الجمعة، صفر 04، 1430

المشهد السياسي السوداني قبل سرت - 9 إكتوبر 2007


المشهد السياسي السوداني قبل سرت/إبراهيم سليمان / كاتب صحفي / بإستثناء النظام السوداني لا أحد يرغب في تكرار مهزلة ابوجا التي خدشت هيبة المجتمع الدولي المتمثل في الأمم المتحدة وأمريكا والإتحاد الأفريقي ، فقد تبنوا مشروع هزيل وخطة سياسية لا تساوي المداد الذي كتب به ومارسوا الضغوطات ورفعوا عصي التهديدات الغليظة لقادة الثوار الرافضين لها ، وقبل ان يجف حبر أحرف التوقيع عليه إتضح لهم أن الجنين غير شرعي وفوق ذلك هو من ذي الحاجات الخاصة وهم مرغمون على التخلي عنه ولابد من التفكير بروية في عقد نكاح بحضور الولي الشرعي ومباركته وتهيئة الأجواء العاطفية والنفسية لإنجاب مولود سليم يحظى بدلال الوالدين وكافة مباركي عقد النكاح

قضية دارفور أولياؤها أشقاء توائم تتساوي ولايتهم إلى حد ما وهم ليسوا على قلب رجل واحد ، والنظام والوسطاء يتاجرون بمأساة القضية ويزايدون على عدالتها لتحقيق مآربهم المتقاطعة ، إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش ترسل بين الفينة والأخرى إشارات سالية من المأساة تفسرها النظام على إنها تتطابق وجهات النظر لحل القضية ومباركة إستمرارها في حكم البلد ما بعد الإنتخابات وهو ما يغريها بعدم تقديم تنازلات حقيقة لصالح أهل الإقليم.

نظام الخرطوم لديه سوابق مرعبة في نكث العهود والإلتفاف على المواثيق وحتى تاريخه لم يعلن تخليه عن إتفاق ابوجا المختل شرعياً و بكل خبث إستغل الوضع المضطرب في الإقليم لضرب معارضيه الحقيقيين في مقتل بإبعادها عن حلبة اللعبة الإنتخابية المرتقبة في بداية عام 2009 وقد ألمح مسئول التعداد السكاني صراحة بذلك كما يستغل إمتناع القائد الفاعل عبد الواحد نور من المشاركة في قمة سرت لذات الهدف ، وللغاية نفسها الآن تمارس النظام أقصى درجات الإستفزاز السياسي على الحركة الشعبية لترغمها على رفع صوت الإنفصال من أجل إستقطاب مضاد لمؤيديه في الشمال وفي هذا الصدد يجدر التنويه إلى أن القيادة السياسية للحركة قد تبنت مبدئيا حسب ما أوردته صحيفة الرأي العام مقرح للكاتب تضمن ترشيح القائد الثائر مالك عقار لخوض الإنتخابات الرئاسية ولو من منازلهم في مقال سابق له بعنوان "ماذا تفعل الحركة الإنفصالية بأصوات المهمشين) نشرت الصحف الإلكترونية ومثل هذه الفكرة لا شك سوف تؤرق مضجع رأس النظام الذي يعمل جاهداً على إرغام الحركة على تبنى الإنقصال المبكر من طرف واحد قبل موعد الإنتخابات القادمة ليتسنى له خوضها في مربع حمدي بالمسطرة وضمن الخطط التكتيكية لعبور المرحلة زجت الأجهزة الأمنية للنظام بأهم شخصيتين فاعلتين وسط المعارضة في غياهب السجون بتلفيقات واهية هما البلدوزر مبارك الفاضل والصنديد الأستاذ علي محمود حسنين ومن المتوقع ألا يريا الشمس قريباً ، دوافع هذه الإعتقالات لا يفوت على فطنة المراقب للمشهد السياسي السوداني البتة.

المنظر الشاخص في أفق قضية دارفور يشير إلى إستمرار الإضطراب الأمني والسياسي بالإقليم لفترة غير معلومة ، قد تستمر مفاوضات سرت لعدة جولات وقد تتجمد في مراحل وهنالك خطوات غير عملية تعيق نشر قوات الهجين خلال نهاية هذا العام ، القوات الأفريقية التي يفترض تشكيلها لغالبيتها قد إنكشف أمرها وعريّ هوانها في حسكنيتة وليس مستبعداً أن تتكرر السيناريو في مواقع أخر ، والدول من خارج القارة تتردد في إرسال قواتها قبل الوصول إلى إتفاق سياسي مقنع لكافة الأطراف ، ودكتور خليل إبراهيم الزعيم الثوري القوي أيضاً غير متحمس لقمة سرت وإن لم تشارك حركته في المفاوضات لا أعتقد ان العقيد سوف يتعب نفسه بالسفر إلى سرت وإضاعة الوقت في اللت والعجن من أشخاص لا إعتبار لهم إذا أخذنا في الإعتبار عدم تمثيل معارضي الداخل وعدم إشراك القبائل العربية النزيهة في المفاوضات وقد يكون هذا سر إبعاد مقر المفاوضات من طرابلس إلى سرت.

من الأفضل لقادة الحركات الذين سيشاركون في قمة سرت المرتقبة الحرص على توقيع برتوكولات أمنية تحقن الدماء فقط أما توقيع إتفاق سياسي شامل مع نظام إلتف حتى على نيفاشا الذي أرغم على التوقيع عليه بعد تطويقه عسكرياً من زعيم الحركة الشعبية الدكتور الراحل جون قرنق ومحاصرته سياسيا بالتنسيق مع أذياله بالتجمع ، توقيع إتفاق مع هكذا نظام يعتبر حرثاً في البحر وأي ثائر أن دخل القصر لم يكن حالة أفضل من المساعد الشرفي السيد أركوي مناوي ومن الأفضل الإنتظار لمعرفة مآلات التحول السياسي المرتقب ، إن إختار أهل الشمال الإنقاذ يعني إختارهم التفتيت والتشرذم ويجب على أهل دارفور الإفاقة من الغيبوبة المزمنة والنهوض من السبات الطويل وتبنى خيار التحرير من المركز ، لا أقول الإنفصال لأن ضم دارفور للدولة المركزية بخارطته الحالية كانت عنوة وضد رغبة أهلها وسلطانهم الفذ الشهيد على دينار بعد أن جًز رأسه ، أن دَُحِر الإنقاذيين كفي الله المؤمنين شر القتال وأن إلتف النظام حول النقطة الفاصلة يجب أن يتجه سلاح الثوار ثوب إزالته والإستفادة من الغطاء السياسي الذي سينسجه حنق المعارضة المدنية بصورة حتمية.

ليست هناك تعليقات: