الأحد، صفر 06، 1430

فلول اليمين وبقايا اليسار يفسدون علينا ثورتنا -5-8-2008م

الأيدلوجية بمختلف منطلقاتها تنبي على إفتراضات عجز المروجون لها من التثبت من صحتها ، وفشل منظروها من تنزيلها في أرض الواقع ، والذين تمكنوا من فرضها على شعوبهم بالقهر لم يستطيعوا تمديد فترة صلاحيتها وسط الثلوج كانت بلدانهم أم في تخوم خط الإستواء ، والذين تغذوا من موائد الأيدلوجيات اليمينية أو اليسارية يصرون على إفساد كافة الموائد الصالحة للتناول البشري حسداً من عند أنفسهم ، ووسط ثوار دارفور يندس عدد لا بأس به من هؤلاء ، لم يغتسلوا ولم يتطهروا من أفكارهم السابقة ولم يلتفتوا لمطلوبات المرحلة الثورية الطارئة التي يعيشها الإقليم المنكوب ، يستخدمون أدواتهم الملوثة نفسها لتناول أبعاد القضية ، فتجدهم لا يتورعون عن التخطيط لتنفيذ إغتيالات شخصية لقيادات ثورية لمجرد الإختلاف معهم في نقطة إنصرافية ، تجدهم يتجاهلون جوهر الإختلاف ويبحثون عن ثقب للتلصص من خلالها على عورات خصومهم حتى أن كانوا قادة ثوريين شرفاء وأنقياء قلوبهم الطير ، ولم يترددوا في إخفاء خناجرهم المسمومة في جسد كائنا من كان.

الثورة فرضت علينا في دارفور ، مكرهين لا أبطال ، مشكلتنا مع المركز وخصمنا نظام الإنقاذ المجرم ، وحتى أهل الإنقاذ بعد زوال ملكهم بالهزيمة المتوقعة قريبا وتقديمهم للمحاكم العادلة ستزول عدائنا لهم ، وليست لدينا مثقال ذرة تجاه أحد سواء النظام ومن شايعهم أفراداً كانوا أم تنظيمات ، وكلما لدينا من مداد ينبغي أن نسكبه في وجوه الظلمة والمجرمين بالدقة والتحديد ، أهلنا في ربوع السودان هم أخوتنا ، وضمن هذه الأسرة الكبيرة جميعنا بدارفور نعتبر عائلة واحدة منكوبة بيننا أبناء (ضرائر) يكيدون كيدا ولا ينبغي أن نكيد كيدا ، وبعيد إبعاد إبليس من وسطنا سيعتذرون لا محالة ، وأبناء العوائل يعرفون أصول التخاطب مع ذوي القربى في حال الإختلاف وهو سنة ملازمة لكل تحرك جمعي ، وغير مسموح للصغار أن يزخوا الكبار بالبرد البارد ، والواجب علي القادة إستلهام إشارات النوابغ وهي طائرة في الهواء ، وعدم تجاهلها ، بذلك تتسق الرؤى وتتواصل الأجيال دون إختلال في منظومة الحياة السياسية والفكرية.

بإستثناء أولو العزم من الرسل لم يخلق بشر مبرأ من كل عيب ، حتى المصطفى (ص) شق جبريل عليه السلام صدره وطهره من الغل والحسد ، لذلك كان (ص) يشفق على الكفار من عذاب النار ، وجميع قادة ثورتنا لديهم مآخذ ونلتمس لهم العذر كبشر ونحفظ له روح المبادرة بتفجير الثورة من أجل وضع حد للظلم المتصاعد بعد قفل باب الحوار ، وإن توجه كتاب الرأي من كل طرف ثوري لإطلاق السهام تجاه أخوته بالأطراف الأخرى أو الذين يدعمون الثورة من حياد ، ذهب ريحنا و ضاعت القضية وهنا أذكر بيت شعر لشاعر المربد فراج الطيب السرج عليه الرحمة (تراشقوا بالسهام وبالسباب × فأذهب ريحهم كثرة ترامِ) ، علينا أن نحرم على أقلامنا شخوص الثوار قادة وجنود ، كتاب ومُخبرين ، علينا تقويم مسيرة النضال بما تناسب حالة الجرح الغار في كبد أمنا الرءوم دارفور الحبيبة.

أخوتنا في اليمين يفتقرون ثقافة التعددية الفكرية ويعوذهم أدب الإختلاف ويخلطون بينها والشورى التي يختصرونها في صحابة حول رسول ولا ينزلونا إلى قواعد الشعب ، يمتطونها وإن تخلفت بهم عن صدارة السباق عقروها ، وأهل اليسار كذلك جذور معتقدهم ضد التعددية الفكرية ، يزعمون أن نظرياتهم أن بلغت سنامها فإن الدولة ستزول تلقائياً وهذه مثالية عفت عنها الدهر ، مؤتمراتهم العامة شكلية على ندرتها ، بعد أفول نجمهم إهتدوا صاغرين بنور الأنظمة اللبرالية يلوكون شعاراتها وما أن عزفت صافرة الشمولية لا يجدون الحرج في تأييدها ، راكبو كلا التيارين لا يؤمنون بالديمقراطية التعددية ، ولا يهضمون الأفكار الملقحة ، وما لا نحتاجه في مسيرة ثورتنا العادلة أدواتهم الهدامة ووسائلهم البائرة ، فقد فشلت معسكراتهم في كافة بقاع الأرض وهذه حقيقة ولا ينبغي لهم الإستمرار في إدمان الفشل ومحاولة جرجرة الثوار الأحرار إلى الخلف ، فثورتنا في غنى عن الأيدلوجية وفيروساتها الفتاكة.

ليست هناك تعليقات: