السبت، صفر 05، 1430

ملامح أرض وتضاريس وطن -19-3-2008م

بعد خروج الشعب السوداني من المساجد ومغادرته معسكرات التعبئة الجهادية التي هيأته له ثعالب بني الإنقاذ في بدايتة عهدهم بالسلطة ، وجد أن ملامح الأرض وتضاريس الوطن قد تغيرت ، أصبح حق العمل ملك مشاع لكوادر النظام دون سواهم والمال العام مستباح لتنفيذيهم ، عندها قال قائل من هذا الشعب المبدع في كل شئ إلا أساليب الحكم قال : لقد أدخلونا المساجد وذهبوا هم للسوق.

ذلك المقلب الكبير خلق للشعب أهدافاً فردية صغيرة لا علاقة لها بالهم العام ودفع خلقٌ كثير للتحلل من القيم ومعايير الإستقامة المتوارثة والذي يعتبر أساس تميزه وأُس هويته بين الشعوب ، تحول همه إلى إنتصارات فردية وهمية ، فبإنهيار دولة الرعاية الإجتماعية على أيدي قادة الجشع الحضاري أنهك المواطن هموم الحياة اليومية المعقدة وأصبح يحتاج دائماً إلى وساطة لحل تفاصيلها العادية التي أفقدته مروءته وسلبته كرامته ، قد تكون بالنسبة للبعض الحصول على قطعة أرض بعد طول إنتظار أو الحصول على ثلاجة أو التمكن من شراء سيارة أو حتى إطاراتها بعد توفير لقمة العيش بأية كيفية هو سقف الأحلام وما عدا ذلك يعتبر ترف ، لقد تحولنا في ظل دولة الجشع الحضاري إلى أمّة من النمل تبحث عن قوتها وجحر تخبئ فيه عائلته الصغيرة لا أكثر ، رمي الجميع الحمل الزائد من أجل متابعة المسير ، تساوي في ذلك المواطن العادي والأستاذ الجامعي ممن لا تنطبق عليهم مواصفات المرحلة ، وتحت هذا الضغط المستمر أضاع الجميع الأهداف الشخصية والقومية معاً وأصبحنا شعب شبه مختل لا أحد يدري ماذا يريد بالضبط ولا ماذا ينتظر بالتحديد ، الأقلية عائشة والأكثرية تحاول الحفاظ على توازنها لسنين عددا منهم سقط ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

راهن القلة على بزوغ الفجر من وسط الدياجي الهالكة و لو بعد حين ، وخلق كثير بات يسرق والبعض الآخر ينتحر بألف طريقه وطريقه وأصبح للمواطن في كل كليومتر مقبرة جماعية ، هذا البلد تقدم لك الإختيارات الثلاث بالمبررات نفسها والحجة نفسها فقد إستشرى السفسطائية بشكل مخيف ، الساسة أعيى النضال أبدانهم وأرهق التفكير عقولهم بعد أن تبين لهم أن الشعاع المنبثق من الأفق ما هو إلا فجر كاذب.

الكثيرون باتوا يشتهون أُبهة بني الثعالب ومع ذلك يدعون الفضيلة ، ومن بني الثعالب من يشتهى المشي وسط الشوارع برأس مرفوع دون إخفاء أياديه المتسخة ، نبتت قمم للرذيلة ولا تزال هنالك جبال شامخة للفضيلة ولا تلتقي هذه القمم إلا عند الزلازل عندئذ تصبح الجميع تراباً وتتغير تضاريس الأرض...عندها من المؤكد تقذف البراكين بحجارة إلى السطح
ينتظر منها ألا تجامل سوى ضمائرها لأنها في النهاية لا تعيش مع سواها.

ليست هناك تعليقات: