الخميس، صفر 03، 1430

لماذا تحرق نظام الإنقاذ قرى دارفور؟ - 11-10-2007م

منهجية الأرض المحروقة التي تنفذها نظام الإنقاذ لقمع الثورة المسلحة تجاوزت مرحلة الشك وإرتقت لمرافئ اليقين لدى الرأي العام المحلي والعالمي بفضل وعي الثوار وشفافية الفضاء الإلكتروني ، ومع ذلك لم تتوقف أجهزة النظام عن قذف المدنيين بالطائرات وحرق قرى المواطنين العزل وتدمير كافية مرافقهم الخدمية مع سبق الإصرار والترصد ، على مرآى ومسمع العالمين كافة دون إكتراث أو وجل ، إبتدر النظام منهجه الإبادي والتدميري من اقاصي غرب دارفور وإستمر بشكل ممرحل حتى اوصله إلى أقاصي شرقها في حسكنيتة على بعد كيلومترات من حدود كردفان ، إنتقام ممنهج رجم بالقنابل للعزل في منازلهم تعقبه نهب للمتاجر والممتلكات تليه حرق للمنازل ثم تدمير للمرافق ثم نثر الرماد بالمروحيات.

تتكرر هذه الممراسات الإجرامية كلما تعرضت قوات النظام للهزيمة من الثوار مما يعني أنها تتشفى من الثوار في التنكيل بذويهم ، هذه المماراسات الرذيلة لم تشهد لها مثيل في ميادين صراعات النظام مع المهمشين في الجنوب والشرق وجبال النوبة والأنقسنا فما هي دوافع إصرار النظام على حرق القرى وضرب المدنين العزل بالطائرات رغم الرقابة والإدانة الدولية؟

قادة النظام وجنرالات قواتها الفاشية على دراية كافية بالقدرات القتالية العالية لثوار دارفور وعنادهم الصلد وهم على قناعة من إستحالة هزيمتهم عسكرياً ، طياري سلاح الجو يرتجفون ولا يستطيعون التحليق فوق سماء فصائل الثوار لذا لا مناص من تفريغ شحنات القنابل الحارقة على ذويهم لتقوم مليشيات الجنجويد بإشعال النيران في أكواخهم كما يفعلون هم على (كنائت) مزارعهم أثناء (الجوادة) يحرقون جميع المنازل بشهاب قبس واحد بدون رحمة ولا إنسانية لذا ترتفع أعداد قوات الثوار يوما بعد يوم من الشباب اليًفع الذين يتشردون في الفيافي بعد حرق منازل ذويهم ودك مدارسهم ، فلتضرب القوات الحكومية الثوار وهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم أما ضرب المدنين العزل وحرق قراهم يعتبر عمل جبان وغير مبرر بكل المقاييس.

ما حدث في حسكنيتة وصلاح الدين وحلة علي سيظل عاراً وخزياً في وجه إبن المنطقة والي شمال دارفور الذي كان مواطني حسكنيتة ضمن من انتخبه لمجلس تشريعي الولاية ولم يستطيع نطق حرف إستنكار إيزاء الجريمة مما يعني سكوته مباركة ، حتماً سوف يذهب الإنقاذ إلى مذبلة التاريخ وتبقى اللعنة يلاحق الوالي الهمام ونائبه الثاني المغلوب على امره إبن حسكنية الذي لم نسمع عنه أيضا حتى اللحظة كلمة مواساة لأهله المنكوبين ، اما مناوي الذي صنعته حسكنية وأدخلته القصر الجمهوري ليشرب كأس الحياة بذلة فهو اقل ممن يرجى منه بيد ان ما يجعلني أرفع حاجب الدهشة هو معرفتي الدقيقة واللصيقة بأهلنا الزغاوة والذين يرفضون الحيف والضيم كابر عن كابر فما بال هذا المني أركو مناوي عديم الإحساس وبارد الدم؟ لم يجني منه أهلنا مواطني حسكنيته إلا النار والعار وخراب الديار ، قال قولته المشهورة "كما الحرب يحتاج شجاعة فالسلام كذلك" فهل يا ترى بعد أن أصبحت حسكنيتة أثر بعد عين و إضطر المساعد شخصياً قبل أيام إطلاق رجليه للريح في مهاجرية تحت وابل قنابل الإنتونوف لآخر معقل لقواته لا يزال يتوهم ان هنالك سلام سوى سلام حرس القصر الجمهوري الفاتر له؟

من يهن يسهل الهوان عليه × ما لجًرج بميت إيلام ، كيف يغمض جفن لأهلنا أبناء دارفور الذين يفطرون بالأجوى والماء المثلج بالعاصمة وهو يتابعون عبر الميديا أخبار وابل القنابل الحارقة التي تمطر في كل الفصول على رؤوس أهليهم وتحرق قراهم وتدك مرافقهم وهم يهيمون على وجوههم لحظة الأفطار ، كيف يعقل هذا! هل هذه اللامبالاة ناتج عن ضعف تنظيم ام خشية من عواقب التظاهر للتعبر عن مكنونات دواخلهم ؟ أين التنظيمات الطلابية الذين يمثلون روح الأمه في كل الحقب والازمنه؟ أي طلاب هؤلاء الذين لا تحركهم حرق قراهم والتنكيل بذويهم؟ حقيقة لا يستحى زمان من زمان وهذه زمانك يا مهازل ، الطلاب يكشفون صدورهم لأنظمة تدللهم وتبالغ في توفير الدعة الرفاهية لهم من أجل الدفاع عن قناعات وأيدلوجيات يؤمنون بها فما بال طلاب هذا الزمان ، يتهيبون المواجه الشريفة ويتقاعضون عن أدواء الواجب والمستحق في حق اسرهم ومجتمعاتهم ، التردد في مواجهة الباطل لا يطيل الأعمار ولا الوداعة يوفر غطاء الكرامة في ظل إستشراء التجبر ، أستجدي اخوتنا أبناء محافظتي اللعيت جار النبي ومهاجرية تنظيم تظاهرة سلمية أما مقار بعثات الأمم المتحدة والبعثات المؤثر للتعبير عن رفضهم القاطع لضرب مواطنيهم بالطائرات الحكومية وحرق قراهم بلا جريرة وهذا أضعف الإيمان ، الشهداء اشرف منا جميعا والمعتقلات تثقل الرجولة ، كما إستجدي جميع أبناء دارفور بالعاصمة بعدم السكوت عن جرائم الأنقاذ في حق اهليهم كجزء من ضريبة الهررب من الإقليم ولا نامت أعين الجبناء.
ما ضاع حق وراءه طالب ، اناشد أهلنا في حسكنيتة وصلاح الدين وحلة علي ومهاجرية توثيق كافة خسائرهم البشرية والمادية لدى إدارتهم الأهلية المباشرين والإحتفاظ بها ليوم الحساب والقصاص وعدم الإتكال على مناديب الإتحاد الإفريقي المنحاز والذي إتضح أنه والنظام الغاشم سيان ، هذه الخطوة غاية في الأهمية وعلى الأخوة بالخرطوم الإتصال بذويهم بهذا الخصوص ومن الحكمة قضاء الحوائج بالكتمان.

مرراً ذكرنا أن قادة نظام الإنقاذ يستهدفون إنسان دارفور وهو التفسير المنطقي لإختلاف منهجهم في التعامل مع ثورة أبنائهم البررة ومرد ذلك انهم يثأرون للتاريخ ، إختزان التاريخ في مخيلتهم وراء وحشيتهم في دارفور، مهما إستهجنا هذا الإستناج بكل أسف هو البرهان المنطقي حسب المعطيات الشاخصة ، ينتقمون من أجيال أبرياء بحسابات تاريخيه تكتنفه الجبن والخسة دون تفويض من ذويهم ، أهلنا في الشمالية أخيار من أخيار هم أساتذتنا حملوا ألوة التنوير لكافة ربوع السودان ، نحن نجلهم ونقدرهم ونكن لهم كل الود ولكن سيظل علامة الإستفهام التي أطلقها أديبنا الكبير الطيب صالح منتصباً من هؤلاء ومن إين أتوا؟

ليست هناك تعليقات: