الجمعة، صفر 04، 1430

جلاوزة الإنقاذ متى يحترمون عقولنا؟-18-11-2007م


خلال متابعة خطبة صلاة الجمعة لأحد شيوخ حزب المؤتمر الوطني عبر الفضائية السودانية أثناء مداولات إتفاق نيفاشا ذكر الشيخ أنهم مطمئنون على عدم إختراق وفدهم التفاوضي لأنهم محصنون حيث كانت الوفود قبل مجئ الإنقاذ تخترق في جلسة خمر أو أحضان النساء ، حقيقة كنت أحترم الشيخ وأثق في علميته ومعجب بطريقته الغير تقليدية في إعداد خطبة صلاة الجمعة ولكن من يومها إتضح لي أنه دجال لا يحترم عقولنا ، وخلال حوار شيق أجراه الأستاذ الأمدرماني المثقف حسين خوجلي مع احد (المتأنقذين) براغماتي لأقصى مدى وفي معرض رده على أستاذ حسين الذي إنتقد تدمير شعل تنويرية مثل خورطقت ووادي سيدنا وحنتوب رومبيك بإعتبارها بوتقات تعتصر القومية على الطلاب ، قال (المتأنقذ) عوضا عن ذلك فإن أبنائهم مجندي الخدمة الإلزامية ومتطوعي الدفاع الشعبي قد سنحت لهم الفرصة الإنصهار ومعرفة جبال تلشي وأحراش توريت وهي لم تسنح لجيلهم الذي درس في تلك المدارس ، أدهشني تفكير ذالك الطالباني الذي تماهى وتباهى بإنصهار أبنائهم في ساحات الوغى من أجل نحر أخوتهم في الوطن ، كما إستمعت لإحدى الإنقاذيات تمتدح وتثني على نظامها بان طفلها ذو العشر سنوات لم يرَ رجلاً مخموراً يترنح في حياته وهي تحمد الله على ذلك ، قائمة الشطط هذه قد أضفت إليها البارحة الأستاذ الجامعي عبدا للطيف البوني بعد قراءة عموده الراتب حاطب الليل تحت عنوان (طينة!!)

أرد دكتور البوني ان يقول لنا ان بفضل التوجه الحضاري والحكم الرسالي قد إختفى السكارى من شوارع الخرطوم ولكن بحصافته المعهودة قال "في محاضرة لي مع طلاب رابعة جامعة وجدت معظمهم لا يعرفون كلمة بار وكلمة أنداية إنما يفهمون كلمة خمارة أو مكان بيع الخمر وإن كان معظمهم لم يرها" وإستمر قائلا "وآخر سكران رأيته قبل عدة سنوات"

معروف أن الأنداية إختفت من أسواق الشمال منذ نهاية السبعينيات ولم يوضح لنا الدكتور أن كان أبناء جيله يعرفون الأنداية والبار عندما كانوا في سن طلابه (21 سنة) إن كان المعرفة عنده غير الفهم أشك أن شرطة النظام العام قد نجحت في اجتثاث الرذيلة من واقع المجتمع السوداني لدرجة محو مفرداتها من أدمغة جيل بكامله إن كان ذلك كذلك فذاك محمدة لا نكرها إلا مكابر، ولكن بالمقابل أفرزت سياسيات الإنقاذ موبقات قميئة وزادت في عهدها معدلات رذائل لم تقل فتكا بالقيم المجتمعية من السكر والترنح في الشوارع ، إنتشرت ظاهرة حمل الطالبات سفاحاً من داخل معسكرات الدفاع الشعبي وسكن الطالبات وتفشت ظاهرة الزواج العرفي وسطتهن ، وضاقت الملاجئ باللقطاء ، وتصدرت السودان قائمة الدولة العربية في معدلات الإصابة بالإيدز وتسنمت موقع الصدارة عربياً في الفساد و لو سأل الدكتور طلابه عن Girl friend و Boy friend لا شك أنه يصاب بالذهول من عمق ثقافتهم ، يبدو أن كل هذه البلاوي ليست ذات شأن طالما ان شرطة النظام العام قد نجحت في إبعاد السكارى من الترنح في الشوارع التي تسير عليها رجالات الإنقاذ وأساتذة جامعاتهم الصفوية ، في مقال سابق للدكتور اقر بسقوط نظام الإنقاذ أخلاقاً وتمني أن يشفع له منجزاته التنموية.

منذ عدة سنوات لم يشاهد الدكتور سكيراً يترنح وطلابه لا يعرفون شيئا عن مفردات الخمور ناهيك عن تكييف أمكنتها هذه فضيلة المشروع الحضاري على أهل الشمال حسب رأيه وفي المقابل لم يجنِ أهل الجنوب من الحركة الشعبية سواء المزيد من سكارى يترنحون لذا لم يجد زعيمهم الفريق سلفا صور بلاغية لتوصيف حالة إتفاق السلام أفضل من مشهد مواطنيه الماثل في ذهنه وهو بعيداً عنهم في واشنطون وفي هذا تهكم واضح.

الشيخ الهمام خطيب المسجد يرسم لنا صورة نورانية لوفدهم التفاوضي في ذاك الوقت وحاول إقناعنا أنهم ليسوا من طينة الآدميين المجبولون على الخطيئة ، ودكتور البوني يزعم أن طلابه رابعة جامعة لا يعرفون الأنداية والبار وهو لم يشاهد ثمل يترنح من عدة سنوات ، ونحن جيل ما قبل الإنقاذ نقول له نعرف الأنداية اسما وليس رسما ولم نشاهد البارات إلا في اوروبا ولكننا في عهد الإنقاذ وقفنا وجها لوجه مع حاملي فيروز نقص المناعة وتجاذبنا معهم أطراف والحديث ونحن نرتعش وتلك حكايات مرعبة اسردهاا في مناسبة أخرى ، ومن حقنا أن نتساءل إن كان الدكتور يتباهي بعدم معرفة وفهم طلابه رابعة جامعة لمفردات السكر والترنح ألم تتربى السيدة / تراجي مصطفى في حجر مشروع التوجه الحضاري ولم تأخذها الحياء من المطالبة بقبول عضوية الشواذ جنسياً والمثلين بالتنظيمات السياسية السودانية ؟ كما دعت لتأسيس جمعية الصداقة من إسرائيل ؟ تراجي لم تتربى في ظل حاكمية حزب البهجة والمسرة فهي قد رتلت نشيد في حماك ربنا مع زميلاتها في طابور مرحلة الأساس الصباحية ولم تتفرهد في الديوم الغربية وإنما في طوكر ولم تترحل والدتها من كرينتينة جده وإنما معلمة محترمة من ام كدادة ، مشروع التوجه الحضاري زجت بالفتيات إلى مقاهي الشيشية العلنية والتجارة بالأجساد من أجل المعيشة (ما تخليها مستورة يا دكتور)

ليست هناك تعليقات: