السبت، صفر 05، 1430

كيف يكون الحال إن لم يكن كمال الجزولي أمدرماني -28-4-2008م

بخ .. بخ للمثقف الأمدرماني كمال الجزولي فقد بزنا جميعاً مرافعة عن إستحقاقات أهله بدارفور ، جرد قلمه الرصين للدفاع المستميت عما حيق بهم من ضيم ، وفرد روزنامته المهيبة لتشريح آلامهم وفضح دعاوى الطغاة الباطلة ، القانوني الضليع يضرب أكباد الإبل لحضور المنتديات الدولية والإقليمية بشأن القضية ولم يتردد مرة في قرع المنصات المخملية لهدم قلاع الظلم والطغيان ، الحقوقي المنصف يبث ما تختلج دواخله المترعة بالإنسانية والنبل دون غرض أو إبتغاء مزية ، يقارع الحيف ويناطح التدليس أينما وجد ، وقف مدافعاً حتى عن الذين آذوه وفجروا في عداوته ، كم مهم وجود أمثاله وسط الساحة في هذا الزمن الأغبر بالتحديد ، من الطبيعي أن تهدي البقة هذا الطود الشامخ للأمة السودانية فالأستاذ كمال فلذ من بوتقة القومية رضع من أثداء كافة الأمهات وعفّر جبينه بثرى أم در فإترقى بقلمه السيّال إلى الثريا.

مع ميلاد كل يوم جديد الأستاذ كمال يرافق الشمس حتى تختفي وراء جبل مرة ، يرصد معانات أهل دارفور ليكتب بآهاتهم روزنامته الأسبوعية والتي نترقبها ترقب شهر الصيام ، يفند زيف المنافقين بمهنية رفيعة ومنذ أن طفحت القضية على السطح منفك يخوض معارك شرسة ببسالة ضميره اليقظ ، لم يجامل ولم يلتفت للوراء رغم إنتمائه لبلد يضمر الشر لكل من يجأر بالحق ، بلد لم تعد بإستطاعه أشجارها أن تموت واقفة ، بلد أضحت القيم فيها من التراث ، بلد يرفل القتلة في نعيمه الشرفاء أمثال الأستاذ كمال يصدون عن الرياده أليست هذه من العجائب؟ هل هناك من هو أهل منه لتولى وزارة العدل في غير زمن المهازل هذه؟ نتمنى أن تهب رياح الإنصاف لتأتي بمن يقدرون الرجل الرقم حق قدره ، لم تصرفه العقابيل من الإنشغال حتى الثمالة بالمأساة ولم تمنعه شلالات الدموع من ضبط عدسة (كامرته) الحقوقيه لرصد كافة الخزعبلات ، ورغم رزانته المعهودة فقد وصل مرحلة التشابك بالأيادي مع وقحين تعمدوا لي عنق الحقيقة.

لم يكتفِ بالدفاع عن الحقوق المدنية لأهل دارفور فحسب بل عمل محققاً لتراثهم المسلوب وفرد مساحات مقدرة بكل أريحية لمفكريهم .. فرش روزنامته ليتمرغ عليها الدنباري .. وأفسح المجال واسعاً للأرقام كي تفضح ضنين بيت المال العربي والإسلامي على نازحي دارفور وتتحدث بنفسها على الفساد المدوي لإنتحازي ابوجا والسلطة الإنتقالية ، وهذه غيض من فيض نفحات سفره المهيب ... أما آن للروزنامه أن تشب عن الطوق وتفرز معيشتها ليست بخلاً بمادتها الدسمة ونكهتها الخاصة فحسب وإنما حسب تقديري الشخصي أنها أضحت أكبر من أن تكون ملحقية أو ممثلية لأية جهة مهما علت شأنها ، لم لا وهي قمينة بإيصال الإعلان التجاري والثقافي لجمهور مقدر ومميز في نفس الوقت..

ظل المثقف الأمدرماني على الدوام يقظاً لمن يريد المتاجرة بصيت شخصية الصلبة من أبناء دارفور أنفسهم ، فقد حصد الكثيرون الحصرم من محاولاتهم اليائسة بل أصبح الأستاذ كمال الجزولي معياراً للحق وقسطاساً للحقيقة يزين حضوره صدر المحافل والمنديات و دون مبالغة فقد أصبحت مشاركته في أية مناسبة شهادة في حد ذاته.
كيف يكون الحال لو لم يكن كمال أمدرماني وجميع ناس حارات السودان ديل أهله؟ لا أحسب أنه يستطيع التعامل مع الجميع على سجياهم و إن إنتمى الأستاذ لأية بقعة غير البقعة لما كان كمالاً ، أعتقد جازماً أن سر إحتراف الأستاذ كمال مناصرة الحق بالحق والإنشغال بقضايا المقهورين من منطلقات قومية واعية مرده إنتماء أمدرماني بحت وليست فلسفيه أو فكرية ، فهنالك الكثيرون ممن يلتقون معه في الآيدلوجيا تجدهم عديمي المنهجية تفوح من أفكارهم روائح العنصرية النتنة والترفع الممجوج يتسولون بسلطاتهم المعرفية ويتطفلون على موائد الخزانة العامة دون وازع ، أما كمالا فهو الزول السمح والمثقف المتواضع.

مرافعات الإستاذ كمال الجزولي القيمة موجب شكرنا ، ودفاعات روزنامته عن إستحقاقات أهله بدارفور محل تقديرنا ، نحن العارفون بفضله ووقوفه الرجولي معنا في زمن الشقاق والنفاق ، وفي أعناقنا ديون مستحقة لشخصه الكريم ويراعه المنصف الذي ينزع قطراته القذى عن أعين المنكوبين .. ونحن في رحلة بحثنا عن الحقيقة نتتبع مداد كلماته تتبع قصاصي الأثر، نبحث عن الحقيقة في يوميات روزنامته الأسبوعية و نرصد صرير قلمه في الورش والمنديات ولن تضيع مجهوداته سدا بكل تأكيد أنها تثّقل ميزان إنتمائه الأصيل لكافة أهل السودان فلك منا التحية التجّلة والإكبار أستاذ كمال.

ليست هناك تعليقات: