشيد مسيئا له ومهددا,صرت أحترمه أكثر من قادتنا بالتنظيم (الإسلامي) والثاني الذي كنت لا أطيق سماع اسمه أصبح يذكرني الشهداء بصدقه وقوته وإيمانه بقضيته....>> لماذا أصبح كوادر الإتجاه الإسلاموي يحترمون خصومهم الشيوعيين أكثر من إحترامهم لقياداتهم؟ إذا أخذنا في الإعتبار أن الجناحين الشعبي والوطني لم يختلفا فكرياً ، لماذا يحترم د. معتز ياسر عرمان ولا يحترم وقيع سبدرات؟ ما رفعها شباب الإتجاه الإسلاموي ما هي إلا شعارات جوفاء خدعوا بها السذج ردحاً من الزمن ثم إنجلت حقيقتها ، يسترسل د. معتز بلال متسائلاً << كيف أن مسئولا ملتزما بما اتفقت معه عليه(ولو كان غير مسلم)أفضل من أخر لا يحترمك ولا يحترم ما اتفقتم عليه. وكيف أن الانشغال بتمثل قيم الدين في التعامل بأخلاق سمحة مع الجميع خير من عبادة المسميات والأشكال والشعارات >> هل يعتبر دكتور وقيع أن مثل هذه المصارحة من جنس الردة الفكرية أم أنهم قد تبرؤ من هذا الجيل التائب ، جيل الدبابين والميل أربعين الذين أرغموا الراحل قرنق على توقيع إتفاق نيفاشا حسب زعمهم؟ جلاوذة الإنقاذ أمثال وقيع الله ومن لف لفهم قد أعمى الله قلوبهم عن رؤية الحق فطفقوا يحرفون الحقائق من مواضعها ويزينون الباطل في وضح النهار غير آبهين بعقول الناس الذين تعرضوا للغواية والتضليل فقد إكتشف الذين أنار الله قلوبهم أن دولة الإسلام التي تشدق بها شباب الحركة الإسلاموية أنها دولة وهمية لا وجود لها كما وصفها دكتور بلال بقوله << فشتان ما بين مجاهد صادق خرج من الجامعة مساندا ومدافعا عن دولة إسلام (اكتشف لاحقا أنها لم تكن إلا في مخيلته)>> إنهزم مشروع أشاوس (العجكو) الذين صورا الحادث على أنها تمثل مفصلا من مفاصل الصراع بين الفكرتين الإسلامية واليسارية وأن تلك الرقصة التراثية ما هي واجهة من أوجه التغريب يلزم محاربها كما حاربوا الجنوبيين بإعتبارهم عملاء للغرب ، لقد أنهزت تلك الدعاوى وعلم أهل السودان وكافة شعوب الإسلام أنهم هم العملاء لا سواهم ، قبلوا أن يكونوا عملاء للغرب يتجسسون على أخوتهم في الإسلام على أمل أن ترضى عنهم اليهود والنصارى ، لهم في الجنرال مشرف أسوة حسنة ، والآن دكتور وقيع الله يفتخر بمحاربتهم أعوان الغرب قبل أربعين سنة يا سبحان الله!!! أما عن هزيمتهم في دارفور وفضح أزمتهم الأخلاقية فقد قال التائب دكتور معتز <<الهزيمة هذه المرة لم تأت من المخاوف القديمة بدعم من أمريكا والصهيونية لإفشال المشروع الإسلامي ولكنها أتت من قلوب مريضة أعماها الله عن رؤية الحق, ولم تشغل نفسها سوى بالتمسك بدولة انكسرت في الخارج وهزمت معاني الدين في نفسها والآخرين.>>>

وفي تصريح له خلال زيارته الإجبارية الأخيرة لدارفور زعم رئيس النظام أن الكتاب الأسود من إعداد القصر الجمهوري ، وفي السابق إدعى قادة المؤتمر الشعبي أبوتهم لهذا السفر الذي برهن واقع التهميش بأرقام إحصائية لا مراء فيها ومع ذلك الدكتور وقيع الله يعيد ذات الأسطوانة المشروخة وينسب التهميش للشيوعيين ، لا أحد يرغم هذا المتشيخ على أحترام عقولنا ولكن الأوجب له أحترام عقله.

تناول دكتور وقيع الله التحلل الاجتماعي الذي أثارته حادثة العجكو وذكر أن ممثلو الاتجاه الإسلامي وجماعة الفكر الإسلامي قد قاموا بتسليم المشرف على شؤون الطلاب تحفظاتهم وإعتراضهم على تقديم مثل تلك الرقصات المخلة بالآداب في الاحتفال. وقد قبل المشرف هذه التحفظات الغيورة المنطلقة من الدين وأعراف البلاد (إنتهى) واقع الحياة الطلابية الآن يعكس إحتشاماً ظاهراً وإنحلالاً خلقياً مريعاً ، ومن النادر أن يخلو حي أو قرية بالسودان من طالبة فصلت من الجامعة بسبب الحمل سفاحاً والكثيرات منهن قد حملن في معسكرات الدفاع الشعبي فأين المشرف الغيور في دولة الإسلام ، الزواج العرفي بسبب الحياة الجامعية الضاغطة ، وتعاطي المخدرات بسبب اليأس ودولة الإسلام ليست لديها حلول لمثل هذه الممارسات بينما عضلات شبابها جاهزة لإعتراض الرقصات التراثية ، هل مثل هذه الأخلاقيات متوفرة زمن حادثة العجكو؟ من خلال التجارب علم الشعب السوداني أن اليساريين ليسوا أشرارا كما يصورهم خصومهم وأن الإسلاموين ليسوا ملائكة كما يسوقون أنفسهم ، وبكل المعاير دولة اليساريين قبل أربعين سنة أفضل مما هي عليها دولة الإسلاموين الآن ، قادتهم مطاردون دولياً بجرائم ضد الإنسانية والأديان وما فتنئوا يهرولون إلى الأمام.

ونتيجة للإنحلال الخلقي المريع فقد إستشرى مرض الايدز وسط الشباب ووصلت أعلى معدلاتها في العالم العربي ، فقد نشرت صحيفة السوداني بتاريخ 11/8/2008 نقلاً عن برنامج الأمم المتحدة للايدز أن عدد السودانيين الحاملين للفيروس 350 ألف مصاب ، هل مثل هذا الداء (الفضيحة) العضال يحارب بعضلات الشباب الإسلاموي؟ والإغتصاب لم تكن حصراً في دارفور فقد أصبح الإعتداء الجنسي على القُصر ظاهرة حرمت أطفال المدن من اللعب بحرية في الشوارع بينما يتحدث الدكتور وقيع الله عن إرتداء كريمة صديقه للنقاب كأنها أولى بنات جنسها تتحجب ، على هؤلاء الشيوخ البحث عن وسائل تنكر أخرى (Fancy Dress) للضحك بها على السذج أما ملابس التدين فقد إنكشفت أمرها.

ليست هناك تعليقات: